السبت 21 أكتوبر 2017 م - ٣٠ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مسلسل “حارة اليهود” يرسم خريطة توازن لواقع مثالي بين الشعوب
مسلسل “حارة اليهود” يرسم خريطة توازن لواقع مثالي بين الشعوب

مسلسل “حارة اليهود” يرسم خريطة توازن لواقع مثالي بين الشعوب

القاهرة ـ أ ف ب:
بمشاهد للتعايش الديني في مجتمع منفتح في مصر الاربعينيات واستحضار أناقة الماضي، يحاول مسلسل “حارة اليهود” ان يبدد التحامل ضد الطائفة اليهودية المنبوذة منذ زمن طويل والآيلة الى الزوال. ويستعرض مسلسل “حارة اليهود” الحياة داخل حارة اليهود الكائنة في حي شعبي في القاهرة اثناء فترة حرب 1948 بين العرب واسرائيل، ويصور واقعا شبه مثالي يعيش فيه المسلمون والمسيحيون واليهود جنبا الى جنب. وقال كاتب سيناريو المسلسل مدحت العدل : انه اراد ان يقدم هذا التنوع الذي “يجمع كل الاديان” وان يعرض “كيف كانت مصر زمان وكيف هي اليوم”. واضاف العدل انه يريد “كسر المحرمات والفكرة المسبقة” ضد اليهود من خلال تقديم “شخصيات يهودية عادية طبيعية،” خلافا للصورة النمطية السلبية السائدة عن اليهود في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. ويعد هذا المسلسل حالة نادرة وغير مسبوقة في تشخيص اليهود في تاريخ الدراما المصرية. وفي البداية، حاز المسلسل على الثناء من اسرائيل التي عبرت سفارتها في مصر عن سعادتها على فيسبوك من تمثيله “اليهود بطبيعتهم الحقيقية الانسانية كبشر قبل كل شيء”. لكن المسلسل المناهض للصهيونية بشكل واضح، سرعان ما تعرض لانتقاد كبير من سفارة اسرائيل لما وصفته بانه “مسار سلبي وتحريضي ضد دولـة اسرائيل”. ويعرض مسلسل “حارة اليهود” خلال شهر رمضان، وهو الموسم الذي يحقق اعلى مشاهدة تلفزيونية خلال العام في مصر على الاطلاق. وفي بدايات القرن العشرين، كان يعيش اكثر من 80 الف يهودي في مصر قبل انشاء دولة اسرائيل في العام 1948 وموجة الهجرة التي تلت ذلك. والآن بقي فقط عشرات الاشخاص، معظمهم من النساء المسنات، في القاهرة والاسكندرية. ومع نشوب حروب عدة بين مصر واسرائيل، طُرد اليهود من مصر او اجبروا تحت الضغط على الرحيل من اكبر دولة عربية.
وتدور الحبكة الدرامية للمسلسل حول قصة الحب بين علي، الضابط المسلم في الجيش المصري في حرب 1948، وجارته ليلى، البائعة اليهودية الانيقة التي تتحدث الفرنسية بطلاقة والتي تعمل في متجر راق يمتلكه رجل اعمال يهودي واسع النفوذ.
ويقوم بدور علي الممثل الاردني إياد نصار فيما تقوم الممثلة المصرية منة شلبي بدور اليهودية ليلى. وبالنسبة لعدد كبير من المشاهدين فان المسلسل يصور لهم عهدا مختلفا. وتقول الشابة رنا خليل (23 عاما) وهي تشاهد المسلسل بحماس في احد مقاهي القاهرة الفاخرة “نكتشف مصر في عصر مختلف”. واضافت “الشخصيات انيقة وفي ملابس مهندمة واتعلم كثيرا عن الدين اليهودي”. ويصور المسلسل الاضطرابات السياسية التي صعقت الطائفة اليهودية المزدهرة في مصر، خاصة التفجيرات التي استهدفت اعمال اليهود والذي تم اتهام الاخوان المسلمين بالقيام بها.
وتواجه هذه الحركة الاسلامية التي اسست في العام 1928 حملة قمع شديدة منذ قيام الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي الذي اصبح لاحقا رئيسا، بعزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي في يوليو 2013. وتظهر احد المشاهد تشجيع حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان لانصاره على مهاجمة اليهود بقوله “الجهاد ليس فقط في فلسطين. الجهاد هنا (في مصر) ليس اقل اهمية من هناك”. ومد السيسي علاقات اقوى مع اسرائيل اكثر من سلفه مرسي الذي كان توعد بتشديد المواقف حيالها لكن بدون الدعوة صراحة لالغاء او تعديل معاهدة السلام التي تربط البلدين منذ العام 1979. ورغم وجود اهتمام كبير بالمسلسل في الشارع المصري الا انه واجه انتقادات من اليهود المصريين. وانتقدت ماجدة هارون رئيسة الطائفة اليهودية الصغيرة جدا المتبقية في مصر الاخطاء التاريخية في المسلسل ومنها بعض الممارسات الدينية لليهود. كما انكرت ايضا ان يكون يهود مصر في التوقيت الذي يتناوله المسلسل قد دعموا الصهيونية كما يشير المسلسل. واليهودي السابق البرت آرييه (85 عاما) والذي شارك في حملة لمحاربة وباء الكوليرا في الحي في العام 1947 عبر ايضا عن خيبة امله من احداث المسلسل. وقد اعتنق آرييه الناشط اليهودي الشيوعي السابق الاسلام ليتزوج من زوجته المسلمة. واوضح آرييه انه خلافا لما هو واضح من هيئة وملابس الممثلين في المسلسل فان سكان الحي “كانوا ضمن افقر اليهود في العالم”. واضاف آرييه الذي تحدث لفرانس برس بالفرنسية “اسال نفسي. ما هذا الواقع؟”، معبرا عن اعتقاده انه كان من الافضل ان يتم تصوير المسلسل في احد احياء الطبقة الوسطى في القاهرة. واسترجع آرييه الذي صدر ضده حكم بالسجن 11 عاما بسبب انشطته السياسية، ان المسلسل يظهر “البيوت غنية بينما كانت حارة اليهود خليطا من الأزقة والبيوت القديمة والمنازل التي انهارت”. لكن على الرغم من عدم الدقة، اعترف بان المسلسل أظهر “صورة إيجابية عن اليهود الذي لم يعودوا يظهروا بصورة اوغاد”.

إلى الأعلى