الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / التسول.. ظاهرة تنشط في رمضان

التسول.. ظاهرة تنشط في رمضان

التسول ظاهرة اجتماعية قديمة جديدة، تعتبر انحرافًا عن السلوك السوي، وخروجًا عن القيم السائدة في المجتمع، وهي من العادات السيئة والذميمة، التي تتنافي مع علو النفس وكرامتها وعزتها؛ لذا فإنها تعد من الظواهر السلبية، وهي موجودة في كل مجتمع، حيث لا يكاد يخلو منه مجتمع بشري. نعم تتفاوت من مجتمع إلى آخر، وتأخذ صورًا شتى، وأساليب مختلفة، وطرقًا متنوعة، وهي تنشط في رمضان؛ التسول نقص في حق الإنسان يسبب له الذل، والهوان، والازدراء، والامتعاض من قبل الآخرين، وهذا يتنافى مع تكريم الله تعالى للإنسان، وينافي نظرة الإسلام إلى الإنسان على أنه مخلوق مكرم عزيز النفس، فالإسلام يربي أتباعه على مكارم الأخلاق، والترفع عن النقائص، ويربيهم على العلو، والرفعة، والشموخ، ويغرس فيهم صفات العزة والعفة والقناعة، وقد مدح الله تعالى من يتعفف عن المسألة من الفقراء فقال: { يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافًا} سورة البقرة الآية 273.
فيجب على المسلم أن يكون دائمًا مرفوع الرأس؛ لأن اليد العليا خير من اليد السفلى كما جاء ذلك في حديث نبوي شريف، فالإسلام يذم المسألة ويحرمها، فلا يصح لإنسان أن يؤخذ من مال غيره بغير وجه حق، فالأصل في سؤال الناس التحريم، ولا يستثنى من هذا الأصل إلا ما استثناه النبي صلى الله عليه وسلم حين بين في حديث شريف رواه مسلم أن المسألة لا تحل إلا لثلاثة؛ رجل تحمل حمال، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أن فلانًا لقد أصابت فلانًا فاقة، والأدلة على التحريم كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: ” لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزعة لحم “، وقوله صلى الله عليه وسلم: ” من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر “، وقوله صلى الله عليه وسلم: ” اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة، واليد السفلى السائلة “، وقوله صلى الله عليه وسلم: ” لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره، فيبيعها، فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه، أو منعوه “، وقوله صلى الله عليه وسلم: ” لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئًا”.
فالتسول في المساجد والطرقات والأسواق والمستشفيات وغيرها تعد ظاهرة غريبة ودخيلة على المجتمع العماني غير مألوفة، ولا معهودة سابقًا، حيث أصبحت ظاهرة مقلقة ومزعجة ومزرية، وأقول مقلقة لأنها تتفشي كثيرًا في المجتمع، ولعل بعضهم اتخذها مهنة يتكسب منها، ومزعجة خاصة عندما تكون في المساجد أو المصليات، ومزرية لمن يتصف بها، فهو معرض للمهانة والامتعاض والازدراء والاحتقار، فالناس ينظرون إلى المتسولين نظرة دونية، لأن المتسولين عالة على غيرهم، فالتسول يؤثر سلبيًا على التنمية الاقتصادية، لماذا؟ لأن المتسولين عاطلون عن العمل، فهم مستهلكون لا منتجون، ومن هنا نعلم أن التسول ظاهرة مرفوضة فهي غير حضارية، ظاهرة منافية للفطرة، مخالفة للتعاليم الإسلام، من هنا يجب أن تتضافر وتتكاتف الجهود لعلاجها والتعامل معها بأسلوب علمي مدروس، وبشكل صحيح للحد من هذه الظاهرة، لأن القضاء على ظاهرة التسول نهائيًا غير ممكن في نظري، وعلاجها يكون بمعرفة أسبابها وتشخيص دواعيها وإيجاد الحلول المناسبة، وختامًا أقول لك أخي المسلم: اكره ما عند الناس، تحبك الناس، واعلم أن تراب العمل خير من زعفران البطالة، وأن عرق الصدر والجبين، أطيب من النرجس والياسمين. وأرى من الضرورة بمكان تعاون الجميع لإيجاد الحلول الناجعة لهذه الظاهرة تشترك فيها جميع الجهات الحكومية والأهلية وعلى مستوى الأفراد والأسر والمجتمعات بتوفير فرص العمل والحث على التكافل الاجتماعي، ونشر التوعية عبر وسائل الإعلام المختلفة وفي المساجد في خطب الجمعة، والدروس، والمحاضرات، وفي المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى، وفي جمعيات المرأة وغيرها. أيضًا علينا أن لا نعطي من يتسول، فالعطاء يشجع على التسول، وعدم العطاء سيسهم في الحد من هذه الظاهرة، فالمتسول عندما لا يجد من يعطيه يتوقف عن التسول.

يوسف السرحني

إلى الأعلى