الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / يوميات فاطمة.. مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يوميات فاطمة.. مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

إن المجتمع المسلم مجتمع متكافل ، يحب أفراده بعضهم بعضا، ومن مقتضيات هذه المحبة أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ،فالدين النصيحة كما قال رسولنا الكريم “الدين النصيحة قلنا :لمن ؟ ، قال : لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم .
إذا لا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،ففيه تصدي للمنكر فيزيله إن إستطاع بيده أوبلسانه أو بقلبه ، ومثال هذا إذا رأى الواحد منا شخصا قد ارتكب شيئاً من المنكرات لكنه ليس بمستطاعه تغيير هذا المنكر بقوة يده، فإنه يلجأ إلى النصح له بالكلام الطيب اللين من غير قسوة ولا تشهير بين الناس ، فالدين المعاملة ويذكره بأن ما يقوم به مخالفا لشرع الله ومحرم كذلك ، ويبين له أن الإسلام قد أوصانا بالجار وذلك بحسن العشرة معه وأحترامه ودفع الأذى عنه ، والاستشهاد بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ” .
وهذه النصيحة وهذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليقودا المسلم الصادق إلى الجهر بالحق في وجه الظالم مهما كلفه هذا الأمر ، فلا مكان للخوف في قلبه .
ويجب عدم التقاعس عن هذا المبدأ ومخالطة العاصين وذلك لشمول الهلاك للجميع فعن زينب بنت جحش قالت ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول :لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد إقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وحلق بين أصبعيه، فقلت يارسول الله : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث ” .
والتقاعس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستوجب غضب الله عزوجل وبالتالي عدم استجابة دعاء أحد من الأمة إذن فشأنه عظيم في الدين ، فعلى الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يكون فعله مطابقا لقوله وهؤلاء ذكرهم الله في كتابه “أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ” ، وجاء التهديد والوعيد من الله لهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “يؤتى بالرجل يوم القيامة ، فيلقى في النار :فيقولون يا فلان مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه ” .
_وأن يكون هذا الداعي لطيفا رفيقا حسن الخلق فعليه أن يكون لين الجانب ليكون التأثير أبلغ ، والإستجابة أقوى، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الرفق لا يكون في شي إلا زانه ولا نزع من شي إلا شأنه ” .
وهذا مثال رائع فقد دخل واعظ إلى جعفر بن المنصور ، فأغلظ عليه في الكلام ، فقال أبو جعفر: يا هذا ارفق بي ، أرسل الله سبحانه من هو خير منك إلى من هو شر مني أرسل الله موسى إلى فرعون ، فقال له “فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى “، فخجل الرجل مما بدر منه ، وأن يكون صابرا على الأذى فمن الطبيعي أن يتعرض الداعيه لأصناف الأذى وأنواع الألم لما يلقاه من تعنت المستكبرين ، وحماقة الجاهلين ، وإستهزاء الساخرين ، وجاء في وصية لقمان لابنه وهو يعظه”يبني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ” ، فهذا الداعي غايته رضى الله ودخول جنانه التي حفت بالمكاره ، وقدوتهم في هذا نبينا محمدا عليه أفضل الصلاة والتسليم الذي أصابه من الكافرين الكثير من الأذى والإغواء ليصدوه عن تبليغ الدعوة فما أستكان وما خضع وظل عليه السلام مثابرا في طريق الدعوة .
ونحن نستطيع بالعلم البسيط الذي من الله علينا أن ندعو الآخرين بالمعروف وننهاهم عن المنكر وعن طريق توزيع المطويات والمنشورات ، وذلك بوضعها في سلة جميلة في المنزل وعند زيارة صديقة أو أحد الأقارب تقوم بتقديم واحدة من هذه المطويات والمنشورات ، فهذه القريبة ستضع هذه المطوية في حقيبتها وكلما فتحت حقيبتها رأتها وبالتالي تقرأها ، فتكون أمام عينيها بصورة دائمة وبإذن الله سوف يكون لهذه الخطوة البسيطة تأثير كبير في أخلاق هذه القريبة وصلاحها وبهذا تكونين قد أمرت بالمعروف ونهيت عن منكر .
_ وهناك عوامل مهمة في المسلم خلق الجرأة في مواجهة المنكر ، واتخاذ مواقف حاسمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عرض مواقف السلف الصالح في تغيير المنكر وهذا يترك أفضل الأثر في نفوس الناشئة والدعاة ، وتدفعهم أن يقفوا ببسالة وإقدام في وجه المنحرفين والمفسدين والملحدين ، الذين لا يقيمون للإسلام حرمة ولا للأخلاق الفاضلة وزناً.

عزة بنت محمد الطوقية

إلى الأعلى