السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “عين” على الدراما العمانية في رمضان
“عين” على الدراما العمانية في رمضان

“عين” على الدراما العمانية في رمضان

بدر الجهوري: بتنا نقدم دراما مبتذلة رخيصة تغيب فيها أبسط مبادئ التمثيل والإخراج

المختار السيفي: المشكلة كما أراها في عبارة واحدة هي عدم احترام المشاهد العماني

إدريس العدوي : هناك أزمة ثقة بين المشاهد والقائمين على الإنتاج الفني في السلطنة

مروة السنانية: البُعد عن الواقع وقضايا المجتمع سبب رئيسي في تراجع الدراما المحلية

مريم الوحشية: أتمنى تكون هناك أكاديمية لتدريس التمثيل والإخراج بالطرق الصحيحة

محمد العقيل: مشكلة الدراما العمانية تكمن في قلة كتّاب النصوص الدرامية

خلود المقرشية: لماذا لا نعطي الدراما العمانية التشجيع الذي تستحقه بدلا من النقد المحبط والمنفر

استطلاع ـ خميس السلطي:
أمر يتكرر كل عام، وبالتحديد خلال أيام وليالي شهر رمضان المبارك، حالة من التبرم وعدم الرضا تكتظ بها المجالس، قد تصل إلى مراحل الغضب في أحيان كثيرة، وقد يصفها البعض بـ”التجريح”، أصوات تتعالى في وسائل التواصل الاجتماعي بين نقد بنّاء ونقيضه، ولكن الضدية هي الغالبة في الكثير من الأحيان، هذا التبرم الذي يصل إلى السخط في بعض الأحيان جاء نتيجة تراجع الدراما العمانية خلال السنوات الأخيرة، فالجميع يتساءل عن الخلل وأسبابه، والبعض يبحث عن المشكلة وفي الوقت نفسه يضع الحلول.. في هذا العام أتت الأصوات مرة أخرى عالية، وساخطة في أغلب توجهاتها .. التساؤلات تطرح نفسها .. لماذا نشاهد تراجع الدراما العمانية سنة بعد سنة، ما هي الأسباب، وما هي الحلول .. تساؤلات طرحت ونوقشت مع عدد من المشاهدين بشكل خاص بعيدا عن الآراء التي قد نسمعها دائما.

تقهقر!!
بداية الحديث يشاركنا بدر الجهوري ويقول: قد تكون خبرتي مع الدراما العمانية في الآونة الأخيرة بسيطة نوعاً ما، ولكن.. أليس هذا هو رأي غالبية الشارع العُماني؟ أنه لا يعرف، أو بالأحرى لا يكترث بالدراما العُمانية، لماذا وصلنا لهذا المستوى من الانحدار والتقهقر رغم البدايات القوية مع مسلسلات مثل “عُمان في التاريخ” والمسلسل الكوميدي “جمعة في مهب الريح” والتي قدمت لنا أسماء كنا نتوقع لها العالمية مثل صالح زعل وسعود الدرمكي وأمينة عبدالرسول؟ بيد أن هذه الأسماء وغيرها الكثير تجمدت على “كاراكتر” واحد أو إثنين وأصبحت تنسخ نفسها من عامٍ لعام.
ويضيف الجهوري: مما يزيد الإحباط أننا لم نحافظ حتى على المستوى الذي بدأنا به، بل تقهقرنا وبتنا نقدم دراما مبتذلة رخيصة تغيب فيها أبسط مبادئ التمثيل والإخراج. هذه الدراما المبتذلة لم تفرق بين الأداء المسرحي والأداء التلفزيوني فتجد الممثل كأنه يقول “شوفوني تراني أمثل” مستخدما ترسانة من الهرج الهزيل، وكأن التمثيل ليس سوى تهريج، حتى أصبحت نكتة المجالس أنه كل ما رأينا مهرجاً قلنا له “أنت لك مستقبل باهر في التمثيل”.
ويشير بدر بقوله: إن من أكثر ما يغضبني كمتابعٍ عادي للدراما هو كمية “الاستغباء” الذي تمارسه الدراما العُمانية بحق المشاهد، إذ أن هذه الدراما لا تحترم ذكاء المشاهد وقدرته على فهم ما بين السطور، وهذه من أبسط تقنيات الكوميديا حيث يقدم الممثل على سبيل المثال فكرة ذات مستويين، الأول ظاهر والثاني خفي، وبمجرد استيعاب المشاهد للمستوى الخفي يفهم “النكتة” ويضحك. ومن احترام ذكاء المشاهد عدم تقديم هذا المستوى الثاني صراحةً.
ويؤكد أيضا: لنأخذ مثالاً بسيطاً يوضح الفكرة. عامل متأخرٌ عن عمله، يواجه رئيسه الغاضب فيتعلل ويقول: “أمي كانت مريضة. حرارتها واصلة 55 ريختر”. ليس المشاهد بحاجة للكثير من الذكاء ليعرف أن درجة الحرارة يستحيل أن تصل إلى 55، وأن ريختر هو مقياس شدة الزلازل وليس الحرارة، وبالتالي فإن هذا المستوى الثاني قد يؤدي لأثرٍ كوميديٍ لدى المشاهد. لكن عندما يستمر الحوار في المشهد فيقول الرئيس: “كيف يعقل الحرارة تصل 55 درجة؟ وبعدين ريختر مقياس زلازل ما حرارة” هنا وكأن المخرج يقول للمشاهد: “أنت غبي. لا تفهم. وأنا سأشرح لك”.
ويشير في الإطار ذاته أيضا من خلال التساؤل: كيف نرتقي بالدراما العُمانية؟ الحل في الإخراج ثم الإخراج ثم الإخراج. ممثلون عمانيون من أمثال إبراهيم الزدجالي وفخرية خميس أبدعوا أيما إبداع عندما عملوا مع مخرجين له ثقلهم على المستوى الخليجي فقدموا نماذج مشرفة للمثل العُماني. نحتاج لصقل مواهب الإخراج، واتخاذ القرار الحاسم بإزاحة كل من كان يعتلي المشهد الإخراجي العُماني في السنوات الماضية. يجب أن نقول لهم “كثر الله سعيكم، ولكن مع السلامة”. إن أصلحنا هذا الخلل الإخراجي، عندها يمكن أن نبدأ في مسيرة إصلاح للدراما العُمانية التي أصبح وجودها في الفترة الأخيرة وعدمها سيان.

غياب الفكرة
المختار السيفي يقول في هذا الإطار وبنوع من الشفافية وبصورة مباشرة: المشكلة كما أراها في عبارة واحدة، “عدم احترام المشاهد العماني”، لا أسميها دراما، فالكثير من المنتجين همهم الكوميديا الخالية من الفكرة، مع تدني مستوى الكوادر التمثيلية، وفي كل سنة نشاهد وجوها غريبة وعجيبة لا تمثل ثقافتنا، فالمشاهد الآن لديه خيارات كثيرة جدا، لم يصبح محصورا أمام شاشة تلفزيون سلطنة عمان فقط، فالمقارنات تزيد بفارق كبير، وإذا لم يوفر للمشاهد العماني دراما بطابع محترم سيهرب عنها لغيرها، أين (عمان في التاريخ) وغيرها من الأعمال العمانية العملاقة؟. ويضيف المختار: أرى أنه لابد من وضع ضوابط ومعايير، الطريق لا يفتح لمن هب ودب كي يقوم بعمل مسلسل يهلك فيه الأمة، لا بد من الاشتغال على الأعمال في مدة لا تقل عن أربعة اشهر، كي يتسنى للجنة المختصة متابعتها والتعليق عليها. الآن كما نعرف بعض المسلسلات ما زالت حلقاتها في مرحلة المونتاج وبعضها في التعديل الصوتي وهذا غير مقبول تماما.

قلة المواهب
أما جميلة العبرية فتقول في هذا الجانب: عندما نتحدث عن تراجع الدراما العمانية في السنوات الأخيرة ربما يعود لقلة المواهب في الوسط الفني العماني، ولا أظن أن العاملين حاليا في هذا الجانب تنقصهم معرفة علمية بالعمل الذي يقومون به، وإنما هناك خلل في النصوص التي تقوم عليها الدراما العمانية، المشكلة تكمن في سيناريو الروتين المستمر الذي يخرج به للمشاهد والتي تضمنها المسلسلات دون الخروج من الابواب والانطلاق بالصور التخيلية التي تجعل المشاهد يندمج بواقعية مع ما يتلقاه. هنا اركز على انتقاء النصوص وتنفيذها بتشويق واثارة ودقة عالية، كما أركز على الابتكار في الإمكانيات المسخرة لإنتاج أو إخراج عمل درامي دون التذمر من قلة الامكانيات والمهارات وانما العمل على تخطي هذا الجانب.

أزمة ثقة
أما ادريس العدوي فيحاول أن يشخص الأمر من خلال قوله: برأيي من الصعب اختزال الأسباب التي أدت للتراجع الدرامي الفني في السلطنة في جانب واحد. العمل الفني مهما كان نوعه هو صناعة قبل كل شيء، وهو نتاج خبرات وموروث وممارسات وثقافات مجتمعية، وليس مجرد ثلاثين دقيقة تمثيل وإخراج. العمل الفني المتكامل يبدأ من المنزل حيث المتلقي، والمتمثل في (ما هو هاجس الأسرة العمانية والذي تأمل أن يطرحه العمل الدرامي على التلفاز؟ ما هي الأفكار التي تشغل ذلك المواطن العماني أو الخليجي؟ وما هي الأفكار التي قد ترقى بفكر هذا المتلقي؟ مرورا بالمدرسة والجامعة والنادي: ماذا كان دورهم في صقل المواهب المنتشرة في ربوع السلطنة؟)، فإقامة مسابقة تمثيل أو مهرجان فني لتحقيق بهرجة إعلامية بحضور رفيع المستوى لا يكفي، بل يجب أن يكون يسبقه برنامج تدريبي واضح المعالم والأهداف ويتبعه حلقات عمل وجلسات نقدية لصقل تلك المواهب. ومن ثم نطرح تساؤلا صريحا لشركات الإنتاج: هل الهدف من العمل الفني “مادي” بحت؟ صحيح أن الربح مهم ولكن هناك أمثلة كثيرة لشركات إنتاج متواضعة الإمكانات تحقق أرباحا كبيرة جدا فقط لجودة ما تقدمه من أعمال بالرغم من أن أعمالها لا تتجاوز شاشة اليوتيوب!.
في الأخير أعتقد أن هناك أزمة ثقة بين المشاهد وبين القائمين على الإنتاج الفني في السلطنة، وذلك بعد أن اتضح للكثير من المشاهدين أن الدراما العمانية “فشلت” في مجاراة الزمن البصري المتسارع الذي يمر به المشهد الدرامي في منطقة الخليج والوطن العربي. والإشارة بأصابع الاتهام نحو المخرج أو الممثل بعد انتهاء المسلسل لم ولن يكون الحل. بل يجب العودة والوقوف على التساؤلات السابقة لتحقيق “صناعة” درامية ناجحة.

غياب الكاتب المجتهد
هنا يقف رجب السعدي ليقول كلمة حيث تراجع الدراما العمانية بقوله: السبب من وجهة نظري غياب الكاتب المجتهد الذي يلم بالقضايا والظواهر والمشكلات المجتمعية، والذي يستطيع ان يظهرها ويسلط الضوء عليها كذلك عدم توفر كتّاب سيناريو مجيدين الذين بإمكانهم ان يحولوا بمهارة الاعمال القصصية الي اعمال فنية تستقطب المشاهد العماني، بالرغم من مضي سنوات على دخولنا عالم الدراما بشقيها التراجيدي والكوميدى. ومن ناحية الممثلين اعتقد أن لدينا طاقات تتمتع بالموهبة والقدرات والامكانيات الفنية تحتاج لمن يستغلها ويشركها أو يقدم لها الاعمال التي تتناسب مع امكانيات كل منها.

إنحدار رهيب
أما ماجد الصلتي فكان له رأي لا يقل عمن سبقوه في هذا الجانب فيشير: المتتبع للدراما العمانية يجدها في انحدار رهيب سواء كان ذلك على مستوى الاداء أو الجودة وبدرجة أقل القيم والعادات.
لا شك أن غياب الاستراتيجية الحقيقية لإيجاد دراما قوية ساهم بشكل كبير في انحدار الدراما العمانية. فأصبحت المعرفة والعلاقات الشخصية هي التي تطغى على الموهبة والامتياز في اﻷداء وأصبحت الرغبة قبل الموهبة. في حين تحتضن الدراما الخليجية النجوم العمانية الحقيقية. ويضيف ماجد الذي يطرح بعضا من الحلول: لا بد في البداية من وضع استراتيجية جديدة وحقيقية لصناعة الدراما العمانية، يكون من ضمن أولوياتها إقامة المعاهد المتخصصة التي ستسهم في الاهتمام بالمواهب الحقيقة وتطويرها وبالتالي عمل نقلة نوعية في الدراما العمانية.

أسباب كثيرة
أما عبدالله الجهوري فينطلق ليصف لنا أسباب التراجع في الدراما المحلية فيقول: تراجع الدراما العمانية لا يمكن أن تعزى أسبابه لمبرر واحد، فعوامل كثيرة ومؤثرة لم يتداركها صنّاع هذا الفن حتى يومنا مما جعل من مكانة الدراما العمانية لا تراوح مكانها، كما أن التكرار الروتيني في أدائها مع وجود المنافس الخليجي ذي القالب المتطور في الأداء والتقنيات ذلك إن تحدثنا عما يجمعنا من عادات على مستوى البيئة ذاتها، فقد سحب البساط على المسلسلات العمانية على مستوى المشاهد المحلي، ومن خلال متابعة لاستطلاعات سابقة وجدت أن هناك إشكاليات لازالت قائمة بين شركات الإنتاج والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون من جهة، وبين نوعية المخرجين والمسلسلات المستهدفة، ولعل وجود مثل هذه الإشكاليات لهي عنصر أساس في تراجع الدراما العمانية.
ويضيف الجهوري: التصنع المبالغ فيه في أداء الأدوار واحد من أهم عوامل عزوف المشاهد المحلي عن المسلسلات العمانية، ولعل مرد ذلك ضعف السيناريو إلى جانب قلة الخبرة، وعدم تأهيل الممثلين بما يكفي كون أغلبهم لا زالوا هواة، حيث إن التصنع في الأداء بالمسلسلات المحلية ليس وليد اليوم وإنما منذ عهدناها وهي على هذا الحال، إذا ما استثنينا مسلسل (ود الذيب) الذي قدم أداءً جادا من وسط البيئة العمانية. وللارتقاء بالدراما العمانية لابد من تطوير كافة أدواتها من شركات إنتاج ومخرجين وممثلين والعلاقة بين الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وكافة هذه العناصر إضافة إلى التسويق الجاد لدراما تجذب المشاهد العربي على وجه العموم.

ضعف التدريب والأداء
خلود المقرشية تخبرنا أن مشكلة تراجع الدراما العمانية في السنوات الأخيرة لا تكمن في قلة النصوص الدرامية الجيدة، بل على خلاف ذلك لم تكن تشتكي الدراما العمانية من ضعف القصة أو السيناريو على خلاف ما كانت تفتقر إلى التجديد في العرض وطريقة الطرح بما في ذلك الوجوه الدرامية المألوفة دائما، وضعف التدريب والأداء في بعض الوجوه الجديدة. وتضيف المقرشية بقولها: أرى بأن عامل “اللهجة” ما زال محل خلاف في الشارع العماني فنحن نتكلم بطريقة تختلف عما تعكسه بعض الدراما العمانية! لماذا لا نكون عفويين؟ دون التصنع بكلمات وألفاظ عامية جدا ما عادت تستخدم اليوم!. الممثل هو اللبنة الأولى لنجاح الدراما لذلك لا بد من بذل مزيد من الوقت لتدريبه وتعليمه ليتقمص دوره بواقعية أكثر ويصبح أكثر إقناعا للمشاهد. كذلك هناك سبب آخر وهو أن الدراما تخضع لكثير من الرقابة والانتقاد، أقول لماذا لا نعطي الدراما العمانية التشجيع الذي تستحقه بدلا من النقد المحبط والمنفر؟!!.

النصوص الدرامية!!
ويتفق أحمد بن خلفان الشعيبي مع عدد من سبقوه فيما يتعلق بتراجع الدراما العمانية حيث النصوص فيقول: تراجع الدراما العمانية في السنوات الأخيرة يعود لأسباب مختلفة منها شح النصوص الايجابية الهادفة، وقد تكون بعضها ايجابية، فالمختصون يحاولون طرح مواضيع تخص المجتمع وتلامس مشاكل المواطن ولكنهم يفتقدون القدرة التمثيلية والنص المناسب لإظهار هذه المشاكل على نحو سليم، الدراما العمانية كانت بحال أفضل وأقرب الى الواقع العماني والدليل هو بقاء تلك الأعمال الدرامية في ذاكرة كل من تابعها رغم مرور السنين.
ويضيف الشعيبي: الدراما العمانية تقدمت تقنيا فقط أما ما نلاحظه هو الاهتمام بالازياء ومحاولة تقليد اللهجات بطريقة غير صحيحة. ويختم حديثه: تطور الدراما العمانية يبدأ من الكاتب فكما نلاحظ أنه لا يوجد نص يتحدث عن شخصية عمانية بارزة أو عن قصة مشهورة حدثت في قرية عمانية.

كتّاب من الخارج
أما محمد بن مال الله العقيل فيذهب حيث النص والكتّاب في مشكلة الدراما العمانية ويقول: السبب يرجع إلى قلة الكتّاب وندرتهم، لأن كتابة النصوص الدرامية تعتبر العمود الاساسي لنجاح أي عمل درامي، وكذلك يرجع إلى التكرار في الاعمال المشابهة مما يجعلها أعمالا مكررة لا جديد فيها يثري المشاهد. أضف إلى ذلك ظهور المنافسة القوية للقنوات الاخرى ضمن مسلسلات قوية التي تستقطب نجوم الخليج ويكون معها الفرق واضح للمشاهد العماني بين ما وصلت إليه الدراما الخليجية عما هو في المسلسلات العمانية.
وهنا يعطينا محمد علاجا لهذا الأمر ويقول: لا بد من إيجاد كتّاب للنصوص الدرامية يكتبون النصوص الدرامية التي تصلح لتكون عملا دراميا متميزا، والاستعانة بالكتّاب من الخارج لعمل دورات واجتماعات لأخذ الخبرة من هؤلاء الكتّاب، وتبادل الحوار الثقافي والمعلوماتي وأيضا الإبحار في التاريخ العماني الزاخر بعدد كبير من القصص القديمة والمراجع التاريخية تحكي قصص كثيرة حدثت في عمان البلد الحضاري العريق.

لا تعالج مشاكل المجتمع
كما يقرّبنا سيف بن سعيد البادي من رؤيته حول تراجع الدراما العمانية فيقول: بالرغم من الدعم المالي الكبير الذي يقدم للدراما العمانية خلال السنوات الأخيرة، غير أنها في السنوات لا ترقى إلى المستوى المطلوب، ففي الكثير من المسلسلات تجد أن الممثل يتصنع ولا يجيد التمثيل فقط نسمع (الزعيق) وارتفاع لغة الصوت، مقارنة بالدراما الخليجية، كما أن الدراما العمانية لا تعالج مشاكل المجتمع بالشكل المطلوب، الجيل الحالي من الشباب واع جدا ومدرك ويجب مخاطبة هذا الجيل بما يتناسب مع مستواه الثقافي والمعرفي. وأيضا لا بد من وضع المشاكل الاجتماعية نصب الأعين ومعالجتها بشكل جاد ضمن دراما هادفة.
ويضيف البادي: أقترح أن يتم فرز النصوص الدرامية التي تقدم في رمضان والاشتغال عليها بجدية، إضافة إلى التأكيد على الإبداع في الإخراج، ومنافسة الدراما الخليجية. لا نخفي قولا أصبحنا نشتاق إلى العصر الذهبي وأبطاله صالح زعل وسعود الدرمكي وفخرية خميس وأمينة عبد الرسول، كان عصرا جميلا جدا، وحينها كان الجميع يتسمر أمام الشاشة ويتابع الدراما العمانية لحظة بلحظة.

دراما مكررة
أما مريم الوحشية فتشاركنا بقولها صراحة في هذا الجانب وتقول: لا أخفي قولا أنا لا أتابع الدراما التمثيلية في الوقت الراهن لأنها باختصار متشابهة، اليوم الدراما أصبحت مكررة بكل أسف أما أن يأتيك مسلسل (قديم) حيث الظلمة والمآسي والأحزان ويصيبنا بالكآبة أو إنه يأخذك إلى التمدن، فيأتي الممثلون فيه فاحشي الثراء ونشاهد المبالغة في التعامل مع حيثياته، بكل تأكيد المشاهد يحتاج ليشاهد مسلسلا بسيطا يحكي شيئا من الواقع وبدون سخرية، لأننا مللنا من الاستهزاء، اتمنى تكون هناك اكاديمية للتمثيل والاخراج حتى يتم تدريس التمثيل بالطرق الصحيحة، في السلطنة الكثير من المواهب التمثيلة الفذة، لكن تحتاج إلى توجيه صح وصقل أفضل وهنا يكون دور الأكاديمية.

قيود الرقابة
أما مروة السنانية فكان لها رأي يتقاطع بأفكاره مع من سبقوها فتقول: أعتقد أن السبب الرئيس وراء تراجع الدراما العمانية هو عدم وجود نصوص درامية تطرح وتناقش ما يدور في المجتمع العماني بشكل حقيقي، أيضا عدم وجود كُتاب حقيقيين يقومون بكتابة ما يشد المُشاهد لمتابعة الدراما، فالبُعد عن الواقع وما يلامس المجتمع من قضايا ومشكلات سبب رئيس في تراجع الدراما العمانية في السنوات الأخيرة، أصبحت الدراما أشبه بسوق وتجارة لكسب المال ولا تؤدي هدفها الرئيس من نشر الوعي والثقافة والرقي بالفن، كما يجب التخفيف من القيود التي تمارسها الرقابة على المواضيع المسموح التعاطي معها في الدراما. وتضيف السنانية أيضا: لا يخفى على أحد أن قلة وجود شركات انتاج متخصصة في قطاع الانتاج ساهم كثيرا في تدني مستوى الدراما العمانية، يجب دعم شركات الانتاج الخاصة من قبل الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون لكي ترقى الدراما العمانية بالمستوى والانتاج، إضافة إلى قلة وجود فنانين عُمانيين مؤهلين لصناعة دراما تليق بهذا البلد، وعدم وجود نقابات تدعم الفنانين سبب رئيس في تدني مستوى الفنان العماني وتراجع الدراما، والحلول تكمن في دعم كُتاب الدراما من الشباب العُماني وفتح معاهد وكليات للفنون تدعم الفنان والكاتب والناقد العماني لكي ترقى الدراما بمستوى غيرها من الدراما العربية والعالمية.

ضعف النص الدرامي
أخيرا يأخذنا جمعة بن طالب الشكيلي ليسلط حديثه على ما وصل إليه وضع الدراما العمانية واسباب تراجعها في الوقت الراهن فيقول: ما ألاحظه هو ضعف النص الدرامي تارة والفكرة في كيفية إيصالها تارة أخرى، كما أن توزيع الأدوار على الممثلين أراه غير منصف، فالبعض لا يتقمص دور الشخصية المسند إليه ناهيك عن عدم إتقان البعض للهجة المراد التحدث بها، والنقطة الأهم المخرج حينما يتصدى لإخراج النص المسند إليه، بناء على ماذا تم يختار الممثلين وما هي الفكرة التي بنى عليها حينما قرأ النص، وأختتم حديثي بسؤال طالما تفاجأت به، هل لأن فلان صديقي أو من معارفي فأحضره لتقديم أي عرض بلا معرفة لقدراته؟!! أضف إلى ذلك ما هي فائدة المسابقات التي تقام في السلطنة في هذا الإطار هل فقط فكرتها تقديم المناسبة أم لها هدفها، ولنذكر مثلا مهرجان المسرح العماني، والآن لدينا مسابقة الإبداع الشبابي أين ذهب المبدعون فيها؟، ويضيف الشكيلي بقوله: أقترح أن تقام حلقات عمل مكثفة للراغبين بالانضمام للتمثيل في الدراما وتقييمهم، والذهاب إلى الملتقيات المسرحية ورؤية القدرات الشبابية في التمثيل وصقلها بالعمل الدرامي، مع تنقيح النص المراد تقديمه لغويا والوقوف على وضوح الفكرة، ويجب وضع آلية في اختيار الممثل المسند إليه الدور ومعرفة مدى قدرته على التقمص.

إلى الأعلى