الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. آن الأوان لمواجهة الإرهاب الأسود

أضواء كاشفة .. آن الأوان لمواجهة الإرهاب الأسود

الإرهاب الذي طالت أصابعه اللعينة مناطق كثيرة في الوطن العربي يصر على أن يفسد على المسلمين فرحتهم بالشهر الفضيل .. فحوله من موسم للورع والتقوى والعبادة وشهر التسامح والسلام الروحي إلى مناسبة للتفجيرات والهجوم الدامي وإزهاق الأرواح البريئة الصائمة ووصلت درجة الفُجر وقسوة القلب إلى أن تنال من المسلمين وهم يؤدون فريضة الصلاة فبعد الهجمات التي طالت مساجد بالمملكة العربية السعودية واليمن وغيرهما أخيرا وصلت إلى الكويت الشقيقة.
إن الإرهاب لم يفرق بين من يصلي في مسجد أو يرفه عن نفسه في فندق .. فقد طال مصلي الجمعة في مسجد الإمام الصادق بالكويت كما طال فندقي سوسة التونسية ومصنعا للغاز الصناعي في فرنسا لتتلاقى الدماء العربية المسلمة مع غيرها من الجنسيات الأخرى وتروع هذه الجرائم الآمنين العرب في بلادنا والأوروبيين وغيرهم من السياح في تونس والعمال في فرنسا.
لا شك أن هذه الهجمات تحمل الكثير من النوايا الخبيثة ضد الدول التي استهدفتها .. وتصب في خانة زرع الفتنة الطائفية وشق صف الوحدة الوطنية وزعزعة ثقة الشعوب في حكوماتها وقدرتها على تحقيق الأمن .. وإلا ما الهدف منها غير ذلك ؟.
السؤال الذي يفرض نفسه .. كيف لمن يدعي الدفاع عن الإسلام أن يقتل مصلين وهم يقفون بين يدي الله ويفجر بيتا من بيوت الله يذكر فيها اسمه ؟.. وهل من المبادئ الإسلامية والأخلاقية والإنسانية تدمير استقرار الأمة وترويع الآمنين ؟.
إن يد الفتنة تعبث منذ فترة طويلة في مجتمعاتنا العربية ومثل هذه الهجمات الإرهابية تزيد من تشرذم وانهيار أمتنا العربية والإسلامية .. فمثلا الخلافات بين أبناء الجلدة الواحدة ستفكك البلد الآمن المستقر الذي وإن كان يضرب به المثل في الوحدة والتلاحم والتسامح .. كذلك استهداف السائحين في تونس يضرب السياحة وبالتالي الاقتصاد في مقتل ويؤدي إلى استمرار مسلسل الفقر والبطالة والمشاكل التي لا حصر لها خاصة أن الشقيقة تونس ما كادت تفيق من حادث متحف باردو الذي أدى إلى مقتل 21 سائحا .. وكهذا الحال في كل دولة تضربها يد الإرهاب الغاشمة.
لقد سئمت الشعوب العربية من مجرد الإدانة والشجب والاستنكار والوقوف موقف المتفرج بعد كل هجوم إرهابي .. وآن الأوان للوقوف بحزم وقوة لهذه الجرائم البشعة التي تطيح بالضحايا الأبرياء وتحاول باستماتة بث الفتنة العمياء وتشويه صورة الدين الحنيف والإصرار على إلصاق تهمة الإرهاب به .. والغريب أن هؤلاء المتطرفين يبررون تصرفاتهم الدنيئة ويطوعونها وفقا لتفسير النصوص القرآنية والأحاديث النبوية بصورة مغلوطة ومقلوبة .. لأن الله سبحانه وتعالى لم يأمر قط بإزهاق النفس البشرية حتى ولو كانت آثمة بل أمر بإقامة الحد على من يروع الآمنين .. كذلك رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه بألا يقتلوا شيخا أو طفلا أو امرأة أو يقطعوا شجرة أو زرعا أو يحرقوا دار عبادة في فتوحاتهم ولقد سار على ذلك الصحابة الكرام والتابعون والأمثلة من التاريخ كثيرة وعديدة.. وبالتالي فإن الأعمال الإرهابية تدل على انحراف فكر أصحابها وأن هناك الكثير من الشباب مغرر بهم ولا يفهمون الدين أو الوطنية بشكل صحيح.
إن تنوع المذاهب ليس بجديد على الأمة الإسلامية بل هو قائم منذ صدر الإسلام .. ولقد عاش المسلمون بكافة أطيافهم ومذاهبهم طوال العقود الماضية بصفاء وسلام ومحبة وود ولم ينظر أحد منهم للآخر نظرة سوء وكان شعارهم طوال الوقت “الدين لله والوطن للجميع” .. فلماذا في هذا الوقت بالذات تزداد الخلافات على أساس مذهبي وطائفي وعقائدي ؟.
بالتأكيد هناك أطراف خارجية يهمها أن تعم الفوضى بلادنا العربية بدعوى أنها “خلاقة” وتعمل منذ فترة طويلة على بث بذور الفتنة وتقسيم الدول العربية من جديد على أساس عرقي وطائفي ومذهبي وهذا واضح من الخرائط التي تم تسريبها من قبل .. لذلك يجب أن تفيق الشعوب العربية خاصة الذين انجرفوا وراء الدعوات الخبيثة التي تحاول إلغاء التنوع الإسلامي الثري وعلى هذه الشعوب التركيز على المشترك بينها كما كانت دائما خاصة أن الأصول واحدة وأركان الإيمان واحدة وأركان الإسلام واحدة ولكن الاختلاف في الفروع التي لم تكن في يوم من الأيام مبررا للتكفير أو سفك الدماء والتفجير والقتل.
الشيء المبشر أن مثل هذه الجرائم تأتي بنتيجة عكسية لمن يقوم بها حيث تعمل على التفاف الشعوب حول حكوماتها وتوحيد مشاعرهم ورؤاهم في ضرورة التصدي لمن يقوم بمثل هذه الأعمال التخريبية.
على جميع أفراد المجتمعات العربية أن تهب وتتكاتف جميعها وتقف يدا واحدة أمام الإرهاب الأسود بصورة عملية وواقعية فتتحد جهود علماء الدين مع رجال الإعلام والسياسة والثقافة وأصحاب القرار وكل فرد في المجتمع لتتصدى لأعداء الله الذين ينتسبون زورا وبهتانا لأمتنا العربية والإسلامية ويحاولون زعزعة استقرارها والنيل من مقدراتها وتمكين الأعداء منها .. فالأمر استفحل وانتشر بصورة مقلقة وإذا كانت الدول التي لم تطلها يد الإرهاب بعد تعتقد بأنها في منأى عنه فإنها مخطئة لأنه ينتشر انتشار النار في الهشيم .. وإذا كان التفجير قد حدث في مسجد فما هو المكان الذي يستطيع المسلم أن يشعر فيه بالأمان ؟.
رحم الله شهداء الإرهاب وأسكنهم فسيح جناته وأنعم على الجرحى بالشفاء العاجل.. ووفق قادتنا لما فيه خير البلاد والعباد وتحقيق الأمن والأمان والاستقرار والطمأنينة.
* * *
فلنعمل معا لمكافحة جريمة التسول
رغم أن التسول ظاهرة سلبية تطفو على السطح بصورة مكثفة في المناسبات الدينية خاصة رمضان والجميع يعرف ذلك إلا أن جهود الدولة لم تفلح في منع انتشارها وتواجدها في رمضان هذا العام .. فمن منا لم يقابل متسولا أمام المساجد والمحلات التجارية وفي الشوارع والأسواق وعند محطات البنزين !.
نحن لا ننكر أن شرطة عمان السلطانية ووزارة التنمية الاجتماعية وغيرها من المؤسسات المعنية بهذا الشأن تبذل جهودا مضنية كي تقبض على كافة المتسولين وتقضي على هذه الظاهرة التي تشوه وجه السلطنة الحضاري ولكن للأسف مازال هناك الكثير منهم لم يتم القبض عليهم.
الغريب أن معظم من تم ضبطهم وجد أنهم ميسورو الحال أو قادرون على كسب الرزق وبالتالي ليسوا في حاجة إلى مد اليد وهو ما يجعلنا نتساءل ما هو المبرر من وراء تسولهم ؟.
بالتأكيد لأن التسول أصبح مهنة سهلة مريحة ومربحة لا تحتاج لمجهود بدني أو ذهني من المتسول فيقوم بخداع المواطنين ويستغل رغبتهم في مساعدة المحتاجين والفقراء خاصة في الشهر الكريم فيتفنن في ابتكار الحيل التي يستعطف بها مشاعرهم ويبتز أموالهم خاصة عند استغلال الأطفال في هذا الشأن حيث يلجأ الكثير منهم للاستعانة بهم كي يستدر عطف المواطنين ليزرع في نفوس هؤلاء الأطفال منذ الصغر التواكل والكسل والنصب بدلا من احترام الذات وحب العمل والحرص على الكسب الشريف الذي يحفظ الكرامة وماء الوجه.
لاشك أن الكثير من المواطنين لا يعلمون بأن التسول جريمة يعاقب عليها القانون لذلك لابد من توعيتهم وإرشادهم لعدم العطف على هذه الفئة المحتالة والتعاون مع مؤسسات الدولة للتصدي لظاهرة التسول وتوجيه أموال الصدقات والزكاة لمصارفها الشرعية الصحيحة حتى يتقبلها الله قبولا حسنا لأن توجيهها لمصادرها الخاطئة يحرم منها المستحقين من الفقراء والمساكين وبالتالي ينتشر الفقر والبطالة والتكاسل ويقل الإنتاج.
إن المتسول يعتبر أيدي عاملة معطلة بإمكانها أن تنتج وتدر دخلا لنفسها وللاقتصاد الوطني لاسيما وأن معظم المتسولين يتمتعون ببدن صحيح وهو ما لا يعطي مبررا لهم لامتهان التسول .. لذا يجب على المواطنين تحري الدقة والمصداقية في المحتاج للمساعدة فليس كل من يمد يده يستحق الصدقة .. وعليهم ألا ينساقوا وراء أي كلمة شفقة من المتسول لاستجلاب عطفهم خاصة أنه يستغل الدين في التأثير على الناس باستخدام بعض آيات القرآن والأحاديث والأدعية المحرضة على التصدق والإنفاق في سبيل الله.
لاشك أن الحملات المفاجئة التي تقوم بها فرق مكافحة التسول لضبط المتسولين في مختلف مناطق وولايات السلطنة لن تقضي وحدها على ظاهرة التسول بل يجب أن يتكاتف المواطنون مع تلك الحملات ويبلغون عن أي متسول يستشرفون فيه النصب وعدم الاستحقاق للصدقة لينال جزاءه المناسب .. كما عليهم توجيه زكواتهم وصدقاتهم لمن يستحقها وإن لم يستطيعوا ذلك بإمكانهم اللجوء للقنوات الشرعية والجمعيات الخيرية المقننة التي مهمتها تسليم الأموال لمستحقيها .. أما الفقير فعليه التعفف وعدم الإلحاح في سؤال الناس إجحافا وليجتهد في طلب الرزق والابتهال إلى الله بسعة الزرق .. فالله سبحانه وتعالى لا يضيع أبدا أجر من أحسن عملا.

* * *
حروف جريئة
* فيلم “12 يوما في عمان” رغم أن مدته لا تتجاوز 4 دقائق إلا أنه يحكي الكثير عن السلطنة وما تتمتع به من موارد بشرية وطبيعية .. تحية لمعد ومخرج الفيلم ونتمنى أن نرى أفلاما كثيرة على غراره والتي تعتبر خير سفير وخير دعاية سياحية للسلطنة.

* جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ساعة يقدم استقالته على خلفية فضائح لقضايا فساد متهم فيها وساعة أخرى يقول إنه لم يقدم استقالته وأنه الرئيس المنتخب .. إلى أين يأخذ بلاتر مستقبل اللعبة الرياضية الأولى على العالم ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى “وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى