الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / عضو مجمع البحوث الإسلامية: تجديد الفكر الإسلامي بات مطلباً حتمياً يساهم في حل مشكلات العالم الإسلامي

عضو مجمع البحوث الإسلامية: تجديد الفكر الإسلامي بات مطلباً حتمياً يساهم في حل مشكلات العالم الإسلامي

ـ التجديد إعلام الناس بثوابت الإسلام في إطار تنظيم الحياة بالاجتهاد، ومواكبة العصر واستشراف المستقبل

ـ الإسلام عطاؤه شامل لا يقتصر على القرون الأولى، ولكنه صالح لكل زمان ومكان

القاهرة ـ محمد فتحى:
طالب الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، بإعادة تجديد الفكر الإسلامى لأنه بات مطلباً حتمياً يساهم في حل مشكلات العالم الإسلامي ويصد أزمات التخلف الفكري، لافتاً إلى أن المقللين من شأن الاجتهاد يريدون إخراج النصوص عن سياقها الصحيح، وأن الدين الإسلامي يعلن الحرب على الذين يسعون إلى تقسيم الأمة الإسلامية والنيل منها، مشدداً على ضرورة تنقية كتب التراث الإسلامي، سواء بالحذف أو التعديل بواسطة لجنة من كبار العلماء أصحاب الثقل العلمي.
وشدد على تنقية ومراجعة بعض الآراء في كتب التراث الإسلامي من فقه ومسائل في العقيدة، لكن دون حذف التراث نفسه احتراماً لعقول المجتهدين الأوائل، مشيراً إلى أن هذه الآراء ليست قرآنا ولا سنة، لأنه إذا وجدت المصلحة فثم شرع الله ما دامت الاجتهادات لا تتصادم مع نص شرعي.
وقال: يمثل التجديد إعلام الناس بثوابت الإسلام في إطار تنظيم الحياة بالاجتهاد، ومواكبة العصر واستشراف المستقبل وهو الوسيلة لاستعادة أصالة الإسلام، وبالتالى لن تتحق ريادة الأمة إلا بالتجديد.
وفي سؤال حول ان الشريعة صالحة لكل زمان ومكان ولكن النصوص محدودة ومتناهية أما الوقائع فهي غير متناهية وهناك من يرفضها بدعوى التبديع والتنصل من ثوابت الدين.. فقال: هذا كلام مغلوط ومصدر الخطأ فيه أن الناس لم يعلموا القاعدة في الشريعة الاسلامية التي تكون صالحة لكل زمان ومكان، فالفقه والوسيلة تكون في تجديد الدين عن طريق الاجتهاد، وكما قال الشهرستاني أن النصوص محدودة ومتناهية أما الوقائع غير محدودة ومتناهية، وبالتالي لا وسيلة في التعامل مع الوقائع المستجدة إلا بالتجديد، فالشريعة لا تقف ضد الثورة التكنولوجية الكبيرة في نقل المعرفة واستخدامها، لأن الإسلام دين شامل يتعامل مع الناس من خلال روح الدين والوسيلة بهدف الاجتهاد في مقاصد الدين الاسلامي وغاياته.
موضحاً بأن التجديد الآن متاح عن ذي قبل لعدة أسباب منها توفر المراجع ووجود الوسائل الحديثة من تقنيات تكنولوجية تقوم بحفظ المراجع وتبويبها وأرشفتها، وتسهيل عملية الاجتهاد وجعلها ميسورة على الجميع، وعلينا أن نتخيل انه في العصور الأولى من يريد التأكد من صحة الحديث كان يسافر شهورا من بلد لآخر، ومن ينادي بقفل باب الاجتهاد إنما يدعو لغلق باب تجديد الشريعة الإسلامية عن مواكبة حياة المسلمين، وأنه يحول دون عالمية الإسلام.
وقال: إن الإسلام عطاؤه شامل لا يقتصر على القرون الأولى، ولكنه صالح لكل زمان ومكان وهذا الدين إذا أحكم فهمه جيداً نستطيع الخروج به من التخلف الفكري، الذي من مسبباته الأساسية عدم وجود الاجتهاد بدعوى أن العلماء المتواجدين حالياً غير قادرين، وهي هزيمة فكرية وتنطع يؤدي إلى نضوب الشريعة أمام القضايا المعاصرة، بهدف اللجوء إلى استيراد النظم والحلول من الغرب، ما يساهم فى ترك الشريعة الإسلامية تدريجياً بدعوى أن أحكامها غير قادرة على التجديد، أو مواكبة الحياة السريعة المتطورة، المشكلة ببساطة أن العقلية الاسلامية جفت عن التفكير وتراجعت عن الاجتهاد لأن المشاكل الحياتية المتسارعة لا بد من تقديم حلول لها، حتى لا تقف عاجزة عند حد معين، وأرى أن هناك نصوص في القرآن والسنة لو قدمت بشكل جيد يمكن أن تلعب دورا مهما في حل الأزمات العالمية، ولكننا ننقل الأحكام دون توظيف بآلية معاصرة، ما أدى إلى إظهار الشريعة الاسلامية عاجزة عما يحدث، فقراءة نصوص الشريعة الإسلامية بمعطيات الواقع المعاصر يلهمنا طوق نجاة جديد يخرجنا من معضلة التخلف الفكري التي نعاني منها حالياً.
مؤكداً في هذا الجانب بقوله: ان التجديد والاجتهاد بات حتمياً وعاجلاً لحل أزمات التخلف الفكري، فالمعارض يحتكر تفسير النصوص ولا يؤمن بالحوار والاجتهاد لإخراج النصوص عن السياق الصحيح بهدف المتاجرة بما يقولون ويمضون على نهج أنصاف الآيات، ما يبرز أن الدين الإسلامي عاجز عن مواكبة التطورات الدنيوية، وأنه يعلن الحرب على كافة الناس، وأن من يعارضهم يتم تكفيره وإهدار دمه، لذا أؤكد أن التجديد بات مطلباً شرعياً وواجباً دينياً.
وفي سؤال حول ما يتردد الآن وجود أحاديث في كتب التراث بها نصوص تحرض على العنف ويجب مراجعتها قال: يقينا هناك آراء في كتب التراث الإسلامي من فقه ومسائل في العقيدة لابد أن تنقى وتراجع، وأرى أنه ليس بالضرورة حذف هذا التراث احتراماً لعقول المجتهدين الأوائل، وإنما يتم التعليق عليها من قبل العلماء أصحاب الثقل العلمي، فينبغي الإشارة إلى هذا الامر لكن إذا كانت هذه النصوص أو الآراء خارجه، فيجب أن توضع في حقيقتها، فما اقصده أن هذه الآراء ليست قرآنا ولا سنة فيمكن التجاوز عنها وصار متعيناً الآن في ظل الممارسات العدوانية والتكفيرية بأن تكون هناك جهود واعية وممنهجة لإبراز روح الإسلام وجوهره بتنقية التراث مع العمل الجاد في التجديد بوسيلة الاجتهاد، لأنه إذا وجدت المصلحة فثم شرع الله ما دامت الاجتهادات لا تتصادم مع نص شرعي.

إلى الأعلى