الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / صدور العمل الكلاسيكي “الإينياذة” مترجماً من اللاتينية إلى العربية

صدور العمل الكلاسيكي “الإينياذة” مترجماً من اللاتينية إلى العربية

أبوظبي- العُمانية:
صدرت ضمن مشروع “كلمة” للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الترجمة العربية للعمل الكلاسيكي الشهير”الإينيادة” لمؤلفه بوبليوس فورجيليوس مارو، والذي ترجمه عن اللاتينية محمود علي الغول.ويحكي هذا العمل الذي ألّفه فورغيليوس باللاتينية شعراً ما بين عامي29 و19 قبل الميلاد، القصة الأسطورية لـ”إينياس” الذي أمرته الآلهة أن يرحل عن وطنه طروادة إلى إيطاليا ليضع هناك الأسس الأولى للدولة الرومانية.وأراد فورجيليوس الذي كان مقرباً من الإمبراطور أغسطس قيصر، أن يجعل للدولة الرومانية أساساً حضارياً رفيعاً ضارباً في القدم،عندما نسب أصولها إلى اليونان التي كانت لهم المنزلة الحضارية الأعلى حتى في نظر الرومان أنفسهم.كما جعلت “الإينيادة” رحلة اليونان إلى إيطاليا مرهونة بأمر إلهي، موحية بذلك بأن نشأة الإمبراطورية الرومانية نتجت عن مشيئة إلهية سامية.وتحكي “الإينيادة” في الكتب الستة الأولى قصة رحلة الطرواديين من مدينتهم المهزومة حتى وصلوا إلى إيطاليا حيث قدرت الآلهة لهم أن يؤسسوا الدولة الرومانية.ويستعرض فورجيليوس المصاعب التي واجهها الطرواديون خلال رحلتهم من مدينتهم المهزومة حتى وصلوا إلى إيطاليا، كما يُظهر ما لقوه من شعوب، وخاصة في قرطاجة، حيث التقى “إينياس” ملكتها “ديدو” وعاشا قصة حب، إلا أن الآلهة أبت عليهما استمرار هذه العلاقة، مذكّرة “إينياس” بالمهمة التي كلفته بها.تصنف “الإينيادة” ما عاناه الطرواديون في إيطاليا من صد ومحاربة من لدن أهلها اللاتينيين، وقد جسّد “فورجيليوس” هذا الصراع على هيئة منافسة بين “إينياس” وخصمه اللاتيني “تورنوس” على حب الأميرة لافينيا، والذي انتهى بانتصار “إينياس” ومقتل غريمه، لكنه لم ينته بهزيمة اللاتينيين، وإنما بالتعايش السلمي بينهم وبين الطرواديين.ويندرج تأليف الإينيادة نظماً بالشعر اللاتيني ضمن الحركة التي سعت إلى النهوض بالأدب الروماني إزاء الأدب اليوناني الذي ظل حتى ذلك الوقت يعد الأنموذج الأعلى للأدب حتى عند الرومان أنفسهم، فجاءت الإينيادة لتكون دليلاً على قدرة الأدب اللاتيني هو الآخر على الإتيان بأعمال أدبية رفيعة المستوى.ويُنظَر إلى “الإينيادة” على أنها ذروة الأدب اللاتيني، لذلك أصبحت من أبرز النصوص المستخدمة في تدريس اللاتينية وفي الدرس الأدبي، كما كان لها تأثير كبير في الآداب الأوروبية التي نشأت لاحقاً، وأصبحت مصدر إلهام للفنون الأوروبية المختلفة، من رسم ونحت وموسيقى.يُذكر أن بوبليوس فورجيليوس وُلد في إيطاليا عام 70 قبل الميلاد،ويعد من مؤسسي الأدب اللاتيني الذين ساهموا من خلال نزعاتهم التجديدية في استقلاله عن الأدب اليوناني، وتوفي عام 19 قبل الميلاد من دون أن ينشر “الإينيادة”، فأعدها للنشر أصدقاؤه من بعده، ومن مؤلفاته الأخرى “أناشيد الرعاة” و”أناشيد الزراعة”.أما مترجم”الإينيادة”، دفهو الدكتور محمود علي الغول، من مواليد فلسطين في عام 1923، درس اللاتينية بالكلية العربية بالقدس المحتلة على يد راهب مسيحي بعمّان، وتابع اهتمامه بالدراسات الكلاسيكية أثناء دراسته بجامعة فؤاد الأول بالقاهرة، قبل أن يتجه إلى الاشتغال بكتابات جنوب جزيرة العرب القديمة، وهو يعمل بالتدريس في جامعات بريطانيا وأمريكا، وبالجامعة الأمريكية ببيروت، وبجامعة اليرموك الأردنية.

إلى الأعلى