الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / السلطنة توقع اتفاقية تأسيس البنك الآسيوي الاستثماري للبنية الأساسية
السلطنة توقع اتفاقية تأسيس البنك الآسيوي الاستثماري للبنية الأساسية

السلطنة توقع اتفاقية تأسيس البنك الآسيوي الاستثماري للبنية الأساسية

يعمل عن قرب مع (الدولي) ومكملاً لدور (آسيا للتنمية) في تطوير المشاريع
100 مليار دولار رأس المال وبدء العمل في ديسمبر بعضوية 57 دولة وحصة الصين 30%

بكين ـ (الوطن) ـ وكالات:
وقعت السلطنة ممثلة بصندوق الاحتياطي العام للدولة مع 57 دولة أمس في العاصمة الصينية بكين على اتفاقية تأسيس البنك الآسيوي الاستثماري للبنية الأساسية الذي يبلغ رأس ماله المصرح به 100 مليار دولار أميركي.
وقد وقع الاتفاقية نيابة عن حكومة السلطنة سعادة عبدالسلام بن محمد المرشدي الرئيس التنفيذي لصندوق الاحتياطي العام للدولة وبحضور سعادة الشيخ عبدالله بن صالح السعدي سفير السلطنة المعتمد لدى جمهورية الصين الشعبية.
ومن المتوقع ان يبدأ نشاط البنك نهاية العام الجاري، وسيتبنى البنك الذي سيتخذ من العاصمة الصينية بكين مقرًا له أفضل الممارسات المعمول بها في بنوك التنمية متعددة الأطراف، وضمن نظام عالمي للحوكمة المؤسساتية، مما يضمن خضوع عمليات البنك للتدقيق والمراجعة بصورة تتسم بالشفافية، في الوقت الذي يتمتع فيه النظام الإداري والعملياتي بالفاعلية.
وسيعمل البنك الاستثماري عن قرب مع البنك الدولي، ومكملاً لدور بنك آسيا للتنمية في تطوير المشاريع، وغيرها من المؤسسات والجهات المعنية، والتي ستعمل بدورها على ترويج التعاون والتكامل الاستثماري الإقليمي والشراكات البناءة لمناقشة التحديات التي تواجه التطور التنموي والاستثماري في المنطقة.
وكانت السلطنة قد وقعت في أكتوبر الماضي مذكرة التفاهم الخاصة بتأسيس البنك مع ممثلي20 دولة آسيوية، تلتها سلسلة من الاجتماعات التحضرية للاتفاق على بنود اتفاقية التأسيس للبنك الاستثماري الذي يهدف ليصبح ذراعا استثمارية قوية في دول آسيا المشاركة. بالإضافة إلى توجيه دعوة مفتوحة لأي من دول العالم الراغبة في الانضمام، الأمر الذي أسفر انضمام عدد من الدول الأوروبية والإفريقية واللاتينية، مع المحافظة على نسبة 75 بالمائة من أسهم البنك بيد أعضاء القارة الآسيوية.
حضر توقيع اتفاقية التأسيس ممثلو كل من سلطنة عمان وأستراليا، النمسا وأذربيجان وبنجلاديش والبرازيل وبروناي دار السلام وكامبوديا والصين ومصر وفنلندا وفرنسا وجورجيا وألمانيا وآيسلندا والهند واندونيسيا وإيران وإيطاليا والأردن وكازاخستان وقيرغيزستان وجمهورية لاو ولوكسمبورج والمالديف ومالطا ومنغوليا واينمار ونيبال، هولندا ونيوزلاندا والنرويج وباكستان والبرتغال وقطر وجمهورية كوريا وروسيا والسعودية وسنغافورة واسبانيا وسيرلانكا والسويد وسويسرا وطاجكستان وتركيا والإمارات والمملكة المتحدة وأوزباكستان والفيتنام.
وكانت استراليا اول دولة مؤسسة وقعت بالاحرف الاولى الوثيقة التي ترسي الاطار القانوني للبنك الاسيوي للاستثمار في البنى التحتية خلال حفل اقيم في قصر الشعب الكبير في ساحة تيان انمين، على ما افاد صحفي. وتلتها إلى التوقيع 49 دولة اخرى ليكون بذلك عدد الدول المؤسسة في الوقت الحاضر 50 دولة، على ان تنضم إليها بحلول نهاية السنة سبع دول اخرى كانت ممثلة في مراسم التوقيع من غير ان تشارك فيها وهي الدنمارك وبولندا وجنوب افريقيا والكويت وماليزيا والفلبين وتايلاند.
وبنك الاستثمار البالغ رأسماله مئة مليار دولار سيبدأ العمل بحلول ديسمبر ويفترض ان يساهم في تمويل اشغال تتعلق بالبنى التحتية في اسيا التي تعاني من نقص حاد في التمويل في هذا المجال.
وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ “ان مبادرتنا مصممة من أجل تلبية الحاجات إلى تطوير البنى التحتية في اسيا .. انما كذلك لتعميق التعاون الاقليمي” واصفا مراسم التوقيع بأنها “مرحلة ذات اهمية تاريخية”.
ونجحت الصين بعد اطلاق المشروع في نهاية 2014 في ضم عدد من الدول الغربية إليه فيما امتنعت الولايات المتحدة واليابان القوتان الاقتصاديتان العالميتان الاولى والثالثة عن المشاركة في المشروع.
وأعربت واشنطن عن تحفظات شديدة على البنك الاستثماري مبدية مخاوفها حيال معايير الحوكمة فيه وافتقاره إلى الشفافية ومنافسته لهيئات اخرى قائمة كما انها تخشى ان تستخدم بكين هذا البنك لخدمة مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية.
والواقع ان البنك الاسيوي للاستثمار في البنى التحتية يشكل وزنا في مقابل هيمنة الولايات المتحدة وكذلك اليابان على البنك الدولي والمصرف الاسيوي للتنمية.
ولا تخفي الصين نيتها في ان تجعل من هذا المصرف اداة في خدمة “قوتها الناعمة” يمكن ان تعزز مصالح الشركات الصينية التي تبحث عن اسواق جديدة والتي سيعطيها منفذا على مشاريع بنى تحتية ضخمة في اسيا.
وسيكون للصين دور مهيمن على البنك الاسيوي للاستثمار في البنى التحتية الذي سيكون مقره في بكين، بحيث انها المساهم الاكبر فيه وبفارق شاسع عن الدول الاخرى اذ تبلغ حصتها حوالي 30% من رأسماله.
وتسمح هذه الحصة للصين بالإمساك بـ26% من حقوق التصويت بحسب الحكومة الصينية ما يمنحها “اقلية معطلة” اذ ان بعض القرارات البنيوية تفترض غالبية 75% من الاصوات.
وقال شي ياوبين نائب وزير المالية الصيني معلقا على الموضوع لوسيلة اعلام رسمية “ان مساهمة الصين وحجمها في الاصوات هما نتيجة طبيعية للقوانين التي قررها مجمل الاعضاء المؤسسين”. واضاف “لم نتعمد السعي للإمساك بسلطة فيتو” موضحا ان انضمام دول جديدة في المستقبل سيؤدي تلقائيا الى تراجع نسبة الحصص الصينية وتعديل التوزيع الحالي للحصص. واكد شي ان بكين “ستوصي بمرشح متين وقوي” لتولي رئاسة البنك، بدون اعطاء المزيد من التوضيحات.
والهند هي ثاني اكبر مساهم في البنك (8,4%) تليها روسيا (6,5%).
وبين الدول المؤسسة غير الاسيوية فإن المانيا هي اكبر دولة مساهمة (4,5%) ثم فرنسا (3,4%) والبرازيل (3,2%).
وحرصت مصادر قريبة من المشروع مؤخرا على التخفيف من حدة المخاوف التي تحيط بتأسيس المصرف مشيرة ردا على اسئلة فرانس برس الى انه سيكون بوسع الدول “غير الاقليمية” عرقلة بعض القرارات الاساسية من خلال التصويت كتلة واحدة.
وقال الاوروبيون الذين انضموا الى المشروع انهم يريدون التأثير على سير المفاوضات والمساهمة في تحديد معايير الحوكمة للمؤسسة المزمع انشاؤها بدل ان يبقوا على حدة.
وينص النظام الاساسي الذي نشر أمس على أن البنك الجديد سيتثبت من “مطابقة (استثماراته) للسياسات المرعية .. ولا سيما على صعيد التأثير على البيئة والمجتمع” من دون المزيد من التوضيحات.
وقالت وزيرة المالية في سنغافورة جوزيفين تيو مبدية ارتياحها للمشروع انه “سيوفر فرصا جديدا لمؤسساتنا وسيشجع على نمو مستديم في جميع انحاء اسيا”.
غير ان المتحدث باسم الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوغا علق بحذر معلنا “سوف نراقب بكثير من الانتباه ولا سيما طريقة عمل (البنك)”.
وإلى “مجلس حكام” يضم ممثلين عن الدول الاعضاء، سيتولى مجلس ادارة من 12 عضوا يتم انتخابهم لسنتين وبينهم تسعة اعضاء “اقليميين” وثلاثة “غير اقليميين” الاشراف على نشاطات المؤسسة.

إلى الأعلى