الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / إيران و(5+1) تدخلا (المرحلة النهائية) من المفاوضات النووية
إيران و(5+1) تدخلا (المرحلة النهائية) من المفاوضات النووية

إيران و(5+1) تدخلا (المرحلة النهائية) من المفاوضات النووية

(رسائل توافق) بين الطرفين ومكافحة (الإرهاب) أبرز المشترك

فيينا ـ عواصم ـ وكالات: بعد اشهر من المفاوضات الماراثونية المكثفة بدأت القوى العظمى وايران أمس نهاية اسبوع من المحادثات الحاسمة تعتبر الشوط الاخير قبل التوصل الى ابرام اتفاق تاريخي محتمل بشأن البرنامج النووي الايراني.
وقد صدرت رسائل توفيقية عن الولايات المتحدة وايران، حيث رحب وزير الخارجية الاميركي جون كيري بـ”الجهود الصادقة” من قبل جميع الاطراف، فيما تحدث نظيره الايراني محمد جواد ظريف عن “تحديات مشتركة” خاصة في مكافحة ما أسماه التطرف.
وقبل اربعة ايام من المهلة المحددة مبدئيا للتوصل الى تسوية بشأن الملف النووي الايراني، قال ظريف “لم نكن يوما اقرب من التوصل الى اتفاق” حتى وان لم يكن هذا الاتفاق “امرا مؤكدا” بعد.
وفي رسالة مسجلة نشرت على موقع يوتيوب تحدث ظريف متحدثا بالانجليزية من شرفة الفندق حيث تجري المحادثات النووية في فيينا، عن فتح آفاق للتعاون في المستقبل في حال توقيع الاتفاق.
وقال ظريف “اننا مستعدون لفتح آفاق جديدة لمواجهة التحديات الكبيرة والمشتركة. ان التهديد المشترك هو تصاعد الخطر المستشري للإرهاب العنيف والهمجية”، في تلميح الى تنظيم الدولة الاسلامية.
واكد ظريف انه “لمواجهة هذا التحدي الجديد، هناك حاجة ماسة لانتهاج مقاربات جديدة” متحدثا عن “معركة وجودية”.
وتقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا ضد تنظيم داعش في العراق وفي سوريا، لا تشارك فيه ايران التي تدعم من جهتها النظامين العراقي والسوري في مواجهة التنظيم الجهادي.
وقبل ذلك بقليل رحب كيري الذي تحادث مجددا مع نظيره الايراني، ب”الجهود الصادقة” التي تبذلها كافة الاطراف للتوصل الى اتفاق.
وقال الوزير الاميركي “لدينا بعض المسائل الصعبة، لكن هناك جهودا صادقة من قبل الجميع لنكون جادين في ذلك ان الطرفين يعملان بشكل مضن للغاية مع الارادة الطيبة لاحراز تقدم، واننا نحرز تقدما”.
واضاف “لذا سنواصل العمل هذه الليلة وغدا والاحد. بكل تأكيد كلانا يرغب في السعي لمعرفة ما اذا كان بامكاننا التوصل الى نتيجة”.
وبموجب قانون جديد فإنه في حال تلقي الكونغرس الاميركي نص اتفاق بحلول التاسع من يوليو فسيكون امامه مهلة شهر لابداء الرأي، لكن في حال تجاوز ذلك التاريخ تصبح مهلة مناقشته 60 يوما، ما سيؤدي الى تأخير تطبيق الاتفاق كما ان ذلك قد يتسبب بمضاعفات وتعقيدات اضافية. وتهدف المفاوضات الى التوصل الى اتفاق يضمن خلو البرنامج الايراني من اي بعد عسكري مقابل رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصاد ايران.
وصرح مسؤول حكومي اميركي كبير للصحافيين “اننا فعلا في نهاية الشوط”. وقال هذا المسؤول طالبا عدم كشف اسمه “اننا نحرز بالتأكيد تقدما، فما من شك بصدد ذلك”، مضيفا “لكن من الواضح ايضا انه ما زالت هناك مسائل مهمة لم تحل بعد، لذلك فهم يعملون حتى ساعة متأخرة من الليل”. وتعمل فرق الخبراء ليلا نهارا لحل المشكلات الشائكة ويفترض ان يعود معظم الوزراء الى فيينا اليوم. وقال دبلوماسي غربي “هذا يشبه فعلا النهاية”، “فالعمل التقني يتقدم على النص الرئيسي والملحقات”. وبالاضافة إلى تفتيش المواقع الايرانية والبعد العسكري، تبقى مسائل اخرى عالقة مثل مدة الاتفاق. وتريد المجموعة الدولية ان تكبح البرنامج النووي الايراني لعشر سنوات على الاقل، الامر الذي ترفضه طهران. كذلك يشكل رفع العقوبات عقدة بالغة الاهمية، لأن ايران تأمل في تدابير فورية، اما مجموعة 5+1 فتريد رفعا تدريجيا ومشروطا لهذه العقوبات. والتوصل الى اتفاق نهائي سيكون له انعكاسات دولية مهمة اذ سيفتح الطريق امام تقارب قد بدأ فعلا بين الولايات المتحدة وايران، وامام عودة الجمهورية الاسلامية الى الساحة الدولية رغم قلق اسرائيل ودول الخليج وخصوصا السعودية.
وفي موازاة المحادثات المكثفة التي تجري في فيينا، قام مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو بزيارة خاطفة ليوم واحد الى طهران حيث التقى خصوصا الرئيس حسن روحاني، وتحدث عن “تفهم افضل” بين ايران ووكالته. وقال امانو الذي ستكون وكالته مدعوة للعب دور مهم في التحقق من تطبيق اي اتفاق يتم التوصل اليه، “اعتقد انه (بات) لدى الطرفين تفهم اكبر ولكن هناك ضرورة لمزيد من العمل”. وتحدث امانو ومحاوروه الايرانيون بشكل خاص عن “البعد العسكري المحتمل” في البرنامج النووي الايراني، مصدر الخلاف بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطهران.
وتشتبه الوكالة الاممية بان طهران اجرت ابحاثا على الاقل حتى العام 2003 وربما بعد ذلك لاقتناء القنبلة الذرية، وتسعى الى لقاء العلماء المشاركين في هذه الانشطة والاطلاع ايضا على وثائق وزيارة مواقع قد تكون جرت فيها تلك الابحاث.
لكن طهران نفت على الدوم انها سعت او تسعى الى تشكيل ترسانة عسكرية نووية مؤكدة ان الوثائق التي ترتكز اليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية زائفة.
واكد كبير المفاوضين الايرانيين نائب وزير الخارجية عباس عراقجي “نحن على استعداد للتعاون مع امانو حتى يثبت ان الاتهامات الموجهة الى جمهورية ايران الاسلامية لا اساس لها ونحن مستعدون للتعاون بشأن البعد العسكري المحتمل مع الوكالة وتسريع هذا التعاون للتوصل الى نتيجة”.
الى ذلك توجه محمد نهونديان مدير مكتب الرئيس حسن روحاني الى فيينا “في مهمة خاصة” للمشاركة في الايام الاخيرة للمفاوضات حول الملف النووي مع الدول الكبرى بحسب وسائل الاعلام المحلية.
وتقول طهران ان هذه المزاعم تعتمد على معلومات استخبارية زائفة قدمتها وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية والموساد الاسرائيلي للوكالة.

إلى الأعلى