الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تبرع الشركات لنيبال يصب في مصلحتها على المدى البعيد

تبرع الشركات لنيبال يصب في مصلحتها على المدى البعيد

” .. مساعدة الشركات التجارية لتشيلي كانت اكبر بكثير من مساعدة مثيلتها لهايتي بعد تعرض البلدين لزلزالين مدمرين في نفس الوقت تقريبا، وذلك لحقيقة ان 37% من تلك الشركات كانت تعمل في تشيلي مقابل 8% فقط في هايتي. فشركات مثل وال ـ مارت واميركان ايرلاينز وشركة التعدين انجلو اميركان كان لها بالفعل وجود قوي في تشيلي وتبرعت بملايين الدولارات لاغاثتها.”
ـــــــــــــــ
تقترب الخسارة في الارواح الناجمة عن الزلازل الاخيرة في نيبال من حصيلة الزلزال المدمر الذي ضرب اليابان في عام 2011، حيث قضى اكثر من 20 الف شخص. ويمكن بل ويجب على الشركات الكبرى ان تكون في طليعة الاغاثة من الكارثة هناك، لكنها متباطئة حتى الان في الاستجابة.
من الناحية النسبية تضررت نيبال بشدة. فقد خسرت اليابان فرد لكل 10 الاف من سكانها، بينما خسرت نيبال شخص لكل 3 آلاف من سكانها. وبلغت الخسارة بالنسبة لليابان حوالي 6% من الناتج المحلي الاجمالي، بينما يمكن ان تقترب الخسارة بالنسبة لنيبال من من 50% من الناتج المحلي الاجمالي.
ومع ذلك فقد تلقت نيبال مساعدات من الشركات التجارية اقل بكثير. ففي الفترة التي اعقبت الكارثة اليابانية، هرعت الشركات من انحاء العالم بالمال والسلع مقدمة اكثر من نصف اجمالي المعونات الدولية لاغاثة اليابان. اما تدفق الشركات الى نيبال فهو هزيل. فخلال الايام القليلة الاولى بعد الزلزال، وصلت معونة الشركات بمعدل 5 الاف دولار في الساعة. مقارنة بـ 150 الف دولار في الساعة في زلزال اليابان.
ويعكس التفاوت حقيقة غير مريحة وهي ان اسهامات الشركات تميل الى التوجه الى البلدان التي هي بالفعل الاقوى وليست الاقل استعدادا للتعاطي مع كارثتها. هذا في الوقت الذي صنف فيه المنتدى الاقتصادي الدولي البلدان حسب استعدادها للتعافي من الصدمات الكبرى لتاتي اليابان قرب القمة بينما تأتي نيبال قرب القاع.
من المنطقي ان تعمل الشركات على امتصاص صدماتها الاقتصادية من الكوارث الطبيعية عن طريق توجيه الاغاثة الى البلدان التي تحظى فيها بالحصة الاكبر. ومن خلال متابعة الاغاثة الدولية لاكبر الفين شركة متعددة الجنسية، وجدنا ان تبرعاتها تتبع بشكل وثيق العمليات التي تقوم بها في البلدان.
فمساعدة الشركات التجارية لتشيلي كانت اكبر بكثير من مساعدة مثيلتها لهايتي بعد تعرض البلدين لزلزالين مدمرين في نفس الوقت تقريبا، وذلك لحقيقة ان 37% من تلك الشركات كانت تعمل في تشيلي مقابل 8% فقط في هايتي. فشركات مثل وال ـ مارت واميركان ايرلاينز وشركة التعدين انجلو اميركان كان لها بالفعل وجود قوي في تشيلي وتبرعت بملايين الدولارات لاغاثتها.
ونرى نفس هذا التفاوت في نيبال، حيث كانت 15 شركة فقط ـ اقل من 1% من اكبر الفين شركة متعددة الجنسية في العالم ـ تعمل في نيبال عندما ضربها الزلزال الاول. ومن ثم فلم يكن الامر مفاجئ ان تتدفق قليل من مساعدة الشركات الى نيبال، على الرغم من ان احتياجات البلد كانت الاكبر. فحسب احد التقديرات، فمن بين الـ 550 مليون دولار من المعونة الخارجية لنيبال حتى الان، اسهمت الشركات بـ28 مليون دولار فقط.
وتعكس مساعدة الشركات المحدودة لنيبال موطئ القدم المحدود للشركات هناك، غير ان هذا الغياب من المرجح ان يشكل خطأ استراتيجي كبير في المستقبل.
فعلى الرغم من ان نيبال لا تزال واحدة من افقر البلدان في العالم، الا انها بسكانها البالغ عددهم 28 مليون نسمة سوف تصبح في يوم ما سوقا جذابا لكثير من الشركات المتعددة الجنسية. فسكان نيبال المنكوبين الان سوف يتذكرون لوقت طويل العلامات التجارية للشركات التي هبت لمساعدتهم في ذلك الوقت العصيب. على الرغم من ان تبرعات الشركات قد لا تبدو استراتيجية في الوقت الراهن، فان ذلك لا يمثل أسلوب تفكير متشدد فقط بل انه تفكير قصير النظر من الناحية التكتيكية.
لقد قدمت شركة الادوية الاميركية ميرك عقار الستربتومايسين الطبي مجانا لليابان بعد الحرب عندما كان يلتهمها وباء السل. واليوم أصبحت ميرك واحدة من شركات الادوية الاميركية الرائدة التي تقوم بنشاط تجاري في اليابان.
خلال تفشي وباء ايبولا في عام 2014 في غرب افريقيا، أسرعت شركات اميركية مثل هنري شين مورد مستلزمات الطب والاسنان وشركة اللكوا لصناعة الالومنيوم بتقديم المستحضرات والموظفين. ومن المحتمل ان يكون العائد الفوري على استثماراتها صفرا، الا ان هذا الاهتمام سوف يتم تذكره طويلا في ليبيريا وسير اليون وغينيا.
ان تبرعات الشركات، وعلى الرغم من انها قد تبدو اقل من الناحية الاستراتيجية في الوقت الحالي الا انها، ستصبح اكثر استراتيجية على المدى البعيد. فمع تدمير نيبال بالفعل بسبب الزلزال الاول والهزات الارتدادية التي زادت من الكارثة، فان الان هو وقت مهم ووقت الفطنة بالنسبة للشركات لتسريع وتكثيف تبرعاتها.

مايكل اوسيم ولويس بليستروس
اوسيم استاذ في كلية وارتون بجامعة بنسيلفانيا وبليستروس باحث مساعد ويستعد لنيل درجة الدكتوراه، خدمة واشنطن بوست ـ بلومبيرج نيوز خاص”الوطن”

إلى الأعلى