الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “معجم مصطلحات السلطان قابوس” يرصد مسيرة بناء النهضة المباركة

“معجم مصطلحات السلطان قابوس” يرصد مسيرة بناء النهضة المباركة

مسقط ـ العمانية:
يرصد الباحث المصري ناصر أبوعون في كتاب جديد المصطلحات التي استخدمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ خلال مسيرة النهضة الحديثة التي قادها جلالته منذ مطلع سبعينات القرن الماضي. وحمل الكتاب عنوان “معجم مصطلحات السلطان قابوس .. مصطلحات تاريخ نهضة عُمان الحديثة (1970 – 2014)” وصدر المعجم عن صحيفة أثير الإلكترونية. ورصد الباحث المصطلحات التي استخدمها قائد البلاد المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ في خطاباته الوطنية، والسياسيّة، والجماهيريّة، صنّفها الباحث ضمن 18 بابا تضم سائر الأنشطة المتعلقة بمؤسسات الدولة وبنائها، والسياسة الداخلية والتنمية الشاملة، والشورى، والتعليم، والدفاع والأمن القومي، والحكم، والمقولات الفلسفية، بالإضافة إلى باب خاص عن المواطن العماني، والمرأة العمانية، ويعد باب التنمية، والاقتصاد من أكبر أبواب الكتاب، وقد ارتأى المصنِّف أن يرَتِّب مادته، ومصطلحاته داخل كل باب وفقَ ظهورها تاريخيا على لسان جلالة السلطان قابوس المفدّى، وأبجديًا في متن كل باب تيسيرا على الدارسين والباحثين مبتدئا صدر المعجم بمأثور “أدعية السلطان قابوس” وبعد هذا الباب توالت الأبواب متتابعةً بدءًا بـ”الحكمة والأقوال الفلسفية المأثورة للسلطان المفدّى متبوعةً بباب فلسفة الحكم وسياسة البلاد والعباد، ومن ورائها جاء باب فلسفة السلطان في بناء الدولة العصرية الحديثة، ثم باب التنمية وإدارة الموارد البشرية، ويليه باب فلسفة إنشاء أجهزة ومؤسسات الدولة، ويعقبه باب القضايا الدولية والعربية، ثم باب السياسة الخارجية، وباب فلسفة الدفاع وحماية الوطن، وباب فلسفة المشاريع والأنشطة الاقتصادية، وباب فلسفة الإعلام العماني، وختامًا جاء باب المناسبات الدولية والوطنية.
وحول الهدف من وضع المعجم يقول الباحث ناصر أبوعون في المقدّمة “الهدف الأسمى، والغاية الأعلى، والرسالة الكبرى من وراء وضع هذا المصنّف التيسير على المواطنين، وأبناء العروبة السائرين في طريق الحكمة وشعوب الأمم السالكين دروب التاريخ والحضارة والدارسين لتراثنا والسائحين الوصول اليسير إلى “سيرة ومسيرة” جلالة السلطان ـ حفظه الله ورعاه. والفضيلة الأخرى وراء ترتيب هذا المعجم هي التوصيف والتعريف بنهضة عُمان وتاريخ دولتها العصرية الحديثة بكل لفظة مثبتة جرت على لسان سلطانها ومؤسسها في عباراتٍ موجزة وكلمات بليغة مؤنسة جمعت في طياتها وبين جنباتها فلسفة الأقوال، وحميد الأفعال، وبصيرة الوصال فصارت عُمان على يديه في أحسن حال، وترقى الى معارج الحداثة بلا خيلاء ولا جدال .. وتقديم شهادة تاريخية موثَّقة على مسيرة النهضة العُمانية مدعومة بالأدلة والبراهين والشواهد المستنبطة من خطابات وأحاديث المقام السامي. وقد قصدنا أن نجمع بين الحسنيين، “حسن الوضع وحسن الجمع”، أي سلامة العرض من حيث التبويب والتنظيم والاستيعاب والاستقصاء” ، وجاءت تسمية الأبواب الكبرى في هذا المعجم على وجه يحقق الغاية ويبلِّغ الرسالة الأسمى ، وحول المنهجية التي اتّبعها يقول أبو عون ” انطلقنا في جمع المادة التاريخية حسب ما يتبين للقراء وهم يتصفحون هذا العمل كانت على مرحلتين، حيث تميّزت المرحلة الأولى بطابع نظري، تمثَّل في اختيار الأسس النظرية والمنهجية العلمية والأهداف المرجوة من وضع المعجم. أمَّا المرحلة الثانية فتميزت بطابع تطبيقي. حيث قصدنا من جمع مادة هذا المعجم القيام بعملية رصد وفهم لتراث جلالة السلطان المعظم الفكري والعلمي بدلالات ألفاظ “السلطان قابوس”. ومفاهيم مصطلحاته التي استُعملها في سياقاتها التاريخية والثقافية، سعيًا منا إلى الحد من سوء فهم المعاني والألفاظ أو انحراف في التأويل أو فساد في الاستنباط من قِبَل القراء أو الدارسين أو المؤرخين والتي قد يتعرّض لها هذا التراث العُماني في قابل الأيام سواء عن قصد أو سوء نية أو جهل وهوى متبع. ومن جهة أخرى فقد راعينا مدى حاجة المجتمع العُماني والخليجي وعلى وجه الخصوص مجتمع المؤرخين وطلبة العلم الدارسين إلى التعرّف على المصطلحات والمفردات التي شاعت في عصر جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وأجراها على لسانه في خطاباته السامية بالمناسبات الوطنية وأمام المحافل الدولية للاستهداء بها في معالجة ما يستجد من قضايا معاصرة تعود بجذورها إلى منشأ المصطلح الذي ظهر مواكبًا لقضية ما ألقت بظلالها على مسيرة الأحداث ويقوم هذا المعجم على الأعمدة الرئيسة لنظرية لغوية شهيرة تعود جذورها للحقول الدلالية التي أرسى دعائمها العالم الأوروبي دي سوسير ورؤيته البنيوية، التي ترى في اللغة نظاماً متكاملاً من العلامات التي يحدّ بعضها بعضا ومنه تكتسب قيمتها. على الغلاف الأخير كتب سعادة الدكتور إبراهيم بن أحمد الكندي الرئيس التنفيذي لمؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان يقول : “أعتقد أنّ كل إنسان عاصر مراحل بناء الدولة في سلطنة عُمان على يد القائد المفدّى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ صار في عنقه دينٌ للقائد ووفاء هذا الدين يتمثل في الحفاظ على منجزات النهضة المباركة والإضافة إليها وتطويرها من جيل إلى جيل ورفع الراية خفاقة ممهورة بتجديد العهد والولاء لعُمان وقائدها الذي صار رمزا وقدوةً وصانعا للسلام والتنمية في قلوب الناس حول العالم.
وميزة هذا المعجم أنه ضم بين دفتيه رزنامة المصطلحات التي تحدث بها السلطان المفدّى ووثقها في خطبه ولقاءاته مع أبناء شعبه والميزة الأخرى أنّ المصنِّف نجح في توثيق بنية المصطلح كما اشتقَّه ونحته جلالة السلطان لفظًا وعبارةً ومعنى بالإضافة إلى توثيقه للحقبة التاريخية التي ظهر فيها المصطلح مقرونةً بالشروح والتفاسير، والمعلومات عن المصطلحات كما وضعها السلطان دون تحريف للقول أو محاولة للإضافة أو الحذف وتصنيفها وتأريخها تحت أبواب عامة والتاريخ الميلادي هو أداة الباحث والقارئ للتنقل بين فصوله دون الحاجة إلى كشّاف أو مفاتيح لغوية” ويتساءل موسى بن عبد الله الفرعي رئيس تحرير صحيفة أثير الإلكترونية في كلمة له على الغلاف: لماذا نحتاج الى مثل هذا المعجم؟ مجيبا عن تساؤله ” الحقيقة المحضة هي أنَّ المصنِّف استطاع من خلاله تقديم شهادة تاريخية موثَّقة على مسيرة النهضة العُمانية المباركة مدعومة بالأدلة والبراهين والشواهد المستنبطة من خطابات وأحاديث المقام السامي ـ حفظه الله ورعاه ـ. بهدف التيسير على الأجيال المتعاقبة من أبناء الأمة العربية والإسلامية بوجه خاص والدارسين والمؤرخين حول العالم الوصول اليسير إلى سيرة النهضة العُمانية ومسيرة جلالة السلطان المعظم . إنَّ المصطلحات الواردة في هذا المعجم مستخدمة في الخطاب السياسي والجماهيري والإعلامي لجلالة السلطان المعظم وتمَّت الإشارة إليها عبارةً ولفظًا ومعنى وهي ليست كلمات عشوائية، أو جمل مرصوصة تقال كيفما اتفق، بل هي كلمات مفتاحية، تحمل مضامين عميقة، ومفاهيم محددة، وأفكارًا مركزية، وهي ذات أهمية كبرى، ومكانة مؤثرة في متن الخطاب السياسي.

إلى الأعلى