الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (12)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (12)

اعداد ـ هلال اللواتي:
علماً .. بأن القرآن الكريم لم يختر من تسمية هذا الشكل الوجودي من الكائنات والمسمى بالإنسان والبشر إصطلاح الإنسان، إذ بناء على النظرية العرضية الأفقية تصح التسمية، لكونها – بحسب معطيات هذه المنهج والرؤية – مترادفان، إلا أن النظرية الطولية الهرمية ترفض الترادف، وتبني بأن لكل اسم معنى ودلالة مختلفة، لذا يصح تسمية “الرسول” بالبشر، ولكن لا يصح تسميته بـ”الإنسان”، ولعل العلة في هذا هي: أن إصطلاح “الإنسان” يتضمن معان السلب والنقص المعنوي، وهذا ما لا يوجد في إصطلاح “البشر”، وقد قال العلامة أبو هلال العسكري:” … والإنسان يقتضي مخالفته البهيمة فيذكرون أحدهما في مضادة الآخر ويدل على ذلك أن اشتقاق الإنسان من النسيان وأصله إنسيان فلهذا يصغر فيقال إنيسان، والنسيان لا يكون إلا بعد العلم فسمي الإنسان إنسانا لأنه ينسى ما علمه …” ، وقال في تعريفه لمفهوم “البشر”:” أن قولنا البشر يقتضي حسن الهيئة وذلك أنه مشتق من البشارة وهي حسن الهيئة يقال رجل بشير وامرأة بشيرة إذا كان حسن الهيئة … ويجوز أن يقال إن قولنا بشر يقضي الظهور وسموا بشرا لظهور شأنهم…” ، وقد أجاد العلامة الراغب فقال:” … وعلى هذا قال ( إنما أنا بشر مثلكم ) تنبيها أن الناس يتساوون في البشرية وإنما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة والأعمال الجميلة ولذلك قال بعد ( يوحى إلي ) تنبيها أني بذلك تميزت عنكم …” .
المنهج المختار والمعتمد: إعتماد المنهج الأساس للبحث: فإن المنهج الذي نعتمده في هذا البحث وهو معرفة طبيعة شخصية الرسول هو “منهج الرؤية الطولية الهرمية”، وبناءً على المنهج المختار فإن طبيعة البحث ستفرض علينا منطق التسلسل من رأس قمة الهرم، ومن ثم النزول إلى قاعدته، فرأس قمة الهرم ليس إلا “المرسِل”، والتسلسل المنطقي لهذا يفرض علينا أن نتحدث أولاً وقبل كل شئ عن الله تبارك وتعالى، فندخل في عالم معرفته، ونتعرف على صفاته وأسمائه، ومن ثم سيفرض علينا هذا البحث ضرورة معرفة العلاقة القائمة بين هذا “المرسِل” وبين “رسالته”، وبين “رسوله”، وبعد تأسيس المطلب سننتقل إلى خصوص ما نحن بصدده من الوقوف على “كيفية تعامل الله تعالى مع العباد”، لنتعرف على بعض المباني المعرفية والمفاهيم المحكمة التي سنحتاجها بعد ذلك في فهم طبيعة منهج “الرسول” إن شاء الله تعالى.وهذا بنفسه – بحسب ما تفرزه نتائج البحث الهرمي- سيقودنا إلى الإجابة على كثير من التساؤلات؛ والتي منها:
- أهل يمكن لرسول الله أن يخالف الله تبارك وتعالى، وأن يمشي عكس ما يرسمه له؟!.
- أهل يمكن لرسول الله أن يختلف في وجهة نظره عن مراد الله تعالى، وعن إرادته، وعن تعاليمه؟!.
- أهل يمكن أن يصدر من “رسول الله” سلوك على غير ما أمر به الله تعالى أو نهى عنه؟!.
ومثل هذه الأسئلة وغيرها تنطلق أساساً من رؤية طولية هرمية، إذ تلحظ الرسول وهو غير منسلخ عن “مرسِله”، وتفرض فيه مجموعة من الصفات الكمالية والتي تعكس انتماءه إلى ذلك العالم الإلهي الكامل المطلق، فلذا ما سيعرض في سياق الإجابة وفق المنهج والرؤية الهرمية سيختلف عما يعرض في سياق الإجابة وفق المنهج والرؤية العرضية.

والآن .. لننطلق من رأس قمة الهرم الوجودي، ولنتعرف عليه، وونؤكد بأن بحثنا سيكون الوقوف على الأصل الأولي الذي عليه يتعامل الله تعالى مع العباد.

إلى الأعلى