الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: تضامن ضد الإرهاب مطلوب .. وخطوات أكثر إلحاحا

رأي الوطن: تضامن ضد الإرهاب مطلوب .. وخطوات أكثر إلحاحا

رحم الله ضحايا الإرهاب المنظم في كل من الكويت وتونس وكل أرض عربية وغير عربية يعبث بها هذا الإرهاب الذي صار معمما ومتوافرا بهذا الاتساع والشمول. واذ نتضامن مع أسر أولئك الضحايا وكل ضحية أخرى، فإن هذا الإرهاب في حقيقته لم يأت من فراغ ولا كان، هو نتاج لفعل مخطط وليس عملية مزاجية، وبالتالي فهو تلك ولادته ونموه، لكن ترعرعه وهذا التسيد الواسع كانت له اسبابه التي نعتقد أنها في صلب الواقع، وهي تلك المنابر التي يطل منها وقد باتت كثيرة العدد، والأهم منابعه التكفيرية التي صنعت خصيصا من اجل ان يعيش ويزدهر. ان هذا الإرهاب يملك اليوم اكثر من خمسين قناة تلفزيونية تبث سمومها على العالمين العربي والإسلامي، اضافة الى عشرات الصحف والمطبوعات التي تمتلئ بأفكاره ورؤيته دون أن ننسى شتى الوسائل الأخرى وفي طليعتها أيضا وسائل التواصل الاجتماعي الذي بات مرضا هو الآخر لا يمكن السيطرة عليه أو معالجته إضافة الى مئات المنابر الحزبية الدينية والسياسية والتجمعات الثقافية. فإذا أضفنا إليها ما يتم الحديث عنه من مفهوم تعزيز الديمقراطية تحت هذا الإطار بالذات، نكون أمام كذبة كبرى عنوانها الرأي والرأي الآخر، وهي مشروع تأمين وصول أفكار هذا الإرهاب إلى شعوبنا وبثها في العقول الشابة التي لا تملك خبرة تساعدها على تكذيب ما تسمعه أو تقرأه.
المطلوب إذن هو إغلاق تلك المنابع والمنابر التي باتت الأخطر على السلامة العامة، وعلى خيارات أجيال عربية وإسلامية، وعلى الدين الحنيف ورقيه وحضارته، وعلى إنسان المنطقة الذي بات عقله مشوشا لكثرة ما يبث من أفكار سوداء تريد انتزاع وجوده الوطني والقومي، وإلغاء فطرته الإنسانية، وهي التي أحلت دمه وأرضه وعرضه، بل بتنا لا نسمع إلا تلك العبارات الغربية التي غابت قرونا مثل السبي وعبارات لا تليق بحياة العربي والمسلم في هذا القرن الذي تجاوز كل حد من قيم الثقافة والتعليم والبحث عن كل ما يقدم له حياة شريفة.
إضافة إلى ذلك، لابد من الذهاب بعيدا نحو تجفيف مصادر تمويل الإرهاب الرسمية والخاصة، تلك التي تؤمن الدعم له وتؤدي إلى تطوير بناه. فمن أين له تلك الإمكانيات من السلاح المتقدم الذي يتفوق فيه على الجيوش العربية، وهذه الذخيرة وأدوات النقل ورواتب العاملين من الإرهابيين وغير ذلك الكثير، بل من اين له ان يستمر ويتمدد ولا يتوقف عن القتال هنا وهناك، وكيف له ان يتحول الى اختراق مجتمعات بكاملها في شتى انحاء العالم تقريبا، اذا لم يكن هنالك من يوفر له المكان والزمان والسهولة في الحركة والمال اللازم للتحرك وتحقيق الذات.
لاشك أننا أمام مؤامرة كبرى يتبين لنا منها أن هذا الإرهاب لم يكتب له النجاح لولا تلك العوامل المشار إليها، ولولا وجود أب وأم له، وحاضنة تيسر له ايضا ارتقاءه الى المكان الذي يخطط له ان يصل اليه، فهو بالتالي منفذ لارادة ان لم يكن ارادات توحدت من اجل ان يعيش ويحقق اهدافها المرسومة.
إن شعوب أمتنا تنشد السلام وتسعى دائما للطمأنينة، وهي لاتملك غير حلم إعادة الوئام والتعايش. ويحدوها الأمل بأن تنتهي تلك الظواهر الإرهابية كي تعود الى صفائها الذي خسرته، والى حريتها التي تفقدها، والى مكاسبها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي تتلاشى أمامها. انه املها وعليه تعمل رغم المخاطر التي تحدق بها.

إلى الأعلى