الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : سابقة لا نريد تكرارها !!

ولنا كلمة : سابقة لا نريد تكرارها !!

تقديم الخدمة للمجتمع في مختلف المجالات واجب وطني ومسؤولية لم تنشأ لها الأجهزة والوحدات الخدمية الا لتأمين ذلك وفق أنظمة وقواعد وآليات عمل ، يراعى من خلالها سهولة وتبسيط الإجراءات وسرعة الإنجاز طالما ان ذلك مرتبط بأحد اساسيات وضروريات الحياة يحتاج اليه أفراد المجتمع لتوفر له الأمن وتحميه من العوز والفاقة ، الا ان بعض الأجهزة الخدمية للأسف الشديد على الرغم من ما تقدمه من خدمات مقدرة في مجالات اخرى تقف عاجزه عن إيجاد حلول لخدمات اخرى أساسية معنية بتقديمها لسنوات مما يؤدي ذلك الى علاقة غير صحية بينها وبين أفراد المجتمع تتصاعد فيها حدة الانتقادات تصل احيانا الى تجاوز بعض الخطوط الحمراء في النقد الموجه الى من يقومون على تقديم الخدمة، على اعتبار انهم السبب الرئيسي في تعطيل المصالح التي يفترض ان يراعوها حق رعايتها بتقديمها الى كل مستحق دون ان يكون هناك انتظار لسنوات تتغير فيها حتى أسس وقواعد تقديم الخدمة التي تخضع بصورة مستمرة على اجتهاد فردي او فريق عمل نتيجة التغيير التي تشهده كراسي قيادات وحدات اجهزة الخدمة والتي تأتي برؤية مختلفة لمعالجة الخلل الخدمي وتحاول ان تبدآ في ذلك من الصفر بدلا من تصحيح الوضع القائم كسبا للوقت.
كل ذلك الخلل في الأداء المرتبط بنظام خدمي اجتهادي وليس مؤسسي لاشك يدفع بطالب الخدمة البحث عن أساليب وطرق وأدوات جديدة في توصيل رسالته لتحريك مطالبه التي مضى عليها سنوات تتنقل بين ادراج وحدات الخدمة ، فهو لا يعنيه عدم توفرها بالشكل الذي تراه الجهة المعنية وما يرتبط ذلك باستكمال منظومة الخدمات التي يجب ان توفر للخدمة فتلك مسؤولية الأجهزة المعنية ، وإنما سرعة الحصول عليها خلال فترة زمنية تساعده على الوفاء بالتزاماته الاسرية اولا ثم الوطنية من خلال تربية أسرة وسط ظروف تتهيأ لها لغرس القيم الاجتماعية والوطنية ، فعلى سبيل المثال ما حدث مؤخرا من تجمع اعداد من المواطنين امام احدى اجهزة الخدمات الحكومية الهامة ، يعد سابقة ما سبق لها وان حدثت في ظروف عادية الا عام ٢٠١١ م وتلك مرتبطة بظروف استثنائية مرت بها البلاد.
هذه الخطوة التي اتبعها مجموعة من المواطنين للمطالبة بحقوقهم وان كانت قد كشفت في جوانبها العديد من الايجابيات كما يراها البعض في إصدار قرار لحظي لم يدع ذلك التجمهر الى الاستمرار بعد ان حظى كل واحد بمطالبه ، الا انها في جوانبها السلبية بينت الضعف الشديد والترهل الاداري وغياب الأسس والاليات التي يفترض ان تتبع في تسهيل وتبسيط الإجراءات وسرعة تقديم الخدمات ، وذلك ترجمة للدعوة السامية لمولانا جلالة السلطان ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ سنوات والمجالس المتخصصة التي تعنى بقضايا المواطن كمجلسي الدولة والشورى ووسائل الاعلام المختلفة ، وبالتالي فإن الخشية ان تتكرر مثل هذه التجمعات امام اجهزة خدمات اخرى وتصبح سلاح يمكن ان يرفعه المواطن للمطالبة بالخدمة ويتحول ذلك الى هاجس يؤرق بعض الأجهزة على اعتبار أن مثل هذه التجمعات يمكن ان تستغل من قبل بعض من ضعفاء النفوس لاثارة الفوضى نتيجة وضع يمكن ان يعالج بقرار لحظى.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا نصل بالأمور الى هذه الدرجة من اُسلوب المطالبة طالما اننا قادرون على معالجته في دقائق؟ أليس من الاجدر ـ ونحن ولله الحمد دوله نفخر بان لدينا نظام تقني متقدم يحصد الكثير من الجوائز حتى على المستوى الاممي ـ ان تكون اليات عملنا في بعض اجهزة الخدمة مواكبة لذاك التطور ؟ فالجهود التي تبذلها بعض اجهزة الخدمة لاشك مقدرة الا ان البعض حتى الان لايزال يحتاج الى اعادة تأهيل لكي يتماشى مع ما يحدث في العالم من سباق حول اقصر فترة زمنية يمكن ان تقدم من خلالها الخدمة لطالبيها من أفراد المجتمع ، فالنظرة القديمة لدى بعض الموظفين او المسؤولين في بعض الأجهزة الخدمية اتجاه المراجع بان الأخير محتاج اليه ويشعره بقوة الكرسي الذي يجلس عليه لابد ان تتغير من خلال استشعار الموظف او المسؤول بأهمية المراجع والعمل على تأمين الخدمة تماما كتلك التي تتبع في مؤسسة خاصة يمثل بالنسة لها المراجع إيرادها اليومي واستمرارا لعجلة إنتاجها ، للأسف الشديد بعض القائمين على خدمة الناس في الأجهزة الخدمية لايتركون حقيقة ان العمل الذي يقوم به مرتبط بوجود المراجع ولولاه ما حظي بهذه الوظيفة وبالتالي اذا ما أراد ان يحافظ على الاستمرار فيها يجب ان تكون علاقته من حيث الأسلوب وسرعة تقديم الخدمة مع المراجع في مقدمة اهتمامه الوظيفي.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى