الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: صورة تشاؤم غير معترف بها

باختصار: صورة تشاؤم غير معترف بها

زهير ماجد

لن تكون الكويت وتونس آخر ضربات الارهاب، كما أن فرنسا ليست الأخيرة، دخل العالم في حالته المرضية التي لاشفاء منها عاجلا، وربما آجلا .. هو المرض الذي يعالج الآن بالاسبرين فيما الحاجة الى أدوية ذات تأثير قوي لم تعط حتى الآن .. فالمختبرات التي صنعت المرض، تحجب الدواء وفكرته، كأنما تفكيرها يقول بان خير ما يقدم للعرب هو هذا.
منطق الاحداث يؤكد ان العرب لن تقوم لهم قائمة بعد اليوم، فليس من زعيم كبير مؤثر يمكنه لعب دور انهاض، وليس من حزب عقائدي يمكنه لم الشمل، وليس هنالك جامعة عربية لها فهم متجاوز لحالتها الرثة يمكنها ان تقود المرحلة بقدر ما تلعب هذا الجامعة دور المفرق والمطلق النار على رأس الجامعة .. المنطقة فارغة تماما من كل مايمنحها الخروج من واقعها الذي ارتسمت معالمه المستقبلية القريبة والبعيدة: القريبة التي تهيء المناخ لتكون البعيدة هي المؤثرة .. فاذا عرفنا ان الارهاب تضاعفت اعداد ارهابييه وان مساحته لم تعد محصورة في مناطق معينة، بقدر ماصار موصولا بين بلدان العالم، حيث مواقعه خارج منطقتنا، سواء في الشرق الأقصى أو في أوروبا او حتى في اميركا ذاتها وفي استراليا وكندا، في كل الاقاصي وفي الاقرب ايضا، بمكننا فهم ما يجري.
ليس من مفاجأة في اي مكان يضربه الارهاب طالما ان مفاهيم إسلامية جرى التلاعب بها .. وطالما ان التربية الاسلامية في البيوت والمدارس لم تصل الى مرحلة التنوير بدل ان تكون مفاهيم مغلوطة او مجرد طقوس لها علاقة بالموت مثلا، وطالما ان التربية السياسية غير متوفرة الا لعلية القوم، واذا زاد الفقر وزادت الحاجة نكون بالتالي امام هذا السواد الاعظم الذي اخترقته الافكار الارهابية كي تصنع منه مادة مستقبلها. جيوشنا وقواتنا المسلحة تقتل ارهابيين ، لكن الاساس كامن في قتل الفكرة.. نقتل عشرة فيأتي عشرون، وهكذا، فمن يطلق النار على الفكرة، حكوماتنا مسؤولة ، وبرامجنا التربوية مشكوك بأمرها ، اعلامنا غير المحايد اسلاميا ..
لماذا التركيز الارهابي في عالمنا العربي تحديدا ومن خلاله يشع على الآخر ؟! .. انه السؤال الذي يمكننا الاجابة عليه ببساطة عندما نؤشر على السبب الذي حتى الآن لاتعترف به برامجنا التربوية وتربيتنا الاسلامية، ووضعنا الاقتصادي.
من يتطلع الى الأمة بأقطارها الحالية يراها تحتضر، وقد قلنا ان المرض الذي اصابها وباء قابل للانتشار بسرعة الهواء .. والمرض ليس عاديا .. وانا هنا لا اضع تشاؤما، فكل القيادات العربية تعرف، واذا كان بعضها يجهل فتلك مصيبة، بأننا أمام معارك المصير، وأن حربها طويلة ومعقدة وشائكة وتحتاج لأكثر من جيل .. من صنع المرض وضع فيه صعوبة حله، وانما حاجته لبث فوضاه ومن ثم تخريبه وتدميره للمجتمعات العربية علميا وتربويا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا وانسانيا، عملية تفكيك هي النتيجة التي سيكون الوصول اليها.
لا تشاؤم لكنها الحقيقة، وقع الفأس بالرأس، ولطالما طارت رؤوس امام اعيننا وتفنن الارهاب بقتل انساننا، فهل مايمكن فهم ذلك غير حقد جارف هو محصلة مانرى.

إلى الأعلى