الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. لا حياد لأحد فكلنا وسط الخطر

رأي الوطن .. لا حياد لأحد فكلنا وسط الخطر

بعد استهداف منطقة القطيف في المملكة العربية السعودية ومدينة الكويت، خرجت منطقتنا من معادلة الحياد، وإذا لم تكن صارت وسط النار فعلى الأقل تحت تأثير لهيبها. لم يعد هنالك من بلد من بلداننا بعيدا عن الحريق المرعب وهو تأخذه الريح يمينا وشمالا وشرقا وغربا، وفي كل محطة تقوم الناس ولا تقعد، يلاحق المنفذون لكن فكرة الإرهاب من يلاحقها، ومن يستطيع بالتالي ان يمسكها وهي باتت كالجمر. واما من مات واستشهد فلقد دخل في ملكوت الشهداء، وغدا سينسى الناس ما جرى امام غزوة جديدة.
تحولت مجتمعاتنا إلى حقل من التجريب، كل ضربة لها معنى وابعاد، اما مخططها فسيظل هو من سمحنا له ان يحتلنا ارضا وسماء وفكرا وثقافة، هو الاميركي العنيد في خياراته التي تخص العرب، اللطيف الى حد الطراوة في علاقاته بالاسرائيلي.
لا حياد لأي مكان ولا لأي عربي، ولا لأي مجتمع، كلنا مستهدفون، في بيوتنا وفي شوارعنا، وفي مصانعنا وفي مساجدنا، في دور العبادة التي صارت مختبرا للإرهاب ومن خلاله يقدم المزيد من خبراته في اختيار الهدف المحدد، وحتى في جلودنا ثمة افكار التصقت.
من ظن انه بعيد عن ضوء الإرهاب، ليس لظنونه محل في الحقيقة. كل المجتمعات مكشوفة امامه، وهو يسلط الضوء على امكنتنا، يعرفها ليس بحكم خبرته، وهو لا خبرة له، بل من خلال محركه الذي يحفظنا غيبا وعن ظهر قلب، يعلم عنا منذ ان درس مجتمعاتنا كيف نفكر وكيف ننقسم وكيف نتحد، ماذا يخيفنا وماذا يفرحنا. ما بعد الحرب العالمية الثانية ضبطت مجمعاتنا من قبل مراكز الدراسات والابحاث الاميركية التي اقيمت لغايات اسرائيلية، عرفوا الداء ويملكون الدواء. منذ جمال عبد الناصر صارحونا صراحة ما هي المسموحات لنا وما الممنوعات المفروضة علينا: ممنوع ان نكون امة واحدة، وممنوعة جيوشنا من بلوغ القوة التي يمكنها ان تغير واقع المنطقة، وممنوع ان يكون لدينا مبدعون ومفكرون ومخترعون، هؤلاء مقرهم عندهم، وممنوع اقتصاد متطور بل الغارق في الديون والمفلس حتى لو كان بلدا نفطيا، وممنوع تجانسا ثقافيا. كلها ممنوعات، اما المسموح فهو ما وصلنا إليه، امة منقسمة، تقاتل بعضها، تهز استقرار بعضها وغيره مما يروق له.
كل عربي اليوم يتحرك وسط الخطر، لا فرق بين هذا المجتمع او ذاك، الخلايا النائمة في كل مكان، ولعلها تملك القدرة على التواصل دون ان يشعر الأمن مثلا، او تتمكن المخابرات من الامساك بتحركهم قبل ان يضربوا ضربتهم.
ولأننا نعيش الخطر كأمة، وليس كأقطار فقط، علينا ان نواجهه كوحدة، ولكن كيف السبيل إلى ذلك، والبعض يمول هذا الارهاب سواء بشكل رسمي أو بشكل خاص عبر جمعيات وهمية او افراد قادرين. في هذه الحال لا سبيل اذن إلى الخلاص الجماعي، ولا حتى الفردي، لا كأمة واحدة، ولا كأقطار كل قطر على حدة.
لا حياد لأحد، فلا تتفاجأوا اذن بالمروحة الواسعة التي يتحرك بها الارهاب، وبالإصابات المستقبلية، وبالمفاجآت التي يخبئنها، وبقدرته على الوصول إلى المكان المرسوم ضمن اهدافه.

إلى الأعلى