الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / انكشاف جوي وإخفاق أرضي

انكشاف جوي وإخفاق أرضي

احمد صبري

لفت انتباهي تصريح لأحد المسؤولين العسكريين العراقيين الذي قال فيه إن أية طائرة مهما كانت جنسيتها تحلق في سماء العراق ستعامل على أنها معادية والمقصود بالمعادية هي الطائرة التي تخرق الأجواء حسب المفهوم العسكري من دون ترخيص أو سماح، الأمر الذي يستدعي التصدي لها حفاظًا على حرمة الأجواء وسيادتها.
وأجواء العراق أصبحت مكشوفة ومن دون غطاء جوي بعد تخلي قوات الاحتلال عن هذه المهمة حسب اتفاقية الانسحاب.
وما يؤكد هذا الانكشاف الجوي أن قوات الاحتلال فككت ونقلت ثلاثة رادارات عملاقة منصوبة في عدة محافظات عراقية كانت مهمتها مراقبة ورصد الأجواء العراقية طيلة السنوات الماضية التي أعقبت انسحابها نهاية عام 2011.
وطبقا لتصريحات المسؤول العراقي كيف تعامل العراق بعد انكشاف أجوائه من الاختراق خصوصًا وأن أجواء المنطقة المحيطة بالعراق مضطربة اكتظت بطائرات التحالف الدولي ضد “داعش”، ما يستدعي اليقظة والحذر من محاولات استخدام الأجواء العراقية للوصول إلى أهداف قريبة من حدود العراق.
ولا يختلف اثنان على أن الموقف الوطني هو رفض أية محاولة للمساس بأمننا الجوي والأرضي، واعتبار أي طائرة تخترق حرمة الأجواء العراقية هي معادية وينبغي التصدي لها.
ولكن بأية طريقة يمكن التصدي للخروقات?
ومن يتحمل مسؤولية إخفاق العراق منذ احتلاله وحتى الآن في الحصول على وسائل دفاعية تحمي سماءه وتصون سيادته رغم هدر نحو 145 مليار من موازنات العراق التي خصصت لهذا الغرض على مدى السنوات الماضية?
إن من يتحمل هذا الإخفاق في إبقاء العراق قاصرًا وغير قادر على حماية وصون أمنه الوطني هما الاحتلال والحكومات التي تولت إدارة شؤون العراق منذ عام 2003 وحتى الآن.
وبصريح العبارة فإن تعداد الجيش والشرطة والقوى الأمنية الأخرى تجاوز المليون عسكري فاق عددها حتى فيالق الجيش السابق، يضاف إليها الآلاف من متطوعي الحشد الشعبي من دون فعل على الأرض لا سيما مواجهة “داعش”.
وطبقًا لواقع الحال، فإن هذا العدد الهائل وما يلتهمه من موازنات العراق سرعان من انهار في أكثر من معركة، وتسبب في أزمات ما زال العراق يئن من ارتداداته، واللافت في الأعداد الهائلة لمنتسبي الجيش والأجهزة الأمنية أن دورهم انحسر في انتشار الآلاف من عناصره في سيطرات ونقاط تفتيش قطعت أوصال العراق، فيما كلف آخرون حماية المسؤولين وتناسوا أن أمن البلاد وصون سيادته كان يفترض أن يكون من الأولويات لتعزيز وحدة العراق المهددة ليس بالاختراق، وإنما بالتفتيت والتقسيم. غير أن ساسة العراق قدموا مصالحهم ومصالح أحزابهم على مصالح الشعب وتطلعاته بوطن آمن وغير قابل للاختراق.
إن الاحتلال هو من يتحمل مسؤولية كبيرة؛ لأنه أبقى جيش العراق تحت سيطرته قاصرًا وضعيفًا وغير قادر على حماية أرضه وسيادته من مخططات الساعين للهيمنة عليه.
واستنادا إلى ما تقدم فإن الحكومات التي تعاقبت على إدارة العراق تتحمل مسؤولية مضاعفة؛ لأنها وضعت تطوير وتسليح الجيش العراقي ليكون قادرًا على القيام بمهماته على الأرض، وفي السماء وضعته في آخر سلم أهتماماتها، الأمر الذي أوصل العراق إلى الحال الذي يتخبط به لا سيما إخفاق القوات العراقية ليس في حماية سماء العراق، وإنما فقدانها للسيطرة على الأرض وسقوط الموصل وتكريت والرمادي الدليل على ما ذهبنا إليه.

إلى الأعلى