الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الصناديق السيادية في دول (التعاون).. إدارة للفوائض المالية واستثمار لعوائد النفط
الصناديق السيادية في دول (التعاون).. إدارة للفوائض المالية واستثمار لعوائد النفط

الصناديق السيادية في دول (التعاون).. إدارة للفوائض المالية واستثمار لعوائد النفط

تتألف من أصول وأسهم وسندات وأدوات أخرى
ـ استحواذها على حصص بمؤسسات مالية كبرى أهلها لدور فاعل في استقرار الأسواق المالية العالمية
7.8 مليار دولار إجمالي الاستثمارات بالخارج وأميركا الشمالية الوجهة المفضلة تليها أوروبا ثم آسيا

الدوحة ـ العمانية: تُعد صناديق الثروة السيادية أحد أهم الأجهزة المؤسسية التي تدير الفوائض المالية للدول بقصد الاستثمار تتألف من مجموعة من الأصول كالأراضي والعقارات أو الأسهم أو السندات، أو أدوات مالية استثمارية أخرى.
وتعد صناديق الثروة السيادية ظاهرة ليست طارئة في المشهد الاقتصادي العالمي، بل هي موجودة منذ أكثر من ستة عقود من الزمن، حيث أنشئ أول صندوق سيادي في العالم عام 1953، غير دورها الديناميكي المؤثر في خريطة الاستثمار العالمي وفي النظام النقدي والمالي الدولي، الذي اتضح بصورة جلية في أواخر القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحالي، لا سيما بعد أن ضخت رؤوس أموال كبيرة في المصارف الأوروبية والأميركية، واستحوذت على حصص مؤسسات مالية جبارة كمورجان ستانلي وميريل لينش وبيرن سترين وسيتي جروب فأصبحت هذه الصناديق تلعب دورا فاعلا في تحقيق استقرار الأسواق المالية العالمية.
وتسعى صناديق الثروة السيادية الى تحقيق جملة من الأهداف المشتركة تتمثل في حماية وتحقيق الاستقرار في الموازنة والاقتصاد من التقلبات المفرطة في الإيرادات والصادرات وتنويع صادراتها من السلع الأساسية غير القابلة للتجديد وتحقيق عوائد أكبر من التركيز على احتياطيات العملات الأجنبية ومساعدة السلطات النقدية في إنفاق السيولة غير المرغوبة بها وأداء دور الاحتياط بالنسبة للدول المالكة لها بتحويل جزء من عوائدها لصالح الأجيال القادمة وتمويل تطوير التنمية المستدامة بمختلف أبعادها والمساهمة في تنمية الدول المستضيفة لاستثماراتها من خلال تمويل
الهياكل القاعدية.
وذكر التحليل الصادر عن ” مجلة التعاون الصناعي في الخليج العربي ” التي تصدر عن منظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك) ان الاهتمام باستثمار الموارد المالية الناجمة من العوائد النفطية في دول مجلس التعاون الخليجي قد شكل حافزا لإنشاء الصناديق السيادية، فكانت دولة الكويت سباقة في تأسيس صندوق الثروة السيادية منذ أكثر من 60 عاما (عام 1953)، ثم بعد ذلك تأسست الصناديق الأخرى في أبو ظبي عام 1976، وفي السلطنة 1980، وفي دولة قطر عام 2005، وفي مملكة البحرين عام 2006.
ويعكس ارتفاع قيمة الأصول المملوكة للصناديق السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأعوام القليلة الماضية مدى انفتاح سياسات الاستثمار المتبعة من قبل تلك الصناديق، بهدف الاستغلال الأمثل للفوائض المالية الضخمة، وبما يرجع بالمنفعة الكبيرة على اقتصادات دول مجلس التعاون لحقبة ما بعد نضوب النفط والغاز من خلال التنويع الاقتصادي لاستثماراتها المختلفة.
وباتت الصناديق السيادية الخليجية تشكل لاعبا أساسيا ونقطة ارتكاز في الأسواق المالية، ودورها المتصاعد في نمط التدفقات الرأسمالية العالمية، وأسعار الأصول، والاستقرار المالي بصفة عامة، حيث قامت هذه الصناديق بضخ رؤوس أموال طائلة في المؤسسات المالية المؤثرة في النظام الاقتصادي العالمي أثناء فترة الأزمات، وتشكل استثمارات الصناديق السيادية الخليجية نحو 36 بالمائة من إجمالي استثمارات صناديق الثروة السيادية على الصعيد العالمي.
ووفقا للتقارير الصادرة عن المعهد الدولي لصناديق الثروة السيادية، يلاحظ تزايد أصول صناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي من حوالي 1425 مليار دولار عام 2010 إلى حوالي 2520 مليار دولار عام 2014، أي بنسبة زيادة قدرها 77 بالمائة.
وتتفاوت دول مجلس التعاون الخليجي في حجم الأصول المالية لاستثمارات صناديق الثروة السيادية، فتأتي دولة الإمارات العربية المتحدة بالمرتبة الأولى بإجمالي أصول بلغت حوالي 2ر934 مليار دولار وبنسبة 37 بالمائة من إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية الخليجية، وجاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بحوالي 2ر752 مليار دولار وبنسبة 30 بالمائة.
وجاءت دولة الكويت في المرتبة الثالثة بنحو 548 مليار دولار وبنسبة 7ر21 بالمائة ثم قطر بإجمالي أصول بلغت 256 مليار دولار بنسبة 10 بالمائة ثم السلطنة بـ 19 مليار دولار بنسبة 8ر0 بالمائة وأخيرا مملكة البحرين بـ5ر10 مليار دولار بنسبة 5ر0 بالمائة .
ويشير التوزيع الجغرافي لاستثمارات صناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي طبقا لما جاء في تقرير معهد صناديق الثروة السيادية المتخصص في استثمارات الحكومات والصناديق السيادية إلى أن قارة أميركا الشمالية قد شكّلت الوجهة المفضلة لاستثمارات الصناديق الخليجية، حيث شكلت نسبة تراوحت بين 32 بالمائة و42 بالمائة من إجمالي استثماراتهم، تليها القارة الأوروبية بنسب تراوحت ما بين 20 بالمائة و35 بالمائة ثم القارة الآسيوية بنسب تراوحت ما بين 10 بالمائة و20 بالمائة.
وتوضح خارطة التوزيع القطاعي لاستثمارات صناديق الثروة السيادية إلى أن القطاع المالي بمختلف مشتقاته يستحوذ على النصيب الأكبر من هذه الاستثمارات، حيث مثّل حوالي 70 بالمائة من إجمالي الأصول المملوكة لهذه الصناديق بما فيها استثمارات أسواق المال والسندات والقطاع المصرفي.
كما استطاعت الصناديق السيادية الخليجية أن تحقق مكاسب كبيرة جدا من خلال الاستثمار في الأصول العقارية في أوروبا خلال الفترة 2009 – 2014، بعد أن أصبحت أسعار هذه العقارات منخفضة جدا إثر الأزمة المالية العالمية عام 2008، وأضحت العوائد الحالية المتحققة من الاستثمار في هذه الأصول تتخطى إجمالي المبالغ المدفوعة أثناء شرائها بمرات عديدة.
ووصل إجمالي المبالغ المستثمرة لصناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي في الخارج بقطاع العقارات حوالي 8ر7 مليار دولار وبالتالي فإن استمرار صناديق الثروة السيادية الخليجية في سياساتها الاستثمارية التوسعية في القطاع العقاري في أوروبا والولايات المتحدة يشكل تنويعا للأصول المملوكة لها، وحفاظا على الثروة حتى وإن انخفض العائد الاستثماري منها مستقبلا.
وتختلف الاستراتيجيات الاستثمارية لصناديق الثروة السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي فيما بينها، حيث تعتمد في غالب الأحيان على قابلية الحكومات التابعة لها في اتخاذ المخاطر، فبالنسبة للحكومات التي تفضل اتخاذ القليل من المخاطر، فإن جل استثماراتها تتجه إلى الحصول على الدخل الثابت، لذا تستثمر في السندات الحكومية الصادرة عن الدول المتقدمة صناعيا كالولايات المتحدة وألمانيا، وبالرغم من أن العوائد المتأتية من الاستثمار في هذه السندات محدودة، وتستثمر صناديق الثروة السيادية الخليجية أيضا في أسهم الشركات الكبيرة والصناعات الثقيلة التي تُعد مخاطرها الاستثمارية عالية جدا.
ويمكن القول إن تبني دول مجلس التعاون الخليجي كافة لمنهج الاستدامة الاقتصادية كمسار لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، للحد من الاعتماد على النفط والحفاظ على الثروة للأجيال القادمة، يستدعي تبني استراتيجية خليجية موحدة لصناديق الثروة السيادية من خلال وضع سياسات استثمارية تعمل على التوظيف الإيجابي للفوائض النفطية بما يحقق الحماية لاقتصادات دول المجلس في حال تراجع أسعار النفط كما هو حاصل الآن، ودراسة المخاطر التي تصاحب عمليات استثمار هذه الصناديق في الخارج والاستفادة من دروس الأزمة المالية العالمية، التي تكبدت خلالها صناديق الثروة السيادية الخليجية خسائر كبيرة من خلال تنويع الاستثمار، بحيث يتم استثمار هذه الأصول في صناديق بسيطة ومتوازنة نسبيا وطويلة الأمد.

إلى الأعلى