الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / نووي إيران على طاولة مفاوضات (الأيام الصعبة) وطهران تتحدث عن مطالب معقولة
نووي إيران على طاولة مفاوضات (الأيام الصعبة) وطهران تتحدث عن مطالب معقولة

نووي إيران على طاولة مفاوضات (الأيام الصعبة) وطهران تتحدث عن مطالب معقولة

تحذيرات غربية من (التنازلات).. الشفافية ـ التفتيش ـ العقوبات ـ البعد العسكري أبرز التحديات

فيينا ـ وكالات: التقى وزراء المجموعة الدولية (5+1) ونظراؤهم الايرانيون في فيينا في جولة جديدة من المفاوضات الرامية للتوصل الى اتفاق بشأن البرنامج النووي الايراني. فيما لم يعد امامهم سوى أيام معدودة لتسوية اكثر المسائل صعوبة.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله إن إيران ستتوصل لاتفاق نووي مع القوى العالمية الست ما دام الطرف الآخر لا يقدم مطالب مبالغ فيها.
ومازالت توجد خلافات كبيرة ولاسيما بشأن تسلسل تخفيف العقوبات الاقتصادية عن إيران وطبيعة آليات المراقبة لضمان عدم خرق طهران أي اتفاق.
واشار دبلوماسي غربي كبير شريطة عدم نشر اسمه الى إن”الأيام القليلة المقبلة ستكون صعبة جدا.”
ونقلت صحيفة تايمز تحذيرات خمسة من مستشاري الرئيس الاميركي باراك أوباما السابقين بالشرق الأوسط- من الإفراط في تقديم تنازلات مع اقتراب الموعد النهائي للاتفاق.
ففي خطاب مفتوح من ديفد بترايوس، -المدير السابق للمخابرات الأميركية- وعدد من الشخصيات البارزة الأخرى جاء فيه أن “البعض يرى أن أي اتفاق نووي يعزز ببساطة سلوك إيران السيئ وهذا ما نعتقده، وقد يقصر أوباما في تلبية معايير إدارته الخاصة باتفاق جيد”.
ويطالب الخطاب بتسهيل وصول المفتشين دون عائق إلى المواقع العسكرية الإيرانية، بما في ذلك فيلق الحرس الثوري الإسلامي، كما يدعو لرفع العقوبات فقط بعد التثبت من أن إيران ليس لديها برنامج نووي عسكري.
وفي السياق كتبت صحيفة وول ستريت جورنال أن الشكوك حول دبلوماسية أوباما بشأن إيران تتعمق وأن بعض أخطر هذه الشكوك تأتي من كبار مساعديه السابقين الذين أرسلوا له قائمة بموجبات التوصل لاتفاق نووي جيد.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس أوباما ومساعديه غالبا ما يرفضون معارضي دبلوماسيته النووية وكأنهم يفضلون دائما الحرب على الدبلوماسية، وأضافت أن الحقيقة الصارخة هي مدى انتشار المخاوف في وقت يقدم فيه البيت الأبيض تنازلات أكثر من أي وقت مضى.
والمفاوضات الماراثونية حول هذا الملف الشائك الذي يعتبر من اصعب المسائل في العلاقات الدولية منذ بداية سنوات الالفين، يفترض ان تنتهي في 30 يونيو لكن معظم المفاوضين يتفقون على القول بانه يمكن تمديدها لبضعة ايام.
ويشارك في تلك المباحثات وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي ما زال في فترة نقاهة بعد اصابته بكسر في عظم الفخذ بسبب سقوطه عن دراجة هوائية على الحدود الفرنسية السويسرية حيث كان مشاركا في محادثات حول الملف النووي الايراني.
والتقى كيري نظيره الايراني محمد جواد ظريف في جلسة تمهيدية خاصة, عقبها جلسة أخرى شارك فيها كل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بإنتظار وزيري الخارجية البريطاني فيليب هاموند والالماني فرانك فالتر شتاينماير اللذان يشاركان اليوم في المباحثات مع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فديريكا موغريني.
وستستمر المحادثات خلال ايام عدة حتى وان لم يبق الوزراء حكما بشكل متواصل. وقال مصدر دبلوماسي غربي في هذا الصدد “ستكون امامنا ايام وليال متوترة ومعقدة. سيتعين الحفاظ على كثير من الهدوء والدم البارد”.
لان تسوية النقاط الاساسية في الملف “تبقى بالغة الصعوبة” بحسب هذا المصدر الذي اكد ان “خلافات كبيرة” لا تزال قائمة حول المواضيع الكبرى بالرغم من احراز “تقدم”.
وقال هذا المصدر “الشفافية، عمليات التفتيش، رفع العقوبات والبعد العسكري المحتمل (للبرنامج النووي الايراني) (هي) المواضيع الاكثر صعوبة الواجب تسويتها في الايام المقبلة”، معتبرا ان النتيجة النهائية هي “الان مسالة خيارات سياسية”.
وصرح كبير المفاوضين الايرانيين عباس عراقجي في فيينا ان هناك “مسائل خلافية مهمة واساسية” لا تزال عالقة في المفاوضات بين ايران ودول مجموعة 5+1 حول برنامج طهران النووي.
واضاف “في الاجمال ان العمل يتقدم ببطء وايضا بصعوبة”.
وقال عراقجي بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية الايرانية “صحيح انه تم احراز تقدم وانه تم سد الثغرات في جزء كبير من نص الاتفاق النهائي لكن الثغرات المتبقية تتعلق كلها بخلافات جوهرية واساسية في وجهات النظر”.
ومنذ اشهر عدة تتناول الخلافات الرئيسية بين الطرفين الجدول الزمني لرفع العقوبات الدولية الذي ترغب طهران برفعها دفعة واحدة عند ابرام اتفاق، وحول تفتيش المواقع العسكرية الذي ترفضه ايران، او ايضا بشأن التوضيحات التي تطلبها الدول الكبرى حول “البعد العسكري المحتمل” للبرنامج النووي الايراني.
ويريد المجتمع الدولي من جهته الحصول على ضمانات بان البرنامج النووي الايراني هو لغايات مدنية بحتة وان طهران لن تسعى لاقتناء السلاح النووي، مقابل رفع تدريجي للعقوبات المفروضة على طهران منذ 2005 وتخنق الاقتصاد.
واجرت طهران والدول الكبرى مباحثات لسنوات بدون نتيجة، وبدأت منذ سبتمبر 2013 مفاوضات مكثفة للتوصل الى اتفاق يكرس التقارب بين الولايات المتحدة وايران بعد خلافات مستمرة منذ 35 عاما، وعودة جمهورية ايران الاسلامية الى الساحة الدولية.
وقد ابرمت مجموعة 5+1 وايران في نوفمبر 2013 اتفاقا مرحليا جدد مرتين وتوصلت بصعوبة في لوزان في ابريل الماضي الى تحديد اطر ما يمكن ان يكون عليه اي اتفاق نهائي.
وقال مسؤول اميركي كبير طلب عدم كشف اسمه “علمنا على الدوم انه عندما نقترب من النهاية يصبح الامر اكثر صعوبة، لان الرهانات تصبح اكثر اهمية. نترك دائما الاصعب الى النهاية”.

إلى الأعلى