الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. صدّق ثم صدّق

باختصار .. صدّق ثم صدّق

زهير ماجد

خارج المواقع التي تتعرض لضربات داعشية أو ما شابهها، تمضي الحياة عادية، كأنما لن يمسها سوء ” داعش ” .. ثمة افكار متناقضة عند شعوبنا بين مصدقة لخطورة تمدد هذا التنظيم وغيره، بل قدرته على أن يصبح بهذه المساحة الكبيرة التي صارت عالمية وعربية، وليست عراقية فقط او سورية.
للذين مازالوا على حال من التردد نجزم ان ” داعش ” اصبح في عقر دارنا جميعا، وهو يتمتع بقدرة التحرك والتخفي بحيث يلبس كل مسلح تابع له طاقية الاخفاء عند الضرورة، في الوقت الذي يكون فيه فاعلا فيه.
علينا ان نصدق اننا امام تنظيم يريد اقتلاع جذورنا، واقتلاعنا من الجذور الذي عشنا فيها وتربينا بين احضانها. هو صنع أصلا لغايات تغيير الهويات المحلية والعربية ان استطاع، مع اتباع تغيير ديموغرافي ان تمكن. المسيحي شر، والشيعي اكثر شرا، وكذلك العلوي والدرزي وصولا الى السني حيث يعتبر كل من لايتبعه شرير هو الآخر.
من المؤسف اننا اصبحنا في هذا الوقت نمارس هذا النوع من الكلام بعدما فرضه ” داعش “.. لكن الدفاع عن دمنا النقي امام دم مسلحيه العكر والملوث بات الزاميا ودون استسلام مهما كان نوعه.
الآن بات هذا التنظيم همنا اليومي، في كلامنا وأكلنا وشربنا، في الكلام الجدي وفي الفكاهة والنكتة اللاذعة .. لكننا لانحترم عقولنا عندما نفكر فيه، او نرى اعاجيبه في تمويت الناس واختراع الطرق المثيرة من اجل الدلالة على انه غير مهتم الا بهذا الاسلوب.
علينا أن نصدق اذن انه فرض علينا ان يظل محور جلساتنا، ومعنى تنقلاتنا، فلا صحيفة بدون عنوانه الرئيسي، ولا نشرة اخبار في التلفاز او الراديو الا وكان خبره الاول. ولهذا تحتل اخباره يومياتنا، بل تصادر كل اهتمام آخر ، حتى ان بعضنا بات يؤجل اساسيات حياته تحسبا من خطره.
وبقدر مانشتمه ونتحدث عنه بالسيئات، فنحن دون ان ندري نزيد من حجم المنتسبين اليه .. صار من الصعب انتزاع فكرته من مجموع الجيل الصغير الذي لم ير حواليه احزابا معينة يؤمن بها، لأن كل انسان اجتمماعي بالضرورة، فتراه يهتم به ويحسب انه المعطى الذي لابديل عنه في هذا الوقت.
علمتنا المنطقة تجربتها الخاصة بانها قادرة على الامتصاص .. لقد مرت احزاب كثيرة ثم ذهبت بلا تأثير، ومن الطبيعي ان يكون هذا التنظيم واحدا من الذين سيذكرون في التاريخ في ابشع دلالة على مرحلته.
نقول اذن لمن لم يصدق بعد ان حياتنا انقلبت رأسا على عقب بوجود تنظيم له تلك البشاعة، ان الدنيا ليست بخير وعليه ان يستعد لمفاجآته وان يعتبر شروره القادمة طبيعة من تركيبه .. وان من يحركه بات يحلم بان يملك الارض والسماء.
يجب ان نصدق ان المنطقة كلها تخربطت، مجرد دخول فيروس على الجسم يهز كل عضو فيه .. التلقيح الطبيعي لتجنبه ان نتمكن من قطع تسلطه الفكري على ابناء هذه المنطقة، لكن كيف ؟ الجواب في حربنا الطويلة التي تخاض على كل صعيد.

إلى الأعلى