الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار … بس اتركو لي الوطن

باختصار … بس اتركو لي الوطن

زهير ماجد

لست تونسيا ولكني أبكي تونس، مثلما أنا غير سوري وأبكي سوريا، وغير كويتي ولكن دمعتي تشتكي، وكذلك الحال مع مصر وكل العرب، وفي النهاية أشعر بالأسى العميق وأنا أدون كلمات قيلت وستقال، وعلى لسان ذلك المغني التونسي المبدع لطفي بشناق أن ” خذوا المناصب والمكاسب بس خلولي الوطن”.
فهل يتركون الوطن، وبالتالي يتركوني .. انا لا اعتقد ان مشروعا بحجم تصفية الوطن العربي يمكنه ان يتوقف الا اذا استنفد كل أغراضه وفي كل الوطن العربي بدون استثناء، وحتى اولئك الذين يدعمونه سيصابون بالهلع عندما يرونه وقد حمل المعول في هدم حصونهم.
الآن دخل الجميع في فهم تقريبي لما يجري في هذه الاوطان الجاهزة لأن تعترف بان حروبا عبثية تدور فيها. لن يسمح للإرهاب ان يصل الى مبتغاه مهما كلف من شهداء، وبالتالي ستخسر الولايات المتحدة اجتهاداتها في ذلك، وسيخسر الاسرائيلي رهانه، وبعض العربي ستكون خسائره هي الاكثر ماديا ومعنويا.. فالطريق الى قهر العرب عقيمة، والى تثبيت واقعهم اشد عقما .. بصراحة ارى الطريق الى القدس اقصر من طريق الإرهاب الى عالمه الذي يتقدم من اجله او يخطط لاحلاله.
اذن خذوا المناصب والمكاسب لا اريدها، ليست هوايتي التمتع بحاجة لم اخطط لها، مع انها مغرية لكثيرين .. هؤلاء الكثيرون باتوا ايضا يعلمون ان الإرهاب لن يترك لهم شهوة مكسب او منصب .. القرار الإرهابي واضح: الاجتثاث الكامل ..
انها الصورة السوداء التي تظلل تاريخا عربيا كتب عليه في مرحلة ما ان يحصد نتائج لم تخطر على باله .. فاذا هي حروب عبثية، واذا عرفنا ان لكل حرب معنى وهدفا، فعلينا ان نقر بماذا سيكون عليه هدف الإرهاب ان هو احتل الارض وحولنا اما الى عبيد او رحّلنا الى امكنة اخرى او ذبحنا.
لن تستقيم تلك الحروب اطلاقا، لأنها تصنع حروبا بالمقابل، والعنف لن يقابله سوى عنف مقابل، لكن المأساة ان الدمار في مانملك لأن الإرهاب لايملك، والقتل في انساننا، فيما هو ولد من حائط بهيمي لاحرمة عليه، وان قتله حلال ومطلوب، لا آذان له يسمع، ولا قلب له يمكن ان يحن، ولا عينان له ترى الجمال .. نحن امام قوم غزونا من كوكب كانت الافلام التي تتحدث عن غزوهم تقدم اشكالهم الخارجية بهذه الطريقة الخربانة.
ثم لن تستقيم تلك الحروب لأن انساننا سواء كان في السلك العسكري او في السلك المدني قرر جملته ومشى أن الموت أهون من ان يصل هؤلاء الينا او يحتلوا أرضنا وعرضنا، فهذه بعض النتائج البسيطة تدلل عليهم.
وماذا نفعل بالمناصب والمكاسب اذا كان الغد مهددا، والذات الحالمة بهما لايعرف ما إذا كانت ستتمكن من تسلمهما. كل ما نعرفه هو أهمية السلاح الذي صار زينة الرجال في زمن الحاجة الماسة اليه. وواقع الأمر انه قرة عين القادرين على حمله لقتل تلك الحروب العبثية التي ستطول لتحصد كثيرا لكنها لن توصل الإرهاب الى غاياته، فلا تحاولوا إطالة الوقت، ولا تحاولوا الإصرار على حروب لن تكون في صالحكم، وكفي.

إلى الأعلى