الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار حروب بلا نهايات

باختصار حروب بلا نهايات

زهير ماجد

لا نهاية للحروب الجارية بعدما ارتسم فيها شكل ومضمون يمنحها بقاء بلا موعد لإنزال الستارة وإغلاق المسرح. اللعبة في أولها، والسلام المفقود يحتاج إلى حسم كي يتغير ويتبدل. ولد الإرهاب كي يعيش ويحرك الأطراف ضده. هو في الأساس لن تهدأ له حركة، إذا لم تقتله سيظل يحاول على أمل البقاء أطول مدة ممكنة، وبالاعتقاد الراسخ، فهو باقٍ، باقٍ .. يحاول توحيد بندقيته مع آخرين، لكنه يريد القيادة، وحين يرفض الآخر يقتله بلا تردد.
هكذا إرهاب لا يمكنه التعايش مع إرهاب مثله، موجبان لا يتحدان وكذلك سالبان .. ولدت التنظيمات الإرهابية لدور طويل الأمد، مبعث فخر من ولدها أنها تحقق له ما يريد، هو يفكر سياسة ويأمر عسكرة، تماما كما يفعل أردوغان أو آخرون سواء كانوا غربيين أو عربا. وهكذا إرهاب سمته الأساسية أن يظل يهاجم، لا يملك خططا دفاعية لأنها قاتلة بالنسبة إليه .. اليوم عاد مثلا إلى مدينة عين العرب الكردية، مع أن تجربته في القتال ضدها كانت خائبة، لكن تحريكه في هذا الاتجاه أسلوب من لا يريد هدوءا للأكراد حتى لو عرف أنه سيخسر المعركة مرة أخرى.
كل ما يجري على أرض العرب وتحديدا في سوريا والعراق ألغام سياسية لقوى لن تتراجع عن غاياتها، خصوصا وأن حساباتها تجاه سوريا فشلت، فكيف يمكن تعويض الفشل، فلا الرئيس الأسد رحل، ولا الجيش العربي السوري تفتت، من خرج منه رحل، ومن تبقى هو من يتحمل اليوم أعباء مرحلة قاسية تحتاجه أولا وأخيرا، وربما لولاه لكان هنالك أكثر من سبب لسقوط سوريا في أكثر من ترددات صعبة النهايات.
ما يطلق على الحروب الدائرة اليوم أنها بلا نهايات، ومن تحمل هذا الوصف، تتحمل كل النتائج التي تفرزها، والنتائج عادة مرة فوق ومرة تحت، ولا سبيل لالتقاط الأنفاس فيها. الجيش العربي السوري مثلا يحارب على عشرات الجبهات دفعة واحدة، في ظنون المخططين أن توسيع مساحة المعارك تحدث خروقا في جبهات الطرف الآخر وقد يحدث العكس، لكن الأمل بذلك موجود. إنها أفكار مبنية على روح محرك تلك العصابات التي تتحرك بإرادة خارجية بينما تصميمها يفعل. إذا ربحت، كان المكسب له ..
لا عجب إذن أن تمضي هذه الحرب بتلك الطريقة أو الطرق التي لا تحتاج للكثير من الأسئلة بعدما باتت واضحة .. لا إصلاح مطروحا ولا من يحزنون، بل لو سئل مسلحون إرهابيون عن أسباب قتالهم في سوريا لقال كل منهم سببا مختلفا عن الآخر .. ففي رؤوسهم فكرة “الدولة” فقط أما كيف فعلمه عند المحرك الذي جل ما يفعله أنه يحاول، وفي قرارة نفسه أن أهدافه التي لم يصلها لن يصلها، فات الوقت الذي تمتع بفكرة قرب انهيار الدولة السورية أو العراقية، فإذا بسوريا مختلفة تماما.
يعرف قادة الجيش العربي السوري كم هي صعبة حروب العصابات، لكن يمكن قتل الفكرة بفكرة مثلها، حتى لو أدى ذلك إلى ما وصلت إليه الأمور. المواجهة الكلاسيكية ستفشل مع عصابات. إنها الحرب الطويلة التي لا يبدو أن لها نهاية، خصوصا أنها لم تؤدِّ أغراضها، فكيف يسكت المحرك وقد طالته الخسائر، المعنوية على الأقل.

إلى الأعلى