الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الفتيل والنقير والقطمير

الفتيل والنقير والقطمير

جاء في سورة فاطر قوله تعالى “يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير .
في هذه الآية يوضح جلت قدرته التامة وسلطانه العظيم في تسخيره الليل بظلامه والنهار بضيائه ، ويأخذ من طول هذا فيزيده في هذا فيعتدلان ، ثم يأخذ من هذا في هذا فيطول هذا أو يقصر هذا ثم يتقارضان صيفا وشتاء.
“وسخر الشمس والقمر ” أي والنجوم السيارة والثوابت الثاقبات بأضوائهن أجرام السماوات الجميع يسيرون بمقدار معين وعلى منهاج متقن تقديرا من عزيز عليم وهي كذلك ظاهرة يراها كل إنسان سواء كان يعلم أحجام هذين الجرمين ونوعهما من النجوم والكواكب ومدارهما ودورتهما أم لا يعلم شيئا فهما يظهران ويختفيان أمام كل إنسان ويصعدان وينحدران أما م كل بصر. كلها مشاهد تطوف بالقلب في سكون وتغمره بشعور من الروعة والتقوى . وهويرى أمامه نظاما دقيقا مطرداُ لايتخلف مرة ولايضطرب ،وفي ظل تلك المشاهد العميقة الدلالة القوية السلطان يعقب بتقرير حقيقة الربوبية وبطلان كل إدعاء بالشرك وخسران عاقبته يوم القيامة .
“ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ” ، أي الذي أرسل الرياح بالسحاب ،والذي أحيا الأرض بعد موتها ،والذي خلقكم من تراب له ملك السموات والأرض لكن الأنداد والأصنام يا ترى هل بيدهم إمتلاك شئ أو التصرف في السموات العظمى التي خلقها وأبدعها الله جل وعلا ؟
ما يملكون من قطمير أي حتى هذا الغلاف الزهيد حول نواة التمر لا يملكه أولئك الذين يدعونهم من دون الله .
وفي سورة النساء جاء النفي في آية أخرى “أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا” وهنا إستفهام إنكار بأن يكون لهؤلاء نصيب في ملك الله والمقصود هنا اليهود الذين يعجب من أمرهم وهم يزعمون أنهم شعب الله المختار ، ويثنون على أنفسهم ويزكونها ، بينما هم يحرفون الكلم عن مواضعه ويتطاولون على الله ورسوله .
ودعواهم بأنهم شعب الله المختار هي دعواهم من قديم ، وقد إختارهم الله فعلا لحمل الأمانة وأداء الرسالة ، وفضلهم عن العالمين في ذلك الأوان ،وأهلك لهم فرعون وملأه ، وأورثهم الأرض المقدسة ولكنهم إنحرفوا عن منهج الله ، وأفسدوا في الأرض وعتوا عتوا كبيرا.وهذه هي الذريعة التي يبررون بها جرائمهم وقتلهم بالشعب الفلسطيني الأعزل في عصرنا الحاضر ،وأن فلسطين هي أرض الميعاد لكل اليهود في هذه البسيطة . حتى الأحبار فقد أحلوا لهم ما حرم الله عليهم ، وحرموا ما أحل الله لهم ، ولم يقتصر الأمر على هذا بل بدلوا في شريعة الله ، ليرضوا ذوي السلطان والشرفاء وعلى الرغم من كل هذا ظلوا يزعمون بأنهم أبناء الله وأحباؤه وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة . ويكشف عن كزازة طبيعتهم، أستكثارأي عطاء يناله غيرهم ، مع أن الله قد أفاض عليهم وعلى آبائهم فلم يعلمهم هذا الفيض السماحة ولم يمنعهم من الحسد والكنود .
فلو كان لهم نصيب من ملك الله لرفضوا بكزازتهم وشحهم أن يعطوا الناس نقيرا وهي النقطة التي تكون على ظهر النواة ، وهذه لا تسمح طبيعتهم أن تعطيها للناس .
“قال تعالى ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا ” .
وهذا الكلام موجه إلى النبي محمد عليه الصلاة والسلام عن اليهود الذين يزكون أنفسهم ، لكن إنما هو الله سبحانه يزكي من يشاء فهو أعلم بالقلوب والأعمال، ولن يظلم الناس شيئا فالله لن ينسى لهم عمل ،ولن يبخس لهم حق .ولن ينقصهم من أعمالهم بقدر الفتيل وهو الخيط الذي في شق النواة وهو مثل للقلة كقوله “إن الله لا يظلم مثقال ذرة ” .

عزة بنت محمد الطوقية

إلى الأعلى