السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من عجائب القرآن “10″

من عجائب القرآن “10″

اعداد ـ علي بن سالم الرواحي
لقد جعل الله القرآن معجزته الخالدة , فما سبقه من معجزات كانت حسية مؤقتة بصاحبها من الأنبياء فتزول بعد موته وينتهي أثرها على أتباعه, لكن معجزة القرآن لا تنتهي بزوال الأمم وعلومه لا تتوقف بمرور الزمن وأثره باقٍ على رغم من جحد وظلم, فالقرآن كله عجائب في عجائب وإعجاز في إعجاز, وهداية في هداية .. وهيا بنا نبحر معاً في اقتباس ولو أقل القليل من بعض لآلئ عجائب القرآن العلمية لتكون منارة لحياتنا والله ولي التوفيق.
قال الله تعالى:( لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا)(الأعراف:179), من المعروف علمياً أن كل خلايا الجسم تتبدل بخلاف خلايا الدماغ والقلب فلو تبدلت خلايا الدماغ لفُقِدت المعلومات و القدرات والمهارات بما فيها اللغة, و لو تبدلت خلايا القلب لَفُقِدت المشاعر والأذواق , لكن المُذِهل هو اكتشاف وجود خلايا عصبية بالقلب تفوق مهاراتها خلايا الدماغ مما يدل على أن العقل والفقه إنما يكون بالقلب مصداقاً لقوله تعالى الله تعالى:( فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا)(الحج:46) كذلك لوحظ في عالم الواقع اثناء عملية زرع القلب أن المنقول إليه يصاب بالخرف والهذيان المصاب بهما المنقولُ عنه, مما يدل على وجود العقل بالقلب والله أعلم.
يقول الحق تبارك وتعالى:( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)(الأنفال), أثبت علم النفس كلما قوِيَت الروح المعنوية لدى النفس قَوِيت طاقتها واتسعت وصمدت أمام الابتلاءات وصبرت والعكس يحدث عندما تضعف الروح المعنوية , وتقوى الروح المعنوية باللجوء إلى الله وبالاعتصام بدينه والإقبال على الآخرة والفوز بمعية الله له, معيته بالحفظ والرعاية والتمكين والنصر والتوفيق إلى الصراط مستقيم …ألخ, وتضعف مع الإقبال على الدنيا ألا وإن أشرف الابتلاءات ما كانت لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ألا فأظفر بها, فبادئ المسلمين أيام النبي صلى الله عليه وسلم صمود العشرين منهم أما المائتين من الكفار ثم ضعفوا فخفف الله عنهم في الحكم فأصبح المائة أمام المائتين, فهناك حد أدنى للنفس وحد أعلى كما يرى فضيلة الدكتور محمد النابلسي فالمقابلة الأولى حد أقصى لوسع النفس و المقابلة الثانية حد أدنى لوسعها.
قال الله عز وجل:( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)(الأنفال) الإطفاء يطلق على النور وعلى الضوء وعلى الظهور كما يطلق أصلاً على النار ويستعمل في الكثير والقليل إما الإخماد فيقتصر على الإطفاء الكثير, وذلك لأن الكفار يريدون إبطال الحق بقدر ما يستطيعون ولو قليلاً منه ويحاولون طمس نورها المشع على البشرية, لكن يأبى الله والإباء هو الامتناع الشديد, وما يزال الكافرون حتى يومنا اثناء وعلى مرور 14 قرناً مع الامتداد إلى المستقبل يبذلون قصارى جهدهم في طمس نور الحق لكنهم لم ولن ينجحوا بإذن الله تعالى فمن أخبر محمداً بهذا الإعجاز الغيبي المستقبلي؟ إنه الله علام الغيوب.
قال الله تعالى:( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)(التوبة:36) الشهور في دين الله هي الشهور القمرية والشهر القمر ناتج عن دوران القمر حول الأرض دورة كاملة, فعدتها اثنا عشر كعدة الشهور الشمسية والسنة الشمسية تنتج من دوران الأرض حول الشمس دورة كاملة وبما أن دوران كل من القمر حول الأرض و الأرض حول الشمس هو في فلك بيضاوي على شكل قطع ناقص مما يعني إن كل من الدائر يقترب و يبتعد من المدور حوله فهناك احتمال في حالة الاقتراب أن تجذب الأرضُ القمرَ و أن تجذب الشمسُ الأرضَ , واحتمال آخر في حالة التباعد هو أن ينفلت القمر من جاذبية الأرض وأن تنفلت الأرضُ من جاذبية الشمس وبالتالي تستوي الكارثة وتستوي عدم انضباط الشهور والسنين, ولمعالجة ذلك لوحظ أنه في حالة الاقتراب يتسارع الدائر مولِّداً قوة طرد مركزية تقاوم قوة الجذب المركزية المتزايد , وفي حالة التباعد يتباطأ سرعة الدائر فتقل قوة طرد المركزية لتتوازى مع قوة الجذب المركزية القليلة نسبياً كذلك يصاحب هذين الحركتين انضباط الطاقة الشمسية وانضباط ظاهرتي المد والجزر المتولدة بسبب جذب القمر لمياه الأرض, فمَن أخبر محمداً بثبات هذه الأمور كلها منذ خلق الله السموات والأرض وهي التي يترتب عليها ثبات وانضباط الشهور الأرضية, أوليس الله؟ بلى ورب الكعبة.

إلى الأعلى