الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الأدب في خدمة التربية إصدار جديد لمصطفى لغتيري

الأدب في خدمة التربية إصدار جديد لمصطفى لغتيري

دمشق ـ الوطن
صدر حديثا عن دار الوطن بالرباط كتاب جديد للكاتب المغربي مصطفى لغتيري حمل عنوان ( الأدب في خدمة التربية) . ويقول الكاتب في مقدمته : يتضمن هذا الكتاب مقالات متفرقة، كتبت في أوقات متقاربة وفق تصور ورؤيا موحدين، يرومان حصر نقط التقاء الأدب والتربية، وكيف يمكن للأدب باعتباره حمال مضامين وطنية وقومية وإنسانية أن يقدم خدمات جليلة للتربية، ويدعمها في المجهود النبيل، الذي تقوم به على أكثر من صعيد، وفي مختلف مراحل أعمار المتعلمين، من أجل تحقيق تنشئة ناجعة وهادفة وفعالة.
وأضاف : مما شجعني على خوض غمار هذه التجربة انتمائي المزدوج إلى المجالين معا، أقصد التربية والأدب، إذ مارست مهنة التدريس لمدة تربو عن عشرين عاما، وألفت في الأدب عشرين مؤلفا أكثرها في جنس الرواية والقصة القصيرة. وقد لامست مقالات هذا الكتاب مواضيع حساسة تهم إشكالات التربية في شتى أسلاكها، مركزة تحديدا على فعل القراءة، باعتباره حجر الزاوية في أي تكوين ذاتي، هذا الأخير الذي يعد من الغايات السامية، التي تسعى المدرسة المغربية جاهدة من أجل غرسها في نفوس وعقول المتعلمين، كما أن الجانب الديداكتيكي احتل جانبا مهما في الكتاب، من خلال اقتراح بعض الطرائق والمنهجيات لتدريس النصوص الأدبية شعرا وقصة ورواية في مختلف الأسلاك التعليمية، هذا علاوة على تقديم لمحة مختصرة عن المدارس الأدبية والاتجاهات النقدية، التي لا مناص لكل من الأستاذ والتلميذ من التعرف عليها، كما حظيت بعض القضايا التربوية المعاصرة الشائكة بمقالات، حاولت مناقشتها بنوع من الحياد الإيجابي، الذي يراعي طرح وجهات نظر مختلفة، يتبناها المعنيون بهذه القضايا، من قبيل معضلة العزوف عن القراءة ودعوة التدريس ب”الدارجة”، دون إغفال طرح وجهة نظري الشخصية في الموضوع. لكل ذلك ولغيره، أقدم هذا الكتاب للقارئ كمساهمة متواضعة مني في خلق نقاش جدي حول قضايا التعليم، من خلال استحضار أحد أهم المساهمين الفعالين في المجهود التربوي المبذول، دون أن يفطن كثير من الناس للدور الحيوي الذي مارسه ويمارسه من أجل تيسير مجهودات المربين لتحقيق أهدافهم النبيلة، وأقصد به تحديدا ميدان الأدب.
الأدب حليف للتربية تراهن التربية في أهدافها القريبة والبعيدة على إكساب التلميذ كفايات أو مهارات معرفية وسلوكية وتواصلية ووجدانية، تتعلق هذه الأخيرة بالقيم بشتى أنواعها: وطنية وقومية ودينية وإنسانية، ويعرفها جيلي الكفاية بكونها” نظاما من المعارف المفاهيمية (الذهنية) والمهارية ( العملية) التي تنتظم في خطاطات إجرائية، تمكن في إطار فئة من الوضعيات، من التعرف على المهمة – الإشكالية، وحلها بنشاط وفعالية.ولا يخفى على أحد أن الأدب يعد حليفا أساسيا للتربية في تحقيق الكثير من مهامها الحيوية، وسنتطرق في هذا المقال إلى مساهمته في تأثيث البعد الوجداني لدى التلميذ بما يناسبه، والمقصود تحديدا القيم النبيلة، التي تسعى التربية جاهدة لترسيخها في عقول التلاميذ وسلوكاتهم، من قبيل قيم التسامح والتكافل واحترام الغير والجد والمثابرة والعفة والقناعة وتقدير الذات والمحافظة على البيئة وما إلى ذلك من القيم .أظن بداية أن لا أحد يجادل في أن الأدب يعتبر مناصرا ومساندا أساسيا للتربية في هذا المجال، باعتباره حمالا لمضامين، تتدرج في مضامينها وصيغها حسب التطور العمري للتلميذ، من البساطة التجسيدية إلى العمق التجريدي، ففي المرحلة الابتدائية يقدم الأدب للتلميذ نصوصا شعرية وقصصية ومقالات ذات صوغ أدبي تروج لهذه القيم، منها ما يكون متضمنا في الكتاب المدرسي، ومنها ما يكون مستقلا في قصص ودواوين أو في مجلات متخصصة، يقبل عليها التلاميذ بتحريض من المدرسين والآباء على حد سواء، ويمكن أن نستدل على ذلك بتجربتين هامتين، لا يمكن لأحد أن ينكر أهميتهما بالنسبة لأجيال المتعلمين المغاربة، الأولى ذات طابع عربي، قدمت نصوصا في أغلبها مترجمة عن الآداب العالمية، فكان الإقبال عليها وما يزال منقطع النظير، وأقصد تحديدا قصص المصري محمد عطية الأبراشي، التي تتوارثها الأجيال بشكلها المعلوم الذي لا تبغي عنه بديلا، أما التجربة الثانية فهي مغربية قلبا وقالبا، ساهمت في مغربة قصص الأطفال بشكل وافر، وأقصد بها تجربة العربي بن جلون القصصية، التي أغنت المكتبة المغربية بكثير من النصوص الموجهة إلى الأطفال وإلى اليافعين من الشباب على حد سواء، وقبل هذه التجربة كانت نصوص أحمد بوكماخ المضمنة في الكتاب المدرسي تؤدي نفس الدور تقريبا. هذه النصوص العربية والمغربية تضافرت فيما بينها لنقل قيم نبيلة للتلميذ من قبيل الكرم والبطولة والتعاون والتكافل والصدق والإيثار والوطنية وغيرها من القيم، التي تعد الناشئين ليكونوا في المستقبل مواطنين صالحين لبلدهم وللإنسانية جمعاء.

إلى الأعلى