الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: اوقفوا دعمكم للإرهاب فتنقذوا اللاجئين السوريين من محنتهم

رأي الوطن: اوقفوا دعمكم للإرهاب فتنقذوا اللاجئين السوريين من محنتهم

ما بين الاستمرار في دعم آفة الإرهاب وإنتاج المزيد من عصاباته وأدواته تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان، وبين مواصلة تضخيم ظاهرة اللاجئين بالاستمرار في تهجير المزيد من الآمنين والوادعين في بيوتهم ومدنهم وقراهم في سوريا والعراق وغيرهما من الدول المستهدفة بآفة الإرهاب، وسكب المزيد من كؤوس المآسي والآلام على رؤوس هؤلاء المهجرين والمشردين، يتضح مدى النفاق وفائضه ليكشف حقيقة المؤامرة التي تستهدف سوريا والعراق تحديدًا، وأن ما يحاول معشر المتآمرين إسالته من دموع على مصير هؤلاء اللاجئين وأوضاعهم ما هو سوى “دموع تماسيح” لكي يستروا مؤامرتهم وجريمتهم الكبرى في حق سوريا بشكل خاص والإنسانية والحياة بشكل عام.
ويمكن استلماح فائض النفاق هذا والفاضح لدموع التماسيح لمعشر المتآمرين الساعين إلى تدمير كيان الدولة السورية من شعب وأرض وجيش وقيادة، من خلال التناقضات الطاغية على مشهد المؤامرة جراء السلوكيات والسياسات الشائنة التي تتبدى على صفحات الأحداث كل يوم. ولعل أول هذه التناقضات هو الحالة الطردية الماثلة في المشهد وهي أنه كلما أُنتج المزيد من عصابات الإرهاب، وجلب المزيد من الإرهابيين والتكفيريين والمرتزقة من أنحاء العالم، كان يقابله زيادة ملحوظة في نسبة المهجرين من المواطنين السوريين من مدنهم وقراهم من الذين لم تطلهم سواطير الإرهاب ليخروا شهداء على تراب وطنهم، مع استمرار ملاحقتهم إما في مخيمات اللجوء في دول الجوار بهدف الاتجار بهم وامتهان كرامتهم، وإما في عرض البحر بعد ابتزازهم ليركبوا مراكب الموت المجاني فيكونوا لقمة سائغة لحيتان البحر. وثاني هذه التناقضات، هو أن فتح صنابير الأموال لتمويل صفقات السلاح لتزويد عصابات الإرهاب لاستهداف المزيد من المدنيين وتهجيرهم وإفراغ مناطقهم منهم، ولصرفها في صورة أجرة إرهابية لكل إرهابي مجرم يقتل أو يدمر، يقابله تضييق إلى أقصى الحدود في تقديم الأموال لمساعدة هؤلاء المهجرين والمشردين من اللاجئين، ففي أحدث تقرير نشرته الأمم المتحدة وشركاؤها في “الخطة الإقليمية للاجئين والمرونة 2015″ أمس الأول أن نقص التمويل للخطة، والذي بلغ نحو 3,47 مليار دولار، يترك ملايين اللاجئين السوريين بدون دعم حيوي. وأوضح التقرير أن “نقص التمويل يعرقل جهود المساعدات الإنسانية والإنمائية لتلبية احتياجات 3,9 مليون لاجئ فروا من الصراع في سوريا، فضلًا عن أكثر من 20 مليون شخص في المجتمعات المحلية المتضررة التي تستضيفهم في بلدان مجاورة”. وخفضت المساعدات الغذائية لنحو 1,6 مليون لاجئ هذا العام نتيجة نقص التمويل، ولا يرتاد 750 ألف طفل المدارس، والخدمات الصحية المنقذة للحياة باتت باهظة التكلفة لكثيرين بينهم 70 ألف امرأة حامل يواجهن خطر الولادة غير الآمنة، بحسب التقرير، محذرًا من أن “نحو 130 ألف عائلة محتاجة لن تتلقى مساعدات مالية تساعدها على تأمين الاحتياجات الأساسية، وسيحرم البعض من استلام بطاقات الدعم الغذائي الشهرية كذلك إن لم يتوفر التمويل قريبًا”. وثالث هذه التناقضات هو أنه في الوقت الذي يتحدث فيه معشر المتآمرين عن سوريا أن الحل سياسي وأنهم ضد الإرهاب، يضعون تحت أقدامهم قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، حيث هناك تخلٍّ واضح عن الجدية في تطبيق هذه القرارات، وبدلًا من منع تدفق الإرهابيين إلى سوريا ووقف دعمهم بالمال والسلاح، يستمر معشر المتآمرين في الدعم وإقامة غرف العمليات اللوجستية المشتركة التي يتم من خلالها تجنيد الإرهابيين ودمج مجموعاتهم والتخطيط لتحركاتهم وتزويدهم بالسلاح والمعدات لاستهداف المناطق السورية وأهلها بحجة حمايتهم، والهدف من ذلك التدمير والتخريب وإسقاط الدولة السورية.
السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل كان الشعب السوري بحاجة إلى مساعدات لكي يتلقى سيل هذه الإهانات والابتزازات؟ ألم يكن الشعب السوري آمنًا مطمئنًّا يأكل من كدح يديه وعرق جبينه وخيرات أرضه؟ ألا يكفي أن سوريا الموصوفة بقلة الموارد النفطية والغازية غير مدينة ولو بدولار واحد للمؤسسات الدولية أو لدولة من دول العالم؟ وهل كان الشعب السوري يعاني هذه المعاناة؟ أوليس كل ذلك مؤامرة للانتقام من الشعب السوري وتشريده من أرضه وتفتيت أرضه لمواقفه النضالية والتاريخية من قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؟
إذًا، كل ما يذرف من دموع، ويطلق من تصريحات مغلفة بسياق إنساني، هو كذب محض، ونفاق فائض، يقطر قيحًا نتنًا كأصحابه.

إلى الأعلى