الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. احتلال يقسّم البلدان

اصداف .. احتلال يقسّم البلدان

وليد الزبيدي

افضت الحرب العالمية الثانية إلى تقسيم دول ومحاولة تقسيم دول اخرى، ومثلما انهت الحرب العالمية الاولى امبراطوريات لتنشأ دول جديدة، فأن أهم نتائج الحرب الثانية هو التأسيس العملي للثنائية القطبية، التي تزعمتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لتتحول هاتان القوتان من شريكين رئيسيين في الحرب ضد دول المحور بزعامة إلمانيا الهتلرية إلى خصوم تصل درجة العداوة بينهما إلى احتمال نشوب حرب نووية أو صاروخية، وكان الرئيسان الاميركي في البيت الابيض والسوفيتي في الكرملين يصطحبان معهما الحقيبة السوداء في كل مكان، خشية شن العدو حربا مفاجأة، فتكون النتائج لصالح الخصم اللدود.
قبل وبعد الاحتلال الأميركي للعراق تردد كلام كثير عن مشاريع لتقسيم العراق على اسس عرقية وطائفية، وقد تعززت تلك الطروحات بادلة عملية، من ابرزها قانون ادارة الدولة سيء الصيت وما تناسل منه من دستور سيء لعام 2005، وقبل ذلك مجلس الحكم ومؤتمرات المعارضة التي سبقت الغزو، وتؤشر كل تلك الادوات عن مشروع للتقسيم يتجاوز حدود الرغبات والمؤامرات إلى محاولة تركيسه على أرض الواقع.
قد نتفق أن غالبية الاحتلالات تهدف في النتيجة اضعاف البلد وإنهاك المجتمعات، ما يتيح الفرص امام الغزاة لتنفيذ برامجهم المرسومة.
لقد تمكن المحتلون من تقسيم الشعب الالماني عقب الحرب العالمية الثانية، ورغم تاريخ الالمان وإرثهم العريق إلا أنهم لم يتمكنوا من الوقوف امام مشروع التقسيم، الذي حرم الاهل والاقارب من مقابلة وزيارة الاخرين بعد أن فصلهم جدار برلين، وعاش شعب واحد في دولتين محتقنتين ارضاء لرغبات الغرباء حتى انهيار جدار برلين عام 1989.
إلا أن الشعب الياباني لم ينصاع لرغبات الأميركيين الذين ارادوا من خلال الجنرال ماك ارثر الحاكم الأميركي لليابان بعد الحرب العالمية الثانية اخضاع هذا الشعب لإرادة المحتل الأميركي، ووقف بوجه شعب عريق وتقدم هؤلاء رئيس الوزراء الاشهر في تاريخ اليابان يوشيد شيغيرو الذي وقف بوجه الأميركان رافضا طلباتهم الرامية إلى تفتيت الشعب الياباني ابتداء من توجيه الاهانات لرموزهم التاريخية ، فكان الرادع الياباني اقوى من رغبات الغزاة.
وبعد سنوات من الاحتلال الفرنسي لفيتنام تم وضع اسس تقسيم هذا البلد مطلع خمسينات القرن الماضي، إلا أن الثائر هوشي منه وزملاءه وقفوا ضد تلك المخططات التي ارادت أميركا تنفيذها من خلال دعمها لحكومة فيتنام الجنوبية ضد الشمالية، حتى حقق الثوار انتصارهم واعادوا الوحدة الفيتنامية بعد هزيمة القوات الأميركية ومن ساندها وساعدها في الثامن والعشرين من ابريل 1975.
ومن شواهد تقسيم الدول ما حصل في كوريا حيث ما زال شعب واحد يعيش تحت نمطين مختلفين من الحكم ويعيشان ظروفا متناقضة في التربية والتعليم والرفاهية والاقتصاد.
خلاصة القول إن الشعوب وزعاماتها ، هي من تقرر قبول مشاريع تمزيقها وتقسيمها وهي منتفشل ذلك ، وشواهد التاريخ تبعث برسائل للشعوب الواقعة تحت مطرقة التفتيت والتقسيم حاليا.

إلى الأعلى