الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من عجائب القرآن “13″

من عجائب القرآن “13″

اعداد ـ علي بن سالم الرواحي:
لقد جعل الله القرآن معجزته الخالدة، فما سبقه من معجزات كانت حسية مؤقتة بصاحبها من الأنبياء فتزول بعد موته وينتهي أثرها على أتباعه، لكن معجزة القرآن لا تنتهي بزوال الأمم وعلومه لا تتوقف بمرور الزمن وأثره باقٍ على رغم من جحد وظلم، فالقرآن كله عجائب في عجائب وإعجاز في إعجاز، وهداية في هداية .. وهيا بنا نبحر معاً في اقتباس ولو أقل القليل من بعض لآلئ عجائب القرآن العلمية لتكون منارة لحياتنا والله ولي التوفيق.
يقول الله سبحانه وتعالى:( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84)(يوسف)، هنا يكشف سبحانه تسبب الانفعال النفسي الممحن لمرض عضوي فحزنه على يوسف ذلك الانفعال الكآبي المنصب على سيدنا يعقوب عليه الصلاة والسلام منذ سنين أدى به إلى العمى بظهور المياه البيضاء، فكم من أمراض نفسية في حقيقتها كما هو ثابت بالتجارب الطبية وبالواقع كذلك تؤدي إلى ضيق نفس وإلى آلام في شتى أنحاء الجسم وإلى شخوص العين وهلم جراً.
يقول الله سبحانه وتعالى:( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94)(يوسف)، وجد الدكتور المصري عبدالباسط محمد سيد حينما عمل تجربته التي أخذ فيها العدسات المعتمة المريضة المستخرجة من العيون فنقعها في عرق الإنسان فوجد أنها تشفُّ من عتمها تدريجياً، وفي تجربة اخرى أخذ بعض مركبات العرق وهو مركب من مركبات البولينا الجوالدين فنقع فيها العدسات المعتمة فوجد إعادة الإبصار لما يقرب من 90% من الحالات المتطوعة، وفي هذا تأكيد لما جاء في القرآن من دور عرق يوسف الموجود في قميصه في إرجاع بصر أبيه يعقوب عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام، فهذا التوافق العلمي القرآني يعبر عن مصداقية القرآن وإنه من عند الله الواحد الأحد.
يقول الله عز وجل:( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا )(الرعد:2) أي بغير عمد مرئية، فالقوى التي تقوم عليها تماسك السموات والأرض بدءاً من الذرة وإلى المجرة هي أربع: القوة النووية الشديدة المسئولة عن تماسك جسيمات نواة الذرات من نيوترونات وبروتونات، ثانياً: القوى النووية الضعيفة التي تقوم بعملية تنظيم تفكك الجسيمات داخل الذرات خصوصاً في العناصر المشعة وهذه الجسيمات تسمى البوزونات وهي سالبة أو متعادلة الشحنة، ثالثاً: القوى الكهرومغناطيسية وهي المسؤولة عن تماسك الذرات في جزيئاتها فهي الفعالة في التفاعلات الكيميائية، رابعاً: قوى الجاذبية وهي أضعف القوى لكنها لما كانت بين الأجرام السماوية الكبيرة كانت هي السائدة في الكون و قيل: هي المقصودة بغير عمد مرئية أي هي عمد لكننا لا نراها، وقوة الجاذبية بين جرمين=(حاصل ضرب كتلتيهما/مربع المسافة بينهما)، ولقد طرحت النظرية النسبية بوجود موجات الجاذبية الكونية كرابطة بين المكان والزمان مؤثرة في حقول الجاذبية، وأخيراً طُرِحت نظرية تجمع بين القوى الأربع كقوى موحدة وتسمى نظرية الخيوط العظمى حيث تفترض تشكَّل الجسيمات الأولية للذرات كالكواركات و الفوتونات والفوتونات ونحوها على شكل خيوط طولية بطول 10-35 مترا، تلتف حول ذواتها وأنّ حسب تذبذبات هذه الخيوط يكون نوع الجسيم ، مع العلم إنها تذبذب في 11 بعداً فائقةً تصور اينشتاين في اقتراحه أربعة الأبعاد للمكان، وتقترح أيضاً وجود مادة خفية وتسمى بالمواد الداكنة يمكن أن ترتبط مع المواد العادية عبر قوة التجاذب لتمسك أجزاء الكون كله من الذرة وحتى المجرة، والله أعلم، فالآية الكريمة قد أثارت دهشة العلماء حين عرفوا قوى تماسك الكون.
يقول ربنا جل جلاله:( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ)(الرعد:3) الرواسي أي الثوابت التي تثبَت وتثبِّت الأرض فهي تغور داخل الأرض بعمق يساوي 15 ضعف من ارتفاعها على سطح الأرض، فقد وجد العلماء أن القشرة الأرضية و ما عليها من جبال تطفو على بحر لزج نصف سائل من الصخور الساخنة الشديدة الكثافة ولأن الأرض تدور حول نفسها فإن من المحتمل أن تضطرب الأرض فلا تثبت لكن لما كانت جذور الجبال تمتد إلى داخل تلك المنطقة الشبه السائلة تعمل كوتد لتثبيت القشرة الأرضية وهذا الاكتشاف كان من قِبَل العالم ايري ولذا يسمى باسمه، وعلى صعيد آخر فإن توزيع الأرض على سطح الأرض محكم جداً بحيث يشكل مع الأرض كتلاً عزومها متساوية حول محور دورانها فتحقق التوازن وتنفي الاضطراب الحركي، فالآية الكريمة سبقت النظريات العلمية منذ 14قرنا حين كان الصحابة يتعلمون القراءة والكتابة وكان النبي أمياً فمن علمه؟ إنه الله جل جلاله.
يقول الحق تبارك وتعالى:( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ)(الرعد:4) كل منا يجد قطع من النباتات متجاورة مزروعة في نفس التربة وتسقى بماء واحد و تتغذى من نفس العناصر وفي نفس الظروف المناخية ومع ذلك تتمايز فيما بينها في الثمار المأكولة في طعمها فمنها الحلو ومنها المر ومنها الحامض وفي لونها وفي شكلها وفي ملمسها وفي ثقلها لقد وجد العلماء أن سر تمايزها في الثمار راجع إلى الشفرة الوراثية الذي وهبها الله جل جلاله لكل نبتة وكل شجرة بحيث تصطفي من الغذاء ما يلائمها وينتج عن ذلك طبيعة مخصوصة للثمرة.

إلى الأعلى