الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (16)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (16)

إعداد ـ هلال اللواتي:
الآية الأولى: فالآية الأولى الآية (12)، فقال تعالى:”كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ”، وقد جاءت هذه العبارة في سياق بيان ملكية الله تعالى، قال تعالى :” قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ “، وهذه الآية المباركة في سياق بيان الحجج الإلهية على العباد الذين يكفرون بالله تعالى، وعلى من يعصيه جلت قدرته، ببيان وهو .. أن الذي يملك الوجود كله بما فيه ما يصنع هؤلاء الكفار من أصنام وويتخذونها آلهة، وهو القادر على التصرف فيها كيفما يشاء، لأنه مالكها، والمالك يحق له التصرف في ملكه كيفما شاء وأنى شاء.
إلا أنه سبحانه وتعالى بين بأنه على رغم ذلك وعلى رغم ما يقوم به العباد من أنواع التصرف غير الموافق مع مقتضيات الألوهية والملكية الحقيقية التي هي لله تعالى، فيعبدون غيره سبحانه، ويطيعون غيره سبحانه، فإنه سبحانه وتعالى مع ما يملك من الحق في التصرف المطلق فيهم لا يستعمل هذا الحق أبداً، بل إن الآية الكريمة بينت بأنه تعالى ذكره قد قضى وحتم وكتب على نفسه أن يكون تعامله مع العباد وفق “قانون ومبدأ رحمته”.
الآية الثانية: وأما الآية الثانية التي تبين ما كتبه الباري على نفسه هي الاية (54)، قال تعالى : ” كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ “، وهي في سياق خاص بالمؤمنين حيث نجد فيه بيان الإهتمام والرعاية والرفق بهم، قال تعالى:” وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {الأنعام/54}.
وفي هذه الآية بيان آخر صريحٍ جداً في كيفية التعامل مع الذين يرتكبون الأخطاء في حياتهم، ويتصرفون بجهالة من عندهم، فإن القرآن الكريم يبين بأن الله تبارك وتعالى يتعامل معهم وفق منهج الرحمة، لا وفق ما ترسمه النقمة والعذاب من رسم للخطأ والخطائيين.
وبما أنه سبحانه وتعالى قد كتب على نفسه الرحمة فإنه جل جلاله قد ابتدأها، ولم يشترط في أصل تفعليها وشمولها للعباد والكائنات إلى صدور ما يوجب الإستنزال من قبلهم، نعم قد يختص مراتباً منها لخصوص عباده الذي يطيعونه ويعملون وفق أوامره تعالى، فإن مقتضى العدالة الإلهية هو الفيض وفق ما يقدمه العبد من عمل يوجب لمزيد من فيوضاته تعالى ضمن النظام الأحسن القائم والذي من أهم أركانه “العدالة” وإعطاء كل ذي حق حقه.
النتيجة المستخلصة من الإستنطاق: فننتهي بإستنطاق القرآن الكريم إلى أن المنهج الذي كتبه الله على نفسه في التعامل مع مخلوقاته جميعاً بما فيهم الإنسان هو: “منهج الرحمة”، وهنا يرد هذا التساؤل ..
- فإذا قلنا بأن المنهج الذي كتبه الله على نفسه هو “منهج الرحمة” فهل نستطيع أن نعتبره “الأصل الأولي” في تعاملات الباري جلت قدرته مع عباده والكائنات أم لا؟ .
- وهل يمكننا أن نقول أن الأصالة هي “أصالة الرحمة الإلهية” أم لا؟.
هذا ما سوف نتعرف عليه في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.

إلى الأعلى