السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق: انخراط الآلاف من أبناء العشائر في معسكرات التدريب لمحاربة الإرهاب
العراق: انخراط الآلاف من أبناء العشائر في معسكرات التدريب لمحاربة الإرهاب

العراق: انخراط الآلاف من أبناء العشائر في معسكرات التدريب لمحاربة الإرهاب

العنف يحصد العشرات بعدة أماكن

بغداد ـ وكالات: أكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي حرص حكومته على إشراك كل مكونات المجتمع العراقي وحشد كل الطاقات في الحرب ضد داعش. ونفى الحديثي فى اتصال أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) من القاهرة ما يقال من أن تأخر تسليح عشائر الأنبار يعود، إلى حد ما، لتشكك بعض الأطراف في القيادة العراقية في ولاء العشائر، وشدد : “كل ما يطرح بهذا الشأن ليس صحيحا على الإطلاق .. ولا توجد أسباب طائفية أو سياسية في الأمر”. وأكد المتحدث :”الدعم قدم وبدأ يتصاعد للعشائر .. وهناك انخراط فعلي للآلاف من أبنائهم في القتال إلى جوار القوات المسلحة فى مناطق القتال ضد التنظيم، وذلك بعد تخرجهم من مراكز التطوع التي فتحتها الحكومة أمامهم فى كل من قاعدة عين الأسد غرب البلاد وقاعدة الحبانيه بالشرق .. حيث تم تدريبهم وتأهيلهم وتسليحهم .. وبالتالي باتوا جزءا فعليا في المنظومة الأمنية”. وأشار إلى وجود آلاف آخرين ينتظرون دورهم للتدريب والتأهيل في مراكز التطوع والتدريب. وأرجع الحديثي رفض مراكز ومعسكرات التدريب استقبال المتطوعين في بعض الأحيان إلى رغبة الحكومة في تنظيم عملية التطوع، وعدم تسليم السلاح إلا عبر القنوات الرسمية لضمان عدم تسربه لأي جهة، ولضمان وصوله للعنصر لبشري القادر على استخدامه الاستخدام الأمثل في القتال. وأقر المتحدث بـ “أن الأسلحة التي تسلمها أبناء العشائر بعد تدريبهم لا ترقى حتى الآن لمستوى طموحهم”، مشددا على أن “هذا الأمر مفهوم ومقدر من قبل الحكومة”. وعزا ذلك لعدة أسباب، قائلا :”هناك أولا ضعف القدرة المالية للدولة خاصة مع استمرار القتال من قبل القوات الأمنية فى أكثر من منطقة ومدينة عراقية .. واستنزاف هذا الجهد القتالي المستمر منذ أكثر من عام للمخزون الاستراتيجي للسلاح بالعراق .. فضلا عن تعذر وصول شحنات الأسلحة، إذا ما وجدت، لبعض المناطق خاصة مع تعطل طرق الإمداد البري في بعض الأحيان وصعوبة نقل نفس الكميات المطلوبة عبر الطيران”. وأبدى الحديثي تفهمه لمقارنة أبناء العشائر حجم التسليح الكبير والمتطور الذي حصلت عليه قوات الحشد الشعبي بما حصلوا هم عليه من أسلحة بسيطة ، مشددا على أن “الفارق الزمني بين تشكيل الحشد الشعبي منذ عام وبين فتح مراكز التطوع لتدريب العشائر، والذي بدأ ربما فعليا بعد ذلك بعدة أشهر ، هو السبب الرئيسي فى تحصل قوات الحشد على نصيب أكبر من الدعم فى السلاح”. وتحدث عن شكوى بعض المرجعيات الدينية الشيعية من تأخر صرف رواتب قوات الحشد الشعبي وعدم متابعة أوضاعهم ، واعتبر أن هذا “يبرهن للجميع أن الشكوى من عدم توفير الدولة لمعظم المتطلبات أمر موجود على نطاق الحشد الشعبي كما هو على نطاق العشائر السنية فى الأنبار”. وطالب بأن لا يغفل أحد عامل الوقت وأثره فى تدريب أبناء العشائر بداية من مرحلة التسجيل للتطوع وانتهاء بالتسليح وما تتطلبه العملية من إجراءات وإمكانيات لا تنقضي بين ليلة وضحاها، مشيرا إلى أنه مع تراكم الوقت سيزداد عدد المقاتلين من أبناء العشائر وتزداد أيضا جاهزيتهم للقتال. وأكد الحديثي أن التخوف من أن يحاول تنظيم داعش استغلال مقارنة أبناء العشائر وضعهم وتسليحهم بوضع وتسليح قوات الحشد الشعبي ليقدم نفسه لهم كراعي وحامي السنة بالعراق هو” تخوف موجود ومدرك من قبل الحكومة ، وهو أحد الأسباب التي تدفعها للإسراع فى احتضان ودعم العشائر قدر ما يتوفر لها حتى لا تحرم نفسها من هذا الجهد القتالي المقدم من مواطنين يريدون خدمة وطنهم”. وقدر عدد المتطوعين حتى الآن من أبناء العشائر في العراق بأكمله بما يقارب عشرين ألف متطوع ، منهم عشرة آلاف في الأنبار وحدها ، والباقي من محافظات صلاح الدين ونينوى وديالى. وأبدى الحديثي ترحيبه بأي جهد أو دعم عسكري خارجي يقدم للقوات المسلحة العراقية الرسمية أو للمتطوعين ممن يقاتلون إلى جانبها سواء قدم من دول الجوار أو من الدول الإقليمية أو من التحالف الدولي ، مشددا على أن المعركة مع الإرهاب ليست معركة العراق وحده بل معركة أمن وسلام المنطقة بأكملها. إلا أنه شدد على أن أي جهد أو دعم عسكري خارجي يقدم لأي مكون أو طرف بالعراق “ينبغي أن يتم بعلم الحكومة العراقية وبالتنسيق معها”. ولفت إلى أن “الدستور العراقي حصر صلاحيات الأمن والدفاع والتسليح بيد الحكومة الاتحادية .. وبالتالي لا يمكن لأي طرف أو جهة منازعة الحكومة في تلك الصلاحيات”. وعن إعلان الأردن مؤخرا استعداده لدعم عشائر الأنبار ، قال :”لا علم لي حتى الآن بأن هناك شحنات أسلحة قد وصلت للعشائر من أي طرف باستثناء الحكومة العراقية. وكما قلت ، هذا الأمر حال تنفيذه ينبغي أن يتم بالتنسيق مع الحكومة العراقية”. وأضاف :”هذا الدعم الخارجي ، إذا قدم طبعا، سيكون جزءا من مساندة الجهد القتالي ضد الإرهاب، وسيقدم للعراق بأكمله وسوف يوزع بالطريقة التي تراها الحكومة مناسبة وتحت إشرافها”. ونفى المتحدث ما يتردد حول وضع الحكومة عراقيل واشتراطات أمام محاولة الدعم العسكري الخارجي المقدم من أي دولة ولا تتساهل إلا مع الدعم المقدم من إيران، وقال :”إيران قدمت دعما ومساندة أمنية للعراق منذ بداية الأزمة أي منتصف يونيو من العام الماضي عندما اجتاح داعش أكثر من مدينة عراقية .. ويتواجد خبراء ومستشارون عسكريون من إيران مع القوات العراقية لتقديم الخبرة فى الجوانب الدفاعية والقتالية”. وأضاف :”دول التحالف الدولي معظمها تقدم ضربات جوية ومعلومات استخباراتية وترسل خبراء ومستشارين ومدربين متخصصين يدربون ويؤهلون القوات المسلحة أو المتطوعين ممن يقاتلون إلى جانبها فى أكثر من قاعدة بأرض العراق .. أي أن الأمر ليس حكرا على إيران، والعراق منفتح على الجميع”. على صعيد اخر أفاد مصدر أمني عراقي امس الثلاثاء بمقتل 17 مدنيا وإصابة 28 آخرين في انفجار ثلاث عبوات ناسفة في مناطق متفرقة من بعقوبة 60/ كم شرق بغداد./ وقال المصدر إن عبوة ناسفة موضوعة بجانب الطريق في منطقة حي الزراعة شمال غربي مدينة بعقوبة انفجرت ما أسفر عن مقتل ستة مدنيين وإصابة تسعة آخرين. وأضاف أن عبوة ناسفة أخرى انفجرت في منطقة حي المعلمين الثانية في المقدادية شمال شرق مدينة بعقوبة ما أسفر عن مقتل سبعة مدنيين وإصابة 10 آخرين. وأشار المصدر إلى انفجار عبوة ناسفة ثالثة في قرية الأسود شمالي بعقوبة ما أسفر عن مقتل أربعة وإصابة تسعة آخرين. على صعيد اخر أفاد مصدر أمني عراقي امس الثلاثاء بمقتل 14 من عناصر (داعش) خلال عملية أمنية للقوات العراقية شمال بعقوبة 60/ كم شرق بغداد./ وأضاف المصدر أن القوات الأمنية العراقية تمكنت خلال عملية أمنية نفذتها فجر امس وبدعم الطيران العسكري في جبال حمرين شمال بعقوبة من قتل 14 عنصرا من داعش وتدمير ثماني عجلات . من جهته استنكر عدد من مشايخ عشائر محافظة الأنبار غرب العراق ما يطرحه بعض المراقبين من أن تباطؤ الحكومة الاتحادية في تسليح أبناء العشائر لتأهيلهم لمحاربة تنظيم داعش قد يدفعهم إلى الاحتماء بالتنظيم الذي يحاول تقديم نفسه على أنه حامي الأغلبية السنية بالمنطقة خاصة مع استمرار حصول الحشد الشعبي ذي الأغلبية الشيعية على الكثير من الأسلحة الثقيلة والمتطورة. واعتبر شيخ عشيرة البوفهد رافع الفهدواي هذا الطرح “إهانة خطيرة للمجتمع لا بالأنبار فقط بل بالعراق بأكمله” ، مشيرا إلى تطوع الآلاف من أبناء عشائر الأنبار خاصة عشائر شرق الرمادي وعامرية الفلوجة للتدريب والتسليح استعدادا لمحاربة داعش وتخرج الدفعة الأولى منهم وقوامها 3500 من مركز تدريب قضاء العامرية. وتساءل في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) من القاهرة :”ما البديل أمام أبناء العشائر سوى محاربة تنظيم داعش الذي قتل آباءهم وإخوانهم وطردهم من أراضيهم وسرق ممتلكاتهم وهجرهم مع عائلاتهم؟”. واستنكر :”هل من المعقول أن ينضم أهل الأنبار في محنتهم الراهنة لعصابة داعش الإرهابية التي تحاربها كل دول العالم؟ ..هل هذا يعقل!”. وأقر الفهدواي بشعور بعض أبناء العشائر بضيق فعلي من تباطؤ الحكومة العراقية في عملية تسليحهم مقارنة بحصول قوات الحشد الشعبي على الكثير من الأسلحة والذخائر المتطورة، ولكنه شدد على أن “هذا الشعور لا يمكن أن يتطور أبدا ليكون دافعا لهم للارتماء في أحضان داعش”. وقال :”نحن خلال عام وسبعة أشهر لم نحصل على أي شيء .. لا رواتب ولا معاشات، حتى الأسر التي فقدت أبناءها خلال الحرب مع داعش .. وحتى السلاح الذي حصل عليه المتطوعون من أبناء العشائر بعد انتهاء دورتهم التدريبة سلاح بسيط جدا لا يقارن بما حصلت عليه قوات الحشد الشعبي من صواريخ وقاذفات صواريخ ومدافع رشاشة وذخيرة وآليات .. ومع ذلك لا نزال نأمل أن يكون التسليح في معسكرات أخرى معادلا لحجم التحدي”. واختتم بالتأكيد على “أن أبناء العشائر يرفضون وجود داعش ومصرين على طرده ، إلا أنهم في الوقت نفسه يرفضون عدم شروع الحكومة في تطبيق المصالحة الوطنية بإلغاء بعض القوانين غير المبررة كقانون اجتثاث البعث الذي يحرم العراق من كفاءات كثيرة خاصة من شريحة صغار الضباط والموظفين ويحرم أيضا المشمولين به من رواتبهم لإعالة أسرهم دون أي ذنب أو جريمة سوى الانتماء لحزب معروف أن دخوله كان أمرا شبه إجباري للعمل بالدولة”.

إلى الأعلى