السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / التوفيق بين المسؤولية الدينية وشغف الحياة

التوفيق بين المسؤولية الدينية وشغف الحياة

لابد أن يعيش الإنسان هذه الحياة وفق مبادئ وقيم ، يحكم فيها دين الله تعالى، ويجعله المرشد المخلص والناصح الأمين ، هذا إذا كان يريد هذا الإنسان العيش في ظلال وافرة وسعادة أبدية وحياة أمدية ، وإن كان لا يريد هذا فالدنيا في انتظاره والنفس قائده والشيطان دليله إلى مهاوي الردى والضلال ، فلابد أن يوفق بين واجباته الدينية وأعماله الدنيوية وأن لا يطغى أحدهما على الآخر ، فيؤدي واجباته تؤدى حقوقه ، فكما يؤدي حقوق الله ، يؤدي حقوق عباده ، وكما يشتغل بالدين يشتغل بالدنيا وفق ضوابط الشرع وأحكامه ، فلا تطغى عليه فتنسيه نفسه وواجباته ، فيشتغل في الدنيا من أجل الدين ويجعلها وسيلة للآخرة ، فيكسب العيش لنسفه وأولاده هذه في الدنيا ويجعله خالصًا لله في الأخرى ، كما يشغل نفسه ببناء دنياه وإعمارها بالمصالح يجعل ذلك خالصًا لله تعالى ، وكما يقضي أوقاته مع أولاده ترفيهًا وتربية لهم يجعل ذلك خالصًا لله تعالى .
وحتى لا نغرق في الدنيا وشواغلها ونقيم أمر الله فيها، ونوفق بين المسؤولية الدينية وشغف الحياة لابد أن نتهج المنهج القويم ، وأولها: الاستعانة بالله عزَّ وجلَّ : ولأهمية الاستعانة بالله عزَّ وجلَّ أمر الله عباده أن يقولوا في كل ركعة من ركعات الصلاة ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ومن الاستعانة بالله عزَّ وجلَّ أن يكثر مريد الاعتدال من دعاء الله عزَّ وجلَّ بالتوفيق والثبات على الطريق ، واللجوء إلى الله عزَّ وجلَّ وكثرة ذكره وشكره ، وتلاوة كتابه ، وعلي بالصبر والمجاهدة فالتوازن بين المسؤولية الدينية وشغف الحياة ليست بالأمر اليسير ، فإنها ميلاد جديد وحياة بعد موت ، ولذلك فإنها تحتاج إلى صبر ومجاهدة ، وبهذا الصبر والمجاهدة يتبيَّن الصادق من الكاذب ، فالصادق يتجرع مرارة الصبر ، ويجاهد نفسه على الخير، ولا يزال في صبر ومجاهدة حتى تألف نفسه الطاعة ، وتنفر من العصيان ، أما الكاذب فإنه لا يقدر على ذلك ، بل يستسلم لأول بارقة من فتنة ، وينكص على عقبيه ويعود القهقرى ، قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:69] .
كما ان العلم من الأمور المهمة الجانب العملي ، ولابد أن يرافقه جانب علمي ، وهذا الجانب العلمي هو الذي تنضبط به العملية ، فلا تنحرف لا إلى التفريط ولا إلى الإفراط ، وإنما تسير على المنهج الوسط الذي ارتضاه الله تعالى لعباده ، قال تعالى في شأن أعظم كلمة وهي كلمة التوحيد : ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [محمد: من الآية19] ، فعلى مُريد التغيير أن يطلب العلم بكل طريقة شرعية ، فيجالس الأخيار ، ويواظب على المنافع ، ويكثر من المطالعة في كتب ، ويمكن كذلك الاستفادة من الأشرطة العلمية المسجلة ، وكذلك متابعة المواقع المفيدة والهادفة المنتشرة عبر الشبكة العالمية .

إلى الأعلى