الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (11)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (11)

اعداد ـ هلال اللواتي:
فبناء على المنهج المعتمد على الرؤية العرضية الأفقية فإن القدح الذي قد يرد من قبل الشريعة في حق شخصية الرسول والنبي سيكون مبرراً بعنوان البشرية، وسيساق النص لإثبات إمكانية صدور الخطأ من الرسول، وستبذل المحاولات التوفيقية بين رسالية الرسول وإنتمائه السماوي، وبين عدم مانعية في صدور الخطأ منه وإنتمائه البشري الأرضي.
ولكن .. بناء على المنهج المعتمد على الرؤية الطولية الهرمية فسيختلف الجواب، فإن أول ما سيلحظ في البين هو “المرسِل”، وكيف يجب أن يكون عليه رسوله، وهل يمكن أن يكون الممثل عن الله تعالى محلاً للخطأ !، وهل يمكن لهذا “الخليفة الإلهي” أن يأتي بفعل لا ينسجم مع “مرسِله”، فإذا انتهى المرء من تحديد المسألة من هذه الجهة؛ فسينتقل البحث بعد ذلك إلى النصوص الواردة التي ظاهرها القدح في شخصيته أو سلوكه، فحينها ستلحظ بلحاظ هرمي، وسترجع إلى أصلها الأولي، وإلى محكمها، فبعد ذلك تفسر بتفسير ينسجم مع طبيعة العلقة بين “المرسِل” و “الرسول”، ومن دون أن يكون هناك أي إحتمال لورود التنافي في البين.
مثال مفهوم “البشرية”: فإن الرؤية العرضية والأفقية تفرض أول ما تفرض أن تنظر إلى “الرسول” من موقع بشريته، فتفترض فيه ما تفترض في سائر البشر من المكونات للشخصية، وما يرافقها – مرافقة لزومية حسب وجهة نظر هذه الرؤية وهذا المنهج – من إخفاقات، ومن اشتباهات، ومن أخطاء، ومن سهو… إلخ، وفي الوقت نفسه لا تمانع أن يكون هذا الإنسان وبهذه المواصفات أن يكون “مرسَلاً” من قبل الكمال المطلق، وحينها سيساق النص إلى إمكانية الجمع بين بشرية الرسول وبين إلهيته في الإنتماء الروحي.
وأما الرؤية الطولية الهرمية فتفرض أول ما تفرضه أن تنظر إلى “الرسول” من موقع إلهيته، ومن كونه “خليفة الله” و “الممثل” عن “الله” تعالى في أرضه، وبعدها تنظر إلى الجهة البشرية التي لديه، فتفرض فيه الإشتراك البشري الصوري الهيكلي الذي لا يستتبع الخلف أو الاختلاف عن كونه خليفةً ورسولاً، نافيةً في عين اثباتها الإشتراك كل ما من شأنه أن يتعارض مع “صفات الله” و “أخلاقه”، لكون هذه النظرية تفرض أن يكون هذا “الرسول” الممثل الرسمي لأسمائه وصفاته تحقيقاً وتحققاً، ومن كان بهذا الوصف فإنه يستحيل أن يخطئ؛ نظراً إلى أنها لا ترى ضرورة وجود حكمٍ لزوميٍ بين كونه بشراً وبين صدور الأخطاء والإشتباهات والسهو … إلخ، فإن القول باللزوم يحتاج إلى دليل محكم، غير قابل للخلف أو التخلف، -وهذا ما لا يتمكن المنهج الأفقي العرضي أن يبرهن عليه وإلى الآن- فحينها تساق النصوص الشريفة في سياق عدم المخالفة مع هذه الرؤية ومع هذا المنهج.
فكم هو فرق بين أن يكون مفهوم البشرية أصلاً أولياً حاكماً، وبين أن يكون أصلاً ثانوياً محكوماً، فإن النتائج ستتبع مقدماته، وستبنى على أساسه، وستعتمد في طريق برهانه ودليله.

إلى الأعلى