الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. مصر: ستبقى قوية

رأي الوطن .. مصر: ستبقى قوية

حين تصل آفة الإرهاب ذروتها لتستبيح كل المحظورات والمحرمات وتخرق كل القواعد والقيم والمبادئ، وتنتهك الحرمات بصورة مفزعة وواسعة تتجاوز حدود المستحيل، فإن التواطؤ يكون قد بلغ مبلغه، فليس من المعقول أن يتدحرج المشهد المصري إلى أتون الإرهاب والفوضى بهذه الصورة الدراماتيكية بتوالي العمليات الإرهابية واستهدافها ركائز الدولة من مؤسسات القضاء والأمن والجيش والشرطة، ويستيقظ الشعب المصري كل يوم على وقع دوي تفجيرات إرهابية ومشاهد دموية يروح ضحيتها أبناؤه وكوادره لولا التواطؤ من قبل مرتزقة ومأجورين وعملاء باتوا يتكاثرون في الدول العربية المستهدفة بالتقسيم والتدمير، ويتصدرون المشهد من أبواب متعددة منها “الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والدولة المدنية”، ويقدمون أنفسهم على أنهم أولو رسالة ديمقراطية وعدالة ومساواة، ليستروا عمالتهم وخيانتهم لأوطانهم، وليبرروا أفعالهم الشائنة والمشينة والمسيئة بحق العروبة والإسلام للأسف.
وكم هو مؤلم أن يتبدى التشبيك بين هؤلاء المأجورين والعملاء والمرتزقة والإرهابيين والتكفيريين وبين أسيادهم أعداء الأمة والدين في صور شتى “معارضات معتدلة وغير معتدلة، ائتلافات ومجالس وجماعات وميليشيات وعصابات”، وفي تعدد يوضح تبني الأعداء لهذه الألوان والمسميات التي تكفلت أطراف عربية وإقليمية معروفة ـ للأسف ـ بإنتاجها وتشكيلها وتقديمها على طبق من ذهب للأعداء لتوظيفها في خدمة مشاريعهم الاستعمارية والتخريبية والتدميرية.
وبحكم موجات تاريخية متتابعة من الغزو والاستعمار الخارجي، احتلت الجيوش العربية مركز القلب الصلب في تاريخ الأمة العربية، فاقترنت لحظات الانتصار أو الانكسار بمقدار قوة عود جيوشها وقدرتها على الصمود وردع المشاريع والمخططات الخارجية، ويذكر التاريخ مثلًا أن تمرير اتفاقية “سايكس ـ بيكو” لتقسيم الوطن العربي، كانت في لحظة تعاني فيها دول عربية من ضعف وخور وتفتيت تحت وطأة الاستعمار ما انعكس على أجهزتها المختلفة في مقدمتها جيوشها.
والوظيفة اليوم التي بدت واضحة لا لبس فيها والمسندة إلى تلك التشكيلات والمسميات والمنتجات والألوان التي ما أنزل الله بها من سلطان هي أن تكون جيوش الاستعمار بالوكالة لتتولى استهداف الدول العربية المراد قطع رأسها بدءًا من ضرب مراكز قوتها والمتمثلة في المؤسسة العسكرية والبنية الأمنية، ثم البنية الأساسية والمشاريع الحيوية التي تقوم عليها الدولة اقتصاديًّا واجتماعيًّا، مع تمزيق النسيج المجتمعي واستهداف المكونات والرموز الوطنية والدينية المؤثرة والتي تشكل صمامًا من صمامات الأمان للدولة ووحدتها وتماسكها.
ومن هنا يمكن فهم طبيعة المخططات الجهنمية، والتي انعقد سياقها الزمني مع ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أو ما أسموه بـ”عقد التحولات الكبرى” وهو في جوهره “عقد المصائب الكبرى”، فمنذ ذلك الحين انطلق مخطط هدم الدول العربية الكبرى الفاعلة بدءًا بجيوشها تحت واجهة “الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات” ومختلف الذرائع، وإن اختلفت الأدوات، فكان تدمير الاستعمار الأميركي للعراق وحل جيشه على يد المندوب السامي بول بريمر عقب غزو العراق في عام 2003، وتركه مرتعًا للإرهاب وقوى التطرف والظلام وملعبًا للقوى الإقليمية، وكانت تلك ـ للحق ـ ضربة قاصمة للأمن القومي العربي، وتاريخًا لمرحلة جديدة من التشرذم والتشظي والانهيار.
واليوم ونحن نتنسم ذكرى العاشر من رمضان، ونجاح الجيشين العربيين المصري والسوري في تلقين كيان الاحتلال الإسرائيلي درسًا في معاني الصمود والكرامة العربية، ونجاحهما في لمِّ الشمل العربي مالًا ونفطًا وسلاحًا تحت رايات العزة والأمجاد، ورغم روعة تلك الذكرى، إلا أنها تطل على الجيشين وقد اكتملت معالم مخططات تدميرهما بـ”الحريق العربي” وحروب الجيل الرابع بقاعدتها الذهبية “دمر نفسك بنفسك”، والتي تقوم بالأساس على بث الإشاعات ونشر الفتن وتفتيت الصفوف بالدعاية السوداوية والرمادية.
وفي المخطط يبدو أن إرادة الأعداء ماضية في تمزيق الجيشين المصري والسوري عبر أذرع داخلية وجهات إقليمية ودولية، فالهجوم الإرهابي الدموي الذي أوقع حوالي سبعين قتيلًا من العسكريين المصريين في سيناء، في الوقت الذي يستمر فيه تكالب الأعداء والخونة والمرتزقة والإرهابيين والتكفيريين في استهداف سوريا وجيشها، تتضح الصورة جلية حول حقيقة مؤامرة الاستهداف والتدمير والتفتيت والعدوان، لرسم معالم حدود جغرافية جديدة للمنطقة وفق “سايكس ـ بيكو” جديدة، ليس فيها وجود للجيوش العربية (المصري والسوري والعراقي). ولذلك الأمل في الحفاظ على هذه الدول وجيوشها وتفويت المؤامرة على الأعداء معقود على شرفاء الشعوب العربية، وبهم ستبقى قوية وصامدة وموحدة.

إلى الأعلى