الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (14)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (14)

إعداد ـ هلال اللواتي:
الفيض من سنخ الذات: فإذا كانت ذاته سبحانه وتعالى واجدة لكل كمال وعلى إطلاقه، وهو سبحانه منزه عن كل نقص، فإن النتيجة الحتمية ستكون أن كل ما سوف يصدر منه سبحانه سيكون كاملاً مكملاً، وهذه النتيجة من بديهيات العقل، ويقرها المنطق، إذ من كانت ذاته جمالاً لا يفيض إلا جمالاً، فالورد لا يصدر منه إلا ما هو من سنخ ذاته، والحنظل لا يصدر منه إلا ما هو من سنخ ذاته، ومثل هذا الإرتباط بين الشئ وبين ما يصدر منه وعنه إرتباط لزومي، وليس استلزام الرائحة الزكية للورد من جهة أخرى غير ذاتها، ولم نجد ظهور الفيوضات على خلاف ما هي عليه ذات الأشياء، وما الأشياء إلا من فيض عطائه، وكريم حبائه، لتفهمنا العلاقة بين ذات الشيء وبين ما يصدر منه، ومنها نتدبر في خالق هذا الوجود، فنصل إلى نتيجة وهي: أن الجميل لا يعطي إلا جميلاً، ” … فإن السنخية من الأمور القطعية بين العلل الطبيعية والإلهية والمعاليل والمسببات، وهو المبرهن في الكتب والمستدل عليها في محالها بما لا يزيد عليها، ( قل كل يعمل على شاكلته )” ، وتزخر آيات كثيرة في القرآن الكريم وهي تحمل نفس هذا المضمون، قال تعالى:” وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا ” {الأعراف/58}، ومن مظاهر هذه السنخية؛ من تلكم التجليات السنخية خِلقته وصناعته، هو: النظام الأحسن.
قاعدة النظام الأحسن: ومن هنا نجد تجلي هذه الحقيقة في آيات الله وسوره المباركة، قال تعالى:”الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ “{السجدة/7}، قال العلامة الطباطبائي:” قال تعالى: ( الله خالق كل شئ). تكرر مضمون هذه الآية الكريمة في أربعة مواضع من القرآن، وبجسب هذا المضمون جميع المخلوقات الموجودة في الكون هي من خلق الله تعالى وصنعه، ويجب أن لا تغرب عنا هذه النكتة أن في مئات من الآيات صدق موضوع العلية والمعلولية، ونسب فيها فعل كل فاعل إليه، واعتبر الأفعال الاختيارية من أفعال الإنسان نفسه وخصت الآثار بالمؤثرات كالاحراق بالنار إلى الأرض والمطر وغيرها، والنتيجة أن صانع كل شئ وفاعله ينسب فعله وصنعه اليه إلا أن مفيض الوجود والموجد الحقيقي للفعل هو الله تعالى ليس غيره.
ومن هنا نعرف التعميم الذي نجده في قوله تعالى ( الذي أحسن كل شئ خلقه )، فلو انضمت هذه الآية السابقة لرأينا الجمال والخلقة قرينان، فكلما وجد في عالم المخلوقات من خلق كان موصوفا بالجمال” ، وقال في تفسيره للآية المباركة:” فتبين أن كل شئ كما أنه مخلوق فهو في أنه مخلوق حسن، فالخلقة والحسن متلازمان متصاحبان لا ينفك أحدهما عن الآخر أصلاً…” .

إلى الأعلى