الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ

لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ

إعداد ـ أم يوسف
الحمد لله الذي أنزل القرآن برهانا ونوراً مبيناً، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين شاهداً ومبشراً ونذيراً ، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :
فإن القرآن كلام الله الذي أنزله ليُعمل به ويكون منهاج حياة للناس، ولا شك أن قراءة القرآن بتدبر قربة وطاعة من أحب الطاعات قال تعالى : (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ) [ص:29]. وسوف نقدم خلال شهر رمضان المبارك شهر القران ومدارسته حلقات يومية لآيات بينات وشرحها من كتاب أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري وذلك لأسلوبه الميسر في شرح الآيات لينتفع بها المسلمون خلال الشهر الفضيل.. نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم …
17
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (108) فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ (109) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111) قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112)
شرح الكلمات:
ولقد كتبنا في الزبور: أي في الكتب التي أنزلنا كصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والقرآن.
من بعد الذكر : أي من بعد أن كتبنا ذلك في الذكر الذي هو اللوح المحفوظ.
أن الأرض : أي أرض الجنة.
عبادي الصالحون: هم أهل الإيمان والعمل الصالح من سائر الأمم من أتباع الرسل عامة.
إن في هذا لبلاغا: أي إن في القران لبلاغاً أي لكفاية وبلغة لدخول الجنة فكل من آمن به وعمل بما فيه دخل الجنة.
لقوم عابدين : أي مطيعين الله ورسوله.
رحمة للعالمين : أي الإنس والجن فالمؤمنون المتقون يدخلون الجنة والكافرون ينجون من عذاب الاستئصال والابادة الذي كان يصيب الأمم السابقة.
فهل أنتم مسلمون: أي أسلموا فالاستفهام للأمر.
وان أدرى: أي ما أدري.
فتنة لكم : أي اختبار لكم.
على ما تصفون : من الكذب من أن النبي ساحر، وأن الله اتخذ ولداً وأن القرآن شعر.
معنى الآيات:
يخبر تعالى رسوله والمؤمنين بوعده الكريم الذي كتبه في كتبه المنزلة بعد كتابته في الذكر الذي هو كتاب المقادير المسمى باللوح المحفوظ أن أرض الجنة يرثها عباده الصالحون هذا ما دلت عليه الآية الأولى (155) وقوله تعالى: {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} أي في هذا القرآن العظيم لبلاغاً لمن كان من العابدين لله بأداء فرائضه واجتناب نواهيه لكفاية في الوصول به إلى بغيته وهي رضوان الله والجنة وقوله تعالى {وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين} يخبر تعالى أنّه ما أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم إلا رحمة للعالمين إنسهم وجنهم مؤمنهم وكافرهم فالمؤمنون بإتباعه يدخلون رحمة الله وهي الجنة والكافرون يأمنون من عذاب الإبادة والاستئصال في الدنيا ذلك العذاب الذي كان ينزل بالأمم والشعوب عندما يكذبون رسلهم وقوله تعالى {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون} يأمر تعالى رسوله أن يقول لقومه ولمن يبلغهم خطابه إن الذي يوحى إلى هو أن إلهكم إله واحد أي معبودكم الحق واحد وهو الله تعالى ليس غيره وعليه {فهل أنتم مسلمون} أي أسلموا له قلوبكم ووجوهكم فاعبدوه ولا تعبدوا معه سواه فبلغهم يا رسولنا هذا {فإن تولوا} أي أعرضوا عن هذا الطلب ولم يقبلوه {فقل آذنتكم} أي اعلمتكم {على سواء} أنا وأنتم انه لا تلاقي بيننا فأنا حرب عليكم وأنتم حرب عليّ وقوله تعالى: {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} أي وقل لهم يا رسولنا: إني ما أدرى أقريب ما توعدون من العذاب أم بعيد فالعذاب كا ئن لا محالة ما لم تسلموا إلا أني لا أعلم وقته. وفي الآية وعيد واضح وتهديد شديد وقوله: {إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون} أي يعلم طعنكم العلني، في الإسلام وكتابه ونبيه، كما يعلم ما تكتمونه في نفوسكم من عداوتي وبغضي وما تخفون من إحَنٍ وفي هذا إنذار لهم وتهديد، وهم مستحقون لذلك.
وقوله: {وإن أدري} أي وما أدرى {لعله} أي تأخير العذاب عنكم بعد استحقاقكم له يحرِ بكم للإسلام ونبيه {فتنة لكم} أي اختبار لعلكم تتوبون فيرفع عنكم العذاب أو هو متاع لكم بالحياة إلى آجالكم، ثم تعذبون بعد موتكم. فهذا علمه إلى ربي هو يعلمه، وبهذا أمرني بأن أقوله لكم. وقوله تعالى: {قال رب احكم بالحق} وفي قراءة قُلْ رب احكم بالحق أي قال الرسول بعد أمر الله تعالى بذلك يا رب احكم بيني وبين قومي المكذبين لي المحاربين لدعوتك وعبادك المؤمنين بالحق وذلك بنصري عليهم أو بإنزال نقمتك بهم، وقوله: {وربنا الرحمان المستعان على ما تصفون} أي وربنا الرحمن عز وجلّ هو الذي يستعان به على إبطال باطلكم أيها المشركون حيث جعلتم لله ولداً، وشركاء، ووصفتم رسوله بالسحر والكذب.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- المؤمنون المتقون وهم الصالحون هم ورثة الجنة دار النعيم المقيم.
2- في القرآن الكريم البُلغة الكافية لمن آمن به وعمل بما فيه بتحقيق ما يصبو إليه من سعادة الدار الآخرة.
3- بيان فضل النبي صلى الله عليه وسلم وكرامته على ربه حيث جعله رحمة للعالمين.
4- وجوب المفاصلة بين أهل الشرك وأهل التوحيد.
5- طلب الاستعانة بالله على كل ما يواجه العبد من صعاب وأتعاب

إلى الأعلى