الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / اليونان تتجه إلى (الانعتاق) من منطقة اليورو والدائنون يتحدثون عن مقترحات جديدة
اليونان تتجه إلى (الانعتاق) من منطقة اليورو والدائنون يتحدثون عن مقترحات جديدة

اليونان تتجه إلى (الانعتاق) من منطقة اليورو والدائنون يتحدثون عن مقترحات جديدة

أثينا أمام استحقاقات الداخل والخارج وتؤكد على تأمين المعاشات والودائع

بروكسل ـ عواصم ـ وكالات: وصل اجتماع الفرصة الاخيرة بين اليونان ودائنيها الى نهاية كارثية، وبعد اختبار قوة استمر خمسة اشهر توقفت المفاوضات بين الطرفين، لتجد اثينا نفسها متجهة نحو التوقف عن السداد وبالتالي الخروج من منطقة اليورو. ورأى المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي أمس انه ما زال هناك “هامش للتفاوض” بين اليونان ودائنيها معلنا عن “اقتراحات” جديدة ستقدمها بروكسل.
وقال موسكوفيسي متحدثا لاذاعة ار تي ال الفرنسية ان رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر “سيقدم اقتراحات جديدة”. وقال ان “يونكر سيرسم المسار الواجب اتباعه واتمنى ان يسلك الجميع طريق التسوية”.
واكد انه “يجب ان نواصل التباحث”، مشيرا الى انه بالنسبة للمفوضية “الباب يبقى مفتوحا امام المفاوضات”. وقال ان اثينا لم تكن سوى على مسافة “سنتمترات قليلة” من التوصل الى اتفاق مع دائنيها حين توقفت المفاوضات بين الطرفين اثر اعلان رئيس الحكومة اليوناني الكسيس تسيبراس عن استفتاء في بلاده حول مطالب الجهات الدائنة. ومن جهته قال وزير المالية الفرنسي ميشال سابان ان “هذه المفاوضات توقفت بعد قرار الحكومة اليونانية. ومن الممكن استئنافها في اي وقت كان”، مضيفا في حديث لاذاعة “فرانس انتر” ان “هذه المفاوضات هي التي ستسمح لليونان بتخطي مصاعبها فورا وان تبقى في منطقة اليورو”. وفي هذا الصدد اكد موسكوفيسي ان “الجميع يريد ان تبقى اليونان في منطقة اليورو”.
وتكمن القضية الان بنظره في “كيفية اقناع الحكومة اليونانية بالدعوة للتصويت بنعم” في الاستفتاء الذي تنظمه، والذي وصفه المفوض الاوروبي بأنه خطوة “سياسية”. ودفع قرار رئيس الحكومة اليوناني المفاجئ بتنظيم استفتاء الاوروبيين الى رفض تمديد برنامج الدين الذي تنتهي مهلته في اليوم، ومن المفترض ان تسدد اليونان فيه دينا بقيمة 1,5 مليار يورو الى صندوق النقد الدولي.
وشدد الرئيس الأميركي باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على ضرورة عودة اليونان إلى طريق الإصلاحات والنمو داخل منطقة اليورو، في وقت أعلن دائنو أثينا إغلاق باب المفاوضات بعد قرارها إجراء استفتاء على مطالبهم المالية. وقالت الرئاسة الأميركية في بيان إنه في اتصال هاتفي تناول الأزمة اليونانية، توافق كل من أوباما وميركل “على الأهمية الكبرى لأن تتخذ اليونان كل التدابير للعودة إلى طريق يتيح لها إجراء إصلاحات جديدة والعودة إلى النمو داخل منطقة اليورو”. ودعا وزير الخزانة الأميركي جاك لو من جهته كل الأطراف إلى مواصلة العمل لإيجاد حل خصوصا عبر مناقشة “تخفيف محتمل للدين”، مضيفا أن من مصلحة اليونان وأوروبا والاقتصاد العالمي التوصل إلى حل دائم للأزمة، ودعا أثينا للموافقة على “إجراءات صعبة”.
وتتجه اليونان إلى سيناريو يوصف بأنه كارثي يهدد بخروجها من منطقة اليورو بعد إعلان الاستفتاء على مطالب دائنيها الذين أغلقوا باب المفاوضات معها.
ومنح البنك المركزي الأوروبي اليونان فرصة لتنفس الصعداء عبر إعلانه أنه سيواصل إمداد البنوك اليونانية بالسيولة النقدية الطارئة عند المستويات الحالية، ولاحقا أعلن رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس الإغلاق الموقت للمصارف، مؤكدا اتخاذ إجراءات لمراقبة حركة الرساميل. كما اعلنت بورصة اليونان في بيان أمس انها ستبقى مغلقة حتى السابع من يوليو غداة الموعد المحدد لاعادة فتح المصارف اليونانية بعد اغلاق يستمر اسبوعا. وقال تسيبراس في خطاب وجهه إلى الشعب اليوناني إن بلاده تجدد طلبها بتمديد قصير الأجل لحزمة الإنقاذ المالي لما بعد 30 يونيو الجاري، كما أكد أن الودائع في البنوك اليونانية “آمنة تماما”، وأن الأجور والمعاشات “مضمونة”.
وشدد على أن القرارات الأخيرة من جانب مجموعة اليورو والبنك المركزي الأوروبي لها هدف واحد هو “خنق إرادة الشعب اليوناني”، مشيرا إلى أن ذلك لن ينجح وأن “العكس تماما هو ما سيحدث، فسينهض الشعب اليوناني بقوة وبإرادة أكبر”. وتظاهر المئات من المؤيدين لحكومة تسيبراس والمناهضين لخطة التقشف أمام مقر البرلمان رافعين شعارات منددة بصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.
وكان البرلمان اليوناني قد وافق على إجراء استفتاء عام على شروط خطة الإنقاذ المالي، قد يؤدي إلى خروج اليونان من منطقة اليورو، وذلك بعد استنكار أثينا العرض الجديد الذي تقول إنه يمثل إنذارا لشعبها.
وأثارت فكرة الاستفتاء غضب الشركاء الأوروبيين الذين رفضوا السبت طلبا من تسيبراس لتمديد برنامج الإنقاذ الحالي من أجل تغطية الفترة المؤدية إلى الاستفتاء، وبهذا الرفض قد تتعثر اليونان في سداد دين رئيسي لصندوق النقد الدولي المحدد له اليوم.
وكانت أثينا قد رفضت مقترحا من الدائنين يفرض إجراءات تقشفية جديدة مقابل الحصول على مساعدات مالية بقيمة 12 مليار يورو (13.4 مليار دولار) على أربع دفعات حتى نوفمبر المقبل، ومساعدة عاجلة بقيمة 1.6 مليار يورو (1.7 مليار دولار) لسداد الدين المستحق نهاية الشهر الجاري.
وانعكست الازمة، امس على البورصات الاوروبية.
وفتحت الاسواق المالية الاوروبية عند بدء التداولات أمس على تراجع، اذ بلغ 4,7% في بورصة باريس واكثر من 2% في بورصة لندن فيما خسر مؤشر داكس في بورصة فرانكفورت اكثر من 3% فور الافتتاح.

إلى الأعلى