الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / اليونان تترقب نتائج الاستفتاء على اشتراطات (الترويكا) وتتهم الدائنين بـ(الإرهاب)
اليونان تترقب نتائج الاستفتاء على اشتراطات (الترويكا) وتتهم الدائنين بـ(الإرهاب)

اليونان تترقب نتائج الاستفتاء على اشتراطات (الترويكا) وتتهم الدائنين بـ(الإرهاب)

أثينا تنفي الاقتطاع من المدخرات البنكية وتحذر مواطنيها من الخضوع للإبتزاز

مدريد ـ عواصم ـ وكالات: يتوجه ملايين اليونانيين الى صناديق الاقتراع اليوم للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء الذي دعت اليه الحكومة من اجل البت في الموافقة من عدمها في الاشتراطات التي وضعتها مجموعة الدائنين الاوروبيين “الترويكا” من أجل التوصل الى صيغة لتسدد الديون المستحقة على أثينا لدول الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي, في وقت اتهم وزير االمالية اليوناني يانيس فاروفاكيس دائني بلاده بـ”الارهاب” وبأنهم يريدون “اذلال اليونانيين” الذين دعيوا الى استفتاء الاحد حول المقترحات الاخيرة للجهات الدائنة.
وفي مقابلة مع صحيفة ال موندو الاسبانية، قال فاروفاكيس، ان “ما يفعلونه مع اليونان يسمى ارهابا”. واضاف ان “ما تريده بروكسل والترويكا، هو ان تفوز ال”نعم” حتى يتمكنوا بذلك من اذلال اليونانيين”.
وفي حديثه عن السياسة التي يعتمدها دائنو اثينا، صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي والاتحاد الاوروبي، تساءل الوزير اليوناني “لماذا ارغمونا على اقفال المصارف؟ لماذا يبثون الخوف بين الناس؟ وعندما يعمدون الى بث الخوف، هذه الظاهرة تسمى الارهاب”.
في غياب اتفاق مع الدائنين على تمديد برنامج المساعدة المالية الى ما بعد 30 يونيو، اعلنت الحكومة اليونانية عن اقفال المصارف ومراقبة رؤوس الاموال حتى السادس من يوليو.
وأيا تكن نتيجة الاستفتاء اليوم -رئيس الوزراء اليكسيس تسيبراس يدعو الى التصويت ب “لا” ورئيس المفوضية الاوروبية جان-كلود يونكر ب “نعم”- ستعيد المصارف اليونانية فتح ابوابها، وسيتم التوصل الى اتفاق مع الدائنين، كما اكد فاروفاكيس.
وقال وزير المالية اليوناني “ايا تكن نتيجة الاستفتاء، سيتم التوصل الى اتفاق الاثنين، انا مقتنع بذلك اقتناعا تاما. اوروبا تحتاج الى اتفاق، واليونان تحتاج الى اتفاق، بحيث اننا سنتوصل الى اتفاق”.
وقال فاروفاكيس الذي يكرر القول انه سيستقيل اذا ما فازت ال “نعم” ان “ما تريده بروكسل والترويكا اليوم هو ان تفوز ال +نعم+ حتى يتمكنوا بذلك من اذلال اليونانيين”.
واتهم ايضا معارضيه بأنهم يريدون ان يجعلوا من “اليونان عبرة للآخرين” فيما تزداد قوة حزب بوديموس اليساري الراديكالي في اسبانيا، حليف حزب سيريزا اليوناني، مع اقتراب الانتخابات التشريعية.
وخلص فاروفاكيس الى القول “اعتقد ان اوروبا كلها تحتاج الى احزاب مثل سيريزا وبوديموس، احزاب تنتقد النظام لكنها موالية للاتحاد الاوروبي وديموقراطية. معارضونا يريدون تصويرنا بوصفنا رافضين للاتحاد الاوروبي، لكن لا، هذا ليس صحيحا، نحن لسنا كذلك”.
من جهة أخرى سعى رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس للمرة الاخيرة الى تعبئة مواطنيه وحضهم على التصويت بـ”لا” وذلك “للعيش بكرامة في اوروبا”، فيما اظهر استطلاع جديد قبل استفتاء الاحد المصيري ميلا باتجاه التصويت بـ”نعم”، على ما يبدو.
وانضم تسيبراس الى تجمع لانصار “لا” ضم اكثر من 25 الف شخص احتشدوا في ساحة سينتاغما امام البرلمان.
وقال وسط تصفيق الحضور “نحن نحتفل بفوز الديمقراطية، اليونان توجه رسالة كرامة، لا احد يملك الحق في التهديد بتقسيم اوروبا”.
وفي الوقت ذاته تجمع اكثر من 22 الف مناصر للتصويت بـ “نعم” امام الملعب الذي شهد اول العاب اولمبية في العصر الحديث في 1896 وهتفوا بشعارات مؤيدة لاوروبا وسط اعداد كثيرة من الاعلام اليونانية.
وقال مقدم البرامج النجم نيكوس الياغاس وهو يخاطب الحشد في تاثر “نعم ستمنح مستقبلا افضل لابنائنا”.
واظهر استطلاع اجراه معهد الكو ان 44,8% من اليونانيين يعتزمون التصويت بـ”نعم” مقابل 43,4% ينوون التصويت بـ”لا” ليكون اول استطلاع يظهر تقدم “نعم” على “لا” في الاستفتاء.
لكن استطلاعا آخر انجزته جامعة مقدونيا لحساب بلومبيرغ اظهر ان الفارق ضئيل مع 43 بالمئة سيصوتون بـ “لا” مقابل 42,5 بالمئة سيصوتون بـ “نعم”.
ونقلت بلومبيرغ عن نيكوس مارانتسيدس استاذ العلوم السياسية في جامعة مقدونيا قوله “ان هذا الاستفتاء قسم المجتمع اليوناني الى مجموعتين لديهما فهما مختلفا للسؤال المطروح”.
واعتبر تسيبراس ان التصويت ب “لا” سيعزز قدرته على التفاوض مع الدائنين (الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي). وقال وزير المالية يانيس فارفاكيس ان المفاوضات تواصلت في الكواليس هذا الاسبوع “مع شبه اتفاق”.
لكن فرض مراقبة سحب الاموال لتفادي فوضى بنكية والخطاب المثير للقلق للدائنين اقنعا اليونانيين على ما يبدو بان الرهان هو فعلا كما يؤكد الدائنون، خروج اليونان من منطقة اليورو التي يقول معهد الكو ان 74 بالمئة من اليونانيين متمسكين بالبقاء فيها.
وقد حذر قادة الاتحاد الاوروبي ان التصويت ب”لا” في الاستفتاء سيعرض وجود اليونان في منطقة اليورو للخطر.
ونبه رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر الى ان موقف اليونان التفاوضي مع دائنيها “سيضعف بشكل كبير” في حال فازت “اللا” في الاستفتاء.
وسعى رئيس المجلس الاوروبي دونالد تاسك الى تخفيف التوتر ودعا الى تفادي “الرسائل الدراماتيكية”.
لكن وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله وجه مجددا النقد لحكومة تسيبراس التي قال انها “لا ترغب في اي برنامج اصلاح”.
واكد الوزير الالماني لصحيفة بيلد “كنت منذ البداية متشككا جدا في ان تؤدي المباحثات مع الحكومة اليونانية الى نتيجة. وتاكد هذا الشك في النهاية امر لا يثير استغرابي”.
ودعا تسيبراس مواطنيه الى عدم الخضوع الى “الانذارات والابتزاز وحملة التخويف”.
في الاثناء يستمر اليونانيون في الوقوف في طوابير امام اجهزة الصرف الالي لسحب الستين يورو المسموح بها يوميا والتي كثيرا ما تصبح خمسين يورو حيث ان الاوراق النقدية من فئة عشرين يورو اصبحت نادرة.
اما المتقاعدون الذين لا يملكون بطاقات ائتمان فعليهم الوقوف لساعات امام بعض الادارات المفتوحة لسحب 120 يورو الاسبوعية.
وانتقد وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس مقالا لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية تحدث عن اقتطاع 30 بالمئة من ودائع المدخرين اليونانيين لضخ اموال في البنوك. ووصف الوزير المقال بـ “الاشاعة المغرضة”.
وكتب الوزير في تغريدة ان المقال “اشاعة مغرضة نفاها رئيس جمعية البنوك اليونانية”.
وقالت الصحيفة نقلا عن صيارفة ورجال اعمال غير محددين ان اليونانيين الذين لديهم في حساباتهم اكثر من ثمانية آلاف يورو يمكن ان يقتطع منهم 30 بالمئة بهدف فرض الاستقرار في القطاع المالي اليوناني.
وفي ثيسالونيك جلس المتقاعد جيورجس شازيفوتيادي (77 عاما) على الرصيف منهارا باكيا بعد عدم تمكنه من سحب 120 يورو بسبب مشكلة ادارية.
وجابت صورته انحاء العالم.
وقال بعد ان تمالك نفسه لوكالة فرانس برس “لا اتحمل ان ارى بلدي في هذا البؤس. لهذا كنت منهارا اكثر منه بسبب مشكلتي الشخصية”.
وفي المتاجر كانت الحركة متراجعة. ويفضل اليونانيون على غرار كوستاس المتقاعد الساكن في حي شعبي باثينا ادخار المال لديهم ويقول “الافضل ان يكون مالي في منزلي”.
واكدت مديرة اتحاد البنوك اليونانية الرئيس التنفيذية للبنك الوطني اليوناني لوكا كاتسيليو ان المصارف اليونانية لديها “السيولة الكافية حتى اعادة افتتاح البنوك المقرر يوم الثلاثاء”. وهو ما يثير الشكوك حول اليقين من اعادة فتح المصارف وتوفر السيولة الثلاثاء.

إلى الأعلى