الأربعاء 23 أغسطس 2017 م - ٣٠ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : فرصة عمل حققت أحلامهم

ولنا كلمة : فرصة عمل حققت أحلامهم

انغرس في نفوس الكثير من الشباب للأسف الشديد أولوية الحصول على فرصة العمل الحكومي وذلك لأسباب عدة كانت أغلبها في السابق موجودة قبل تقريب الفوارق في العديد من الامتيازات على الرغم من الجهود التي تبذل لبيان ذلك، الا انه لايزال التمسك بتلك الاولوية قائمة على الرغم من شُح او محدودية هذه الفرص وما يقابلها في القطاع الخاص الأكثر مجالا بطبيعة الحال من حيث تعدد أنشطته ومجالاته وحاجته الفعلية لمزيد من المهن والتخصصات سواء كانت ادارية او فنية، فالمستغرب له حقا ان تكون هناك فرص عمل أجورها وامتيازاتها وفق التخصص الذي يحمله الشاب ان لم تكن اكبر من تلك التي في الحكومة فهي موازية لها فيفضل عدم الالتحاق والانتظار لفترة لا يعلمها الا الله، في الوقت الذي تمر أسرته بظروف اجتماعية ومالية قادرة بهذه الفرصة على تغيير ذلك المشهد والانتقال بها الى مستوى اجتماعي ومعيشي أفضل مما هي عليه، فلماذا هذا العناد وهذه المكابرة عند الشباب من الجنسين؟ وهل للاسرة دور في ذلك؟.
هناك في الواقع بعض من النماذج ادركت الأبعاد الحقيقية لأهمية العمل ومثلت فيما بعد تجارب نجحت في تغيير مشهدها الاجتماعي والأسري، من وضع كان يثقل كاهل رب الاسرة خاصة تلك التي تتكون من عدد من الأفراد متفاوتين في الاعمار الى أسرة لديها القدرة بالحصول على كل مقومات الحياة المعاصرة، بل أصبحت تساهم من جانبها في دعم بعض الأسر المحتاجة، كل ذلك ناتج عن ادراك مجموعة من الشابات لدورهن في مساعدة اسرتهن وبالتالي لم يترددن في قبول العمل في القطاع الخاص بأقل اجر في وقت لم يكن مثل هذا التقريب في الفوارق موجودا، لماذا؟ لأنهن كنّا يسعين وراء هدف أصررنا على تحقيقه متحديات كل الظروف التي يمكن ان تشكل مانعا أمامهن خاصة انتقالهن من ولاياتهن الى مسقط والقبول بالعمل براتب اقل من ٢٠٠ ريال عماني تدخل فيه مصاريفهن من سكن وانتقال وتغذية ولوازم اخرى، ومع ذلك لم يقلل ذلك من عزيمتهن في الاستمرار لأنهن أدركن أنهن على الأقل ساعدنا الاسرة في ان يتحملن ما كان يصرف عليهن من اجر رب الاسرة الضئيل الذي يحصل عليه من عمله.
كما ان الشيء الإيجابي لديهن أنهن وطوال عدد من السنوات كنّ يبحثن عن وسائل لتطوير قدراتهن علميا وعمليا من خلال المثابرة والجد والاجتهاد في العمل واكمال دراستهن الجامعية، ولما أدركن أنهن قادرات على المنافسة والانتقال الى العمل الحكومي لم يترددن في ذلك فتم قبولهن بما يمتلكن من أدوات نجاح بناء المستقبل خبرة عملية وشهادة علمية فأصبحت أجورهن بعد ٢٠٠ ريال في القطاع الخاص في ذلك الوقت فوق ١٠٠٠ ريال عماني بعد فترة قصيرة من الزمن في القطاع الحكومي، وأصبحن يدرن المشهد الاسري والاجتماعي من حيث الإنفاق وتحمل المسؤولية ومثلن وهن فتيات ادارة ناجحة في التغيير وحققن تلك الأحلام التي كانت تراودهن في الانتقال الى منزل جديد ذي طابع عصري في البناء وان يكون لدى كل واحدة منهم وسيلة نقل وان ينتقلن الى تمويل الأفكار التي تخطط لها الاسرة لزيادة دخلها المادي، فهل تحقيق ذلك كان فعلا من المستحيلات امام هؤلاء الفتيات الطموحات اللواتي قدرن ان يصررن على المضي قدما في تحقيق طموحهن.
اذا ليس هناك ما يسمى مستحيلا امام اي شاب اذا ما أراد ان يكون له دور في بناء مستقبله ومستقبل أسرته من خلال ادراكه بأن البداية ليس بالضرورة ان تكون بعد الف خطوة وإنما من الخطوة الاولى التي يبدأ بها الميل، فقبول العمل مهما كان نوعه وفقا لما لدى الشاب او الشابة من إمكانيات علمية لاشك يمثل بداية نحو بناء المستقبل الذي يريدان تحقيقه، فهناك عوامل بطبيعة الحال في حال بدء العمل في القطاع الخاص تمهد للشاب للانتقال بعد مضي فترة الى فرصة عمل أفضل ليس بالضرورة في القطاع الحكومي وإنما في القطاع الخاص، لان هناك حالات تمكنت من إثبات جدارتها لتكون تجربة فنية او ادارية ناجحة في المكان الذي تعمل فيه من خلال اهتمامها وحرصها على كسب الخبرة والتحصيل العلمي لماذا؟ لان لديها هدفا تسعى الى تحقيقه، فمن يحمل شهادة الثانوية العامة او الدبلوم العام بيده ان يبقى بما تحت يديه من مؤهل او الاستفادة من فرصة إكمال دراسته والانتقال الى مراحل وظيفية أفضل في القطاعين، خاصة في وقتنا الحالي التي تتوفر فيه آلاف فرص عمل بالقطاع الخاص في مسميات وظيفية متقدمة.
اذا لا يوجد ما يمنع الشباب ذكورا وإناثا من الباحثين عن عمل الإسراع في شغل آلاف فرص العمل التي تتوفر في القطاع الخاص في مختلف المجالات، فإن لم يكن بالنسبة للشاب او الشابه يمثل استقرارا على المدى البعيد فعلى الأقل طريق لكسب ليس الخبرة فقط وهي الأهم وإنما تحمل المسؤولية في تأمين مصروفهما اليومي بدلا من ان يحملا والديهما او اسرتهما ذلك، فتلك المسؤولية يفترض ان تنتهي بمجرد ان ينهيا دراستهما بأى مؤهل ، خاصة وان الجهات المعنية عن التشغيل في القطاع الخاص ومن خلال التقنية الحديثة وبرامج الترشيح الالكتروني سهلت كيفية الحصول على فرص العمل وأوجدت علاقة مباشرة بين الباحث عن العمل والمنشأة، فلنسارع للاستفادة من فرص العمل لتحقيق احلامنا وبناء مستقبلنا تماما كما حققها غيرنا.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى