الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الإحصائيات الإيجابية أرضية للقرار السليم

رأي الوطن: الإحصائيات الإيجابية أرضية للقرار السليم

الإحصائيات الصادرة عن وزارة القوى العاملة بأن قطاع الوساطة المالية احتل أعلى نسب التعمين وذلك حتى نهاية شهر مايو من عام 2015 بين القطاعات الاقتصادية الأخرى بنسبة تزيد على 81% من جملة العاملين بالقطاع، وجاء بعده قطاع إمدادات الكهرباء والغاز والمياه بنسبة 70.46%, ومن ثم قطاع التعدين بنسبة 59.24%, والتعليم بنسبة 28%، تعد (هذه الإحصائيات) مرآة عاكسة لصواب القرارات الصادرة والمنظمة للعمل في تلك القطاعات، ما يعني أن نجاح سياسة التعمين مرتبط في الأساس بالدور الحكومي والتدخل لتنظيم العمل في مختلف القطاعات الإنتاجية، وهو في الاتجاه الآخر يعبر عن مدى الترابط بين الميل والرغبة والاستعداد لدى المواطن في العمل في قطاع ما وبين أهمية التدخل الحكومي لضبط سير العمل وتنظيمه فيه من خلال إصدار عدد من القرارات الخاصة به، وبمنع منافسة القوى العاملة الوافدة أو احتكارها له، إلى جانب العائد المادي المجزي والمحفزات الأخرى، كما هو حال الوساطة المالية والسمسرة.
إن سوق العمل في السلطنة شأنه شأن أي عمل آخر في مختلف البلدان التي تشهد حركة تنموية متسارعة، هذه الحركة المتسارعة تقتضي حزمة من القوانين المتكاملة التي تتفاعل مع الحدث على اختلاف تحولاته ومع كل أطراف العلاقة التعاقدية أيضًا، وكذلك مع المتغيرات والظروف التي قد تقتضي تعديل بعض المسارات، سواء بالمنع أو بالإضافة حتى تتوازن علاقة المصالح بين صاحب العمل من جهة والعامل من جهة أخرى، وكذلك بين الحاجة لتشغيل اليد العاملة الوطنية وإتاحة الفرصة كاملة أمامها للإسهام في برامج التنمية في البلاد، وبين جلب يد عاملة أجنبية تؤدي هي الأخرى دورها في تدوير دولاب العمل والحركة التنموية. هذه التشعبات المتعددة لعلاقات العمل بحاجة إلى تنظيم مستمر، كما أنها أيضًا بحاجة إلى آليات فاعلة لمراعاة التنفيذ الدقيق لأحكام القانون والقرارات الوزارية المنفذة له. وبخاصة حين يكون القطاع الخاص أحد أطراف هذه العلاقة، وتنهض وزارة القوى العاملة بهذه الأعباء على اختلافها، فهي تسعى أولًا لدعم السواعد الوطنية، سواء للحصول على وظيفة لدى شركة كبرى أو متوسطة أو صغيرة، أو تشجيع المبادرات الفردية للاعتماد على الذات في تكوين المستقبل المهني للمواطن ومساعدته في ضبط جودة المنتج الذي يرغب في إنتاجه أو فتح مراكز تدريب لرفع المستوى النوعي لأصحاب المهن والمشروعات الصغيرة والمتوسطة من المواطنين.
على الجانب الآخر لا بد من تنظيم حركة اليد العاملة الوافدة، بحيث يتم محاربة ظاهرة اليد العاملة (السائبة) أو غير المقننة، أو تلك التي تجاوزت أو خالفت إجراءات الإقامة أو ضوابط التشغيل. ونظرًا لحساسية هذا الموضوع لارتباطه بقضايا أمنية، فإنه آن الأوان لبناء استراتيجية واضحة حيال ذلك تأخذ مسارين: الأول: المسارعة نحو تحقيق التوجه لمواكبة التعليم لسوق العمل وسد احتياجاته، ومضاعفة جرعات التدريب والتأهيل للقوى العاملة الوطنية التي ينبغي تقود قاطرة الإنتاج في البلاد، وتوفر للبلاد واقتصادها الوطني العديد من المزايا التي تفتقدها وتؤثر عليها سلبًا، والمسار الثاني: ضرورة تشكيل فريق كبير يضم مختلف الجهات والأجهزة الأمنية والقبض على الأيدي العاملة الوافدة السائبة التي بدأت تكتظ بها البلاد واتخاذ إجراءات ترحيلها، وهنا تقع على عاتق المواطن مسؤولية وطنية كبيرة لا تتحقق إلا بالتعاون مع الحكومة وعدم التستر على المخالفين والمسارعة إلى الإبلاغ عنهم، وعدم إسناد أي عمل لهؤلاء المخالفين تحت طائلة البحث عن العمل الرخيص والربح السريع؛ فالإحصاءات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات عن أعداد ونسب الأيدي العاملة الوافدة لا تزال تثير الهلع وتدق ناقوس الخطر، حيث بين آخر هذه الإحصاءات أن أغلب سكان السلطنة يتركزون في محافظة مسقط التي زاد سكانها بنسبة 0.4% مقارنة بأبريل 2015 ليبلغ عدد السكان فيها مليونًا و288 ألفًا و330 نسمة .. وبلغ عدد الوافدين فيها 802 ألف و24 مقابل 486 ألفًا و306 عمانيين، فيما احتفظت محافظة شمال الباطنة بمرتبتها كثاني أكبر محافظة من حيث عدد السكان بالسلطنة حيث بلغ عددهم 681 ألفًا و333 نسمة بزيادة نسبتها 0.2% عن أبريل 2015 وبلغ عدد العمانيين 461 ألفًا و859 مقابل 219 ألفًا و474 وافدًا. وبالنظر إلى أعداد المواطنين وما يقابله من الوافدين، فإن من شأن ذلك وفي ظل الزيادة المطردة، أن يشكل مخاطر كثيرة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والأمني، وهذا ما يجب أن تنتبه إليه الحكومة.

إلى الأعلى