الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : شعب الجيش

باختصار : شعب الجيش

زهير ماجد

بكل المواصفات هنالك احتلال إرهابي لأراض عربية لا تحتاج كثيرا للتفكير بأن الانهاض الوطني هو الرد، وليس الجيش الوحدة .. مطلوب من كل الشعب الانخراط في الدفاع عن البلاد ضمن الإيمان بأنه النصر واقع لا محالة، فالفكرة القائلة إن ” الايمان بالنصر نصف الطريق ” حقيقية ولا تشوبها شائبة، لكن ذلك لايكفي، الاحساس هنا له دوره ومنافعه مع الإصرار والتضحية.
الجيش العربي السوري هو جيش الشعب، فليكن الشعب جيشه في هذه الظروف التاريخية التي يتقرر فيها مصير الوطن والأمة .. وكذلك الواقع في العراق الذي وجد طريقه تلك في الحشد الشعبي عندما تطلب الأمر مؤازرة الشعب لجيشه .. وكما هو الحال للنظرية في لبنان القائلة بالجيش والشعب والمقاومة، ثلاثية يهتز لها التاريخ لأنها من صلب الواقع.
نؤمن كما آمنا دائما، بأن قتال الارهاب المتمدد في البلاد بكل الأوصاف المعروفة سواء العسكرية منها أو المخبأة، لم يعد خيارا، بل الزام والتزام من قبل كل الناس .. من تدرب على السلاح عليه أن يحمله دون ابطاء، ومن لم يتدرب بعد عليه ان يوجد الوسيلة ليكون مقاتلا بأسرع ما يمكن .. المسألة واجب وطني وقومي، بل هي دفع في اتجاه اظهار حقيقة المواطنية ، هل نحن مجرد سكان أم شعب، اذا كنا سكانا فهذا يعني أن محفظة الثياب جاهزة للانتقال إلى أي مكان عند أي خطر يداهم وطننا العزيز، فنحن بالتالي اتخذناه كفندق ليس إلا، أما اذا كنا شعبا في وطن غال علينا، فلا يصح إلا صحيح الدفاع عنه والقتال من أجله، إنه الشرف المنتظر في حضرة من ينتظر فعلا كهذا.
نحن شعب أصيل لايعرف المستحيل، قاتلنا في كل مكان وكان لنا دائما عنوان العنفوان .. ألم ندفع في الجزائر مليون شهيد من أجل استقلالها، وفي مصر دفعنا الآلاف، وفي سوريا دفعنا وندفع، وكذلك في لبنان، والشعب الفلسطيني الذي ما بخل يوما وترجم ذلك بمئات الآلاف من أبنائه، وليس العراق غريبا عن دور مماثل .. امة اخرجت المستعمر ولم يهنأ له بال، وما زال لها تلك الأريحية الى اليوم والى الغد وبعده والى كل السنوات المفتوحة على مداها، أن لا تسمح لمحتل مهما كان نوعه وشكله ومن ورائه.
هكذا كان دائما شعب الجيش الذي يترسخ اليوم بكل معاني وجوده في ساحات الوغى .. ليس هنالك مئات الالاف من الجيش العربي في سوريا بل هنالك ملايين قررت أن تكون الشعب الذي يمد جيشه بكل دم جديد ، في معركة طويلة لايمكن فيها التفرج والاعتماد على بسالة وتضحيات جيش لوحده.
هي مرحلة تتطلب المؤازرة والانخراط والتعبير، تماما كما قاتل الشعب الفيتنامي الذي أغلق الباب على الأميركي وأوجعه، وتماما كما فعل العراقي حين لم يسمح للأميركي أن يهدأ له بال، وقبلها تلك الجزائر التي تحولت الى قنبلة متفجرة بوجه مستعمرها الفرنسي، والى لبنان الذي أخرج إسرائيل وطوى سطوتها ..
أجزم أن شعبنا لن يضيع عنوان هذه المرحلة التي يرى فيها مصيره الوطني والقومي على المحك .. إنها الثورة التي تبتسم في الزنود السمر.

إلى الأعلى