السبت 29 يوليو 2017 م - ٥ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لا صلح

لا صلح

زهير ماجد

لا صلح ولا مد أيادٍ للذين اعتدوا على سوريا سواء بالموقف أو بتمويل الإرهاب أو بالاثنين معا .. فهل يصح فتح حوار مع أمين عام جامعة الدول العربية وهو الذي استهلك اللغة العربية تصريحا وتضمينا في القذف على سوريا بمناسبة وبغير مناسبة. كل تمويل للقاتل هو قتل غير مباشر إن لم يكن هو القتل المباشر الذي لولاه لما حصل الفعل على الأرض وفي الميدان، وكل كلام بلغة الرصاص والتصويب هو قتل أيضا.
لم أعرف يوما أن سوريا اتخذت موقفا ضد أي بلد عربي، ربما كان موقفها من أنور السادات لسياسته الإسرائيلية وليس ضد الشعب المصري .. وموقفها من بعض القادة الفلسطينيين وليس من شعب فلسطين .. إنها دائما مع الشعوب، تتبنى كل سياسة حرة عربية تؤمن بالقومية العربية، فقد كانت سوريا دائما محطة لكل المناضلين في العالم، ولست هنا لأعد مكاتبهم التي كانت مفتوحة ومدعومة، وقد رأيت بعضها وتعرفت على ممثليها في زمن، هو شبيه بكل الأزمان التحررية التي تتبناها.
جريمة إذن أن يطلق الإرهاب بشقيه العسكري والكلامي ضد هذا البلد الذي كان نموذجا لاحتضان الثورات والقضايا الكبرى .. فهو فلسطيني بقدر ما هي فلسطين للفلسطينيين وكان أول من منح أراضيه قواعد ومراكز تدريب لهم، وهو عربي بإيمان مفتوح بحيث كان البلد العربي الوحيد الذي يدخله العرب بدون تأشيرات .. فكيف يعاقب وطن متخلص من ممنوعات بعض العرب أو من خوفهم من إخوانهم العرب فترى الأجنبي مسموحا له الدخول إلى بلادهم، فيما العربي ممنوع إلا بإذلال اسمه الكفيل أو التأشيرة المستحيلة.
لم نعرف أن سوريا تهاونت في أية مصلحة عربية أو تراجعت عن دعم أية قضية من قضايانا أو ترددت في أخذ قرار لهذا وذاك .. عندما وقع العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 طار شكري القوتلي وكان رئيسا لسوريا إلى الاتحاد السوفييتي ليطالبهم بموقف ولم يعد إلا بعد أن أصدر خروتشوف إنذارا لإسرائيل بالتوقف الفوري والانسحاب من الأراضي التي احتلتها .. وما يشبه هذا الموقف العروبي كثير في حياة سوريا.
لا صلح إذن مع الذين أساؤوا إلى سوريا، أولئك الذين جعلوا الدم السوري مباحا، وأسهموا بهدم مدن وقرى وريف، وفعلوا كل ما يسيء لهذا الوطن الكبير .. دعم القتل قتل، ودعم الإرهابي إرهاب مضاعف .. فلن تغفر سوريا، وإذا أرادتها دولتها التفكير بشيء كهذا، فإن الشعب السوري لن يصالح ولن يقبل، ولن يغفر لأنه لن ينسى وستظل المواقف والأفعال التي أساءت للعزيزة سوريا في قلب التاريخ منقولة من جيل إلى جيل. بعد عشرات ومئات السنين تبقى ذاكرة الشعب مفتوحة، ألم تبرز مسلسلات تلفزيونية ما ارتكبه المستعمر الفرنسي أو العثماني بالحياة السورية؟ .. إنه التاريخ المفتوح والذي سيظل مفتوحا طالما أنه يتكرر بأسلوب جديد، أو حتى بدون تكراره فهو اعتداء على قدسية لا تسقط بفعل الزمن.
فسلام للشام التي عاشت وستعيش وستظل إلى أبد الدهر على حد تعبير الشاعر القروي “عربية الهوى وعربية المنى وعربية الفؤاد” .. هو خيارها في زمن تفلت الخيارات، وسقوط الأقنعة، أو بالأحرى ظهور الوجه الحقيقي بعدما كان القناع يغطيه.

إلى الأعلى