الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لنتياهو ولكل المُغتصِبين .. ارحلوا فالأرض لنا

لنتياهو ولكل المُغتصِبين .. ارحلوا فالأرض لنا

د. فايز رشيد

” .. التاريخ يفرض حقائقه, والمغتصبون للارض, لن يذكرهم التاريخ سوى على صفحة سوداء من صفحاته وسيؤرخ مرحلتهم بصيغة الماضي: ” احتلوا” , كانوا , طُردوا, رحلوا.. الخ. بداية , أشك في أن نتنياهو من وضع مخطوطات كُتبه ! أجزم بأنه من أعطىَ الأفكار وغيره صاغها ! لأنه لو قرأَ التاريخ وأحداثه فسيدرك حقائقه الأزلية, ولما كان تجرأ على كل هذا التزوير.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
يدركُ بنيامين نتنياهو تماما أن فلسطين هي أرض عربية منذ الأزل, وأن أضاليلهَ الصهيونية التي اخترعها ورددها في كتابه الحاقد على كل ما هو إنساني, والمعنون بـ “مكان تحت الشمس” ,هي مجرد أضاليل, ليس إلا !, وكان لي شرف الرد على أساطير نتنياهو الخرافية من ألفها إلى يائها, في كتابي الذي يعكس حقيقته: “تزوير التاريخ”. لم أتصور وغيري, أن تبلغ بنتنياهو الوقاحة والصلف والعنجهية إلى مستوى التصريح: ” أن وجود فلسطينيي 48 على أرضهم ” مكرمة صهيونية”! ..فنتنياهو وكل مغتصبي أرضنا: الطارؤون , العابرون, المنصرفون بإرادتهم أو بالقوة!, فالتاريخ يفرض حقائقه, والمغتصبون للأرض, لن يذكرهم التاريخ سوى على صفحة سوداء من صفحاته وسيؤرخ مرحلتهم بصيغة الماضي: ” احتلوا” , كانوا , طُردوا, رحلوا.. الخ. بداية , أشك في أن نتنياهو من وضع مخطوطات كُتبه ! أجزم بأنه من أعطىَ الأفكار وغيره صاغها ! لأنه لو قرأَ التاريخ وأحداثه فسيدرك حقائقه الأزلية, ولما كان تجرأ على كل هذا التزوير. في علم النفس: فإن ما جاءَ به نتنياهو من أضاليل في كتابه المعني, هو صدى لأفكاره ونظرته في الحياة.. فكلها مبنية على الزيف, ولوي عنق الحقائق!. سبب آخريدفعني للشك أيضا: أنه يفترض في الآخرين الغباء! في الحقيقة كل أصحاب هذه النظرة هم في حقيقتهم أغبياء! بسبب من نظرتهم هذه.. فالآخرون يقرأون ويحللون ويدركون الحقائق, وهم دائموا التنقيب عنها. دولة نتنياهو المِسخ ( وستظل مسخا مهما استندت إلى عناصر القوة) هي الاقبح في التاريخ, لم تظل مظاهر قبح إلا وأيدتموها, ذلك لمدى قبحهم : احتلال فيتنام, نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وأيضا في روديسيا, نظام بينوشيه ودور الموساد في الانقلاب على سلفادور أليندي, الاتفاقيات مع النازية عامي 1933 , 1934 وغيرها وغيرها. وسأثبت صحة وجهة نظري في كل ما قلتُ.
سكن الفلسطينيون العرب, فلسطين منذ آلاف السنين, وتحديدا منذ القرن الثالث عشر قبل الميلاد, عندما جاؤو من جزيرة كريت في خضم الترحال آنذاك! وأسسوا مدن: غزة, عسقلان ,أسدود , عقرون. ( اقرأ العهد القديم, المؤرخ أبو جعفر الطبري, المسعودي , ابن خلدون وغيرهم) .أول هجرة يهودية إلى فلسطين كانت عام 1840 وكان عدد المهاجرين فيها 1500 مهاجرا. توالت الهجرات بعدها وارتفع عدد اليهود إلى 25 ألفا في عام 1903( مصادر كثيرة تتفق على العدد .. لا يمكن إيرادها في مقالة وإنما في بحث خاص). والد نتنياهو من بولندا وأمه جاءت من الولايات المتحدة .. بالتالي هو جاء مهاجرا إلينا, فأي حق لعائلته في فلسطين؟ ما ينطبق عليه ينطبق على كل المغتصبين المهاجرين إلى فلسطين. وحول أضاليلهم وأساطيرهم وادعاء أن فلسطين ” لهم” , فكل علماء التاريخ والمؤرخون ينفون أي وجود لمملكتيهم في فلسطين: (اقرأ كتب : ماك إليستر, كاتلين كينون ,بيتر جيمس, توماس تومسون , أرنولد توينبي, جوستاف لوبون – مؤرخ يهودي الديانة, ايتيل مينون ,روجيه جارودي ,كمال الصليبي والمؤرخ اليهودي إسرائيل شاحاك) . للعلم كل هؤلاء اتفقوا على : أن قرنا كاملا من التنقيب لم يُفض إلا إلى تفسيرات مضللة لآثار فلسطينية, يجهد اليهود في تزييفها!. أما حول العلاقة بين يهود الامس ويهود اليوم .. فينفيها المؤرخ اليهودي الديانة آرثر كوسلر ,مطلقا , ذلك في كتابه القيم : “امبراطورية الخزر وميراثها, القبيلة الثالثة عشرة”.
ادعى الصهاينة الانتماء للشعوب السامية وهي منهم براء! الساميون: هم من ينتسبون لسام بن نوح, وعادة فإن لفظة “السامية” تنطبق وفقا لعلماء اللغة على القبائل التي سكنت في شبه الجزيرة العربية, وفي بلاد الرافدين (العراق القديم) وفي المنطقة السورية (التي أصبحت فيما بعد سوريا, لبنان, فلسطين, الأردن), أُطلق كذلك على سكان المنطقة الأخيرة اسم “الكنعانيين”. عام 70 م ,طرد الرومان اليهود من فلسطين إلى أوروبا, وشتتوهم في كل بقاع العالم, وجاء فيما بعد ما يعرف بـ “الشتات اليهودي العام”.(محمد خليفة حسن , اليهود وفكرة العداء للسامية , الجزيرة نت 22, 12, 2004).
“العداء للسامية” هي فكرة حديثة نسبيا ,اخترعها اليهود الأوروبيون رسميا في القرن التاسع عشر, أول من كتب حول هذا المفهوم (وفقا للمؤرخ برنارد لازار في كتابه المعنون بـ “اللاسامية,تاريخها وأسبابها”) الصحفي الألماني ولهلم ماد في كتابه المعنون بـ”انتصار اليهودية على الجرمانية”وكان ذلك عام 1873. يخلص لازار في استعراضه لهذا المفهوم إلى نتيجة تقول:”إن خاصية المماحكة لدى الطوائف اليهودية أعطت ذرائع سهلة للعداء لليهود. لقد توارت تلك الطوائف خلف سياج.. اعتقد أفرادها أنهم مشربون بخاصية استثنائية .. اليهودي يفخر بامتياز توراته, حتى أنه يعتبر نفسه فوق وخارج بقية الشعوب… لقد اعتبر اليهود أنفسهم “الشعب المختار” الذي يعلو كل الشعوب, وتلك خاصية جميع الشعوب الشوفينية” (روجيه غارودي,قضية إسرائيل والصهيونية السياسية, دمشق,1984). يتقاطع مع هذا التفسير أيضا المؤرخ :جوستاف لوبون في في نفس كتابه القيّم المشار إليه سابقا.
استغل المفكرون الصهاينة هذا المفهوم أبشع استغلال! حاول ليو بنسكر تصويره على هواه: “اليهود غريبون عن كل الشعوب التي يعيشون بينها,إنهم مطاردون في كل مكان, انسجامهم مع الشعوب يستحيل تحقيقه..الخ”. جاء من بعده هرتزل ليوظف هذا المفهوم من أجل خدمة الهدف الذي رسمت الحركة الصهيونية تفاعلاته وهو:إنشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين!.بالتالي يمكن الاستنتاج:حرص هؤلاء المفكرين على تعميق هذا المفهوم, كخطة مهيئة للطرح الإبتزازي: بضرورة مساعدة أوروبا والعالم لليهود لإنشاء دولتهم في فلسطين!. هذه الفكرة /الهدف تفاعلت في أوروبا بين رفض من طوائف يهودية أوروبية واميركية كثيرة لها وللخطة الصهيونية بإنشاء “دولة اليهود”. تفاعلت الفكرة أيضا بين مفكري العصر من اليهود: ويقول اليهودي الديانة المفكر كارل ماركس: “اليهودية استمرت بفضل التاريخ لا رغما عنه.. ولذا فإن تحرير اليهود يعني تحرير المجتمعات من اليهودية”. مظاهر تفاعل الفكرة تمثلت أيضا في : دعوات يهودية كثيرة, للاندماج في المجتمعات, ودعوات من بعض مفكري العصر من غير اليهود, لذلك فـ لينين يعتبر(أن فكرة “الأمة اليهودية” هي أيضا فكرة رجعية المحتوى, وحل المسألة اليهودية يتمثل في إندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون بين ظهرانيها), وتفاعلت في حوار صهيوني داخلي في مكان إقامة الدولة:الإرجنتين..الكونغو, كندا, موزامبيق وغيرها,وأيضا في الكثير من التساؤلات الأخرى التي حددتها عوامل كثيرة: اقتصادية, سياسية,التحالف مع التوجهات والمصالح الاستعمارية, ومن أهم من عبّر عنها مؤتمر الدول الاستعارية تحت اسم”كامبل بنرمان”.
كل ذلك ينفي: الإرتباط الروحي لليهود بفلسطين, ويبين التضليل في الأساطير الصهيونية مثل”أرض الميعاد” و”أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” وغيرها..فـ ” الحاخامات اليهود خافوا من التاريخ اليهودي أكثر من خوفهم من التاريخ العام .. حتى عندما ظهر أول كتاب عن هذا التاريخ- تاريخ ملوك فرنسا والملوك العثمانيين- في القرن السادس عشر جرى منعه, وحظرته السلطات الحاخامية العليا في شرق أوروبا ,ولم يظهر ثانية إلا في القرن التاسع عشر” (إسرائل شاحاك, التاريخ اليهودي..الديانة اليهودية.. وطأة ثلاثة آلاف سنة,بيروت,1995).
أما حول ادعا الاسرائيليين بأحقيته في القدس فنورد: إن ادعاءكم هو في حقيقته استكمال لخطوة ضم القدس, االتي اتخذتها الكنيست في نوفمبر عام 1967, وهي استكمال للتهويد الذي مارسته للمدينة وما تزال. لقد اعترف أبو الآثار( وهو لقب يطلق عليه في اسرائيل), وهو العالم الإسرائيلي الأبرز: إسرائيل فلنكشتاين من جامعة تل أبيب: بعدم وجود أية صلة لليهود بالقدس. جاء ذلك خلال تقرير نشرته مجلة جيروزاليم ريبورت الإسرائيلية مؤخراً, توضح فيه وجهة نظر فلنكشتاين الذي أكد لها: أن علماء الآثار اليهود لم يعثروا على شواهد تاريخية أو أثرية تدعم بعض القصص الواردة في التوارة, كانتصار يوشع بن نون على كنعان.وشكك فلنكشتاين في قصة داوود الشخصية التوارتية الأكثر ارتباطاً بالقدس حسب المعتقدات اليهودية فهو يقول: أنه لا يوجد أساس أو شاهد إثبات تاريخي على اتخاذ اليهود للقدس عاصمةً لهم، وأنه سيأتي من صلبهم من يشرف على ما يسمى بــ(الهيكل الثالث), وأنه لا وجود لمملكتي يهودا وإسرائيل, وإن الاعتقاد بوجود المملكتين هو وهم وخيال.
من جانبه، قال رفائيل جرينبرغ، وهو عالم آثار يهودي ويحاضر في جامعة تل أبيب: “إنه كان من المفترض أن تجد إسرائيل شيئاً حال واصلت الحفر لمدة ستة أسابيع،غير أن الإسرائيليين يقومون بالحفر في القدس لأعوام دون العثور على شيء”. من زاوية ثانية،اتفق البروفيسور يوني مزراحي وهو عالم آثار مستقل, عمل سابقاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع رأي سابقيْه قائلاً:”لم تعثر إسرائيل حتى ولو على لافتة مكتوب عليها- مرحباً بكم في قصر داود- واستطرد قائلاً:”ما تقوم به إسرائيل من استخدام لعلم الآثار بشكل مخّل يهدف إلى طرد الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس وتحويلها إلى يهودية”. نتنياهو: يحضرني المثل العربي القائل “إن لم تستح فافعل ما شئت”. أنت وكل المستوطنين الغاصبين الصهاينة غرباء عن أرضنا..فانصرفوا أو أننا سنصرفكم عنوة.

إلى الأعلى