الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (17)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (17)

اعداد ـ هلال اللواتي:
تأصيل الأصل الأولي: إننا لو نرجع إلى القرآن الكريم مرة أخرى فلن نجد ما جاء في سورة الأنعام مما كتبه الله على نفسه في آية أخرى أبداً، نعم هناك آية في سورة المجادلة تقول:” كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ {المجادلة/21}، وهذا القضاء أيضاً قضاءٌ حتمي الحدوث، إلا أنها لم تقرنه بالنفس المقدسة جلت قدرته كما كان الحال في سورة الأنعام، وهذا القرن وعدمه من الطبيعي أن يؤثر في النتائج التي سوف تترتب على فهم الآيات المباركة، فلما أن يقول الباري سبحانه وتعالى:” كتب ربكم على نفسه الرحمة ” فإن دلالته تختلف عن قوله تعالى:”كتب الله لاغلبن انا ورسلي”، فإضافة النفس إلى ذاته المقدسة توحي بمجموعة من الدلالات، منها هذه الدلالات الثلاث:
الدلالة الاولى: وجود عناية خاصة في الرحمة، إذ اختصت بالنفس المقدسة.
الدلالة الثانية: أن الوسائط بين الذات المقدسة والرحمة الإلهية مرتفعة.
الدلالة الثالثة: إذا بلغ الإنسان بأن الله تبارك وتعالى يمكن أن يسخط على العبد إذا ما ارتكب من أسباب وموجبات الغضب الإلهي فإنه لا ييأس من روح الله تعالى أبداً، لأن هناك رحمة قد كتبها الله تعالى على نفسه، وبهذه اللفتة القرآنية تجعل الإنسان في أملٍ دائم ٍمن ربه، وفي إقبال عليه سبحانه.
إذن .. ففي الآية الأولى يتبين وجود نحو من تأصيل لأمر الرحمة الإلهية في الوجود من خلال الذات وما كتبه المولى تبارك وتعالى على نفسه المباركة، وأما في الآية الكريمة في قوله تعالى:” كتب الله لاغلبن انا ورسلي”، فلا يوجد هذا المعنى، نعم يوجد المعنى المشترك بينهما هو أن هذان القضاءان حتميين واقعين؛ إلا أنهما لا يشتركان في التأصيل، ولا يمكن أن يكونا معاً أصلين أولين، وذلك لقرن الكتابة على النفس في الآية الأولى، وعدمها في الآية الثانية، وسيتبين الفرق بإذن الله تعالى خلال البحث بشكل أوضح وأجلى..
ولو نظرنا إلى ما جاء في سورة الأعراف الآية 156، في قوله تعالى:”وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ”، وما جاء في سورة غافر الآية (7) هو نفس المعنى قال تعالى:”الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا” فسننتهي فيها إلى نتيجةٍ واحدةٍ وهي: أن التأصيل الذي يسير وفقه القرآن الكريم هو:”للرحمة الإلهية”، وهذا يعني أن الأصل الأولي الذي ينهج المنهج الإلهي إليه في التعامل مع العباد هو: “الرحمة”، ويؤكد على هذا التأصيل ما جاء في الأخبار الشريفة..
- فقد ورد عن النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه المنتجبين:”ما خلق الله من شيء إلا وقد خلق له ما يغلبه، وخلق رحمته تغلب غضبه”.
- وجاء رجل إلى الإمام علي بن الحسين عليهما السلام فقال له: “إن الحسن البصري يقول: ليس العجب ممن هلك كيف هلك وإنما العجب ممن نجى كيف نجى!.
فقال الراوي: قال الإمام السجاد علي بن الحسين: أنا أقول: ليس العجب ممن نجى كيف نجى، وإنما العجب ممن هلك كيف هلك مع سعة رحمة الله”.
- وجاء عن أبي هريرة (رض): أن رسول الله قال: “إن الله كتب قبل خلق السماوات والأرض، فهو عنده فوق عرشه: سبقت رحمتي غضبي”.
فإلى الحلقة المقبلة ..

إلى الأعلى