الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. المطلوب النظرة الشمولية للدين الإسلامي والقبول به ككيان واحد

أضواء كاشفة .. المطلوب النظرة الشمولية للدين الإسلامي والقبول به ككيان واحد

تطرق برنامج “خواطر” للإعلامي الشهير أحمد الشقيري مؤخرا في إحدى حلقاته والتي حملت عنوان “نختلف ويبقى الود” قضية في منتهى الخطورة كونها وقفت على الجرح الذي تعاني منه أمتنا الإسلامية في الوقت الحالي حيث ناقشت قضية المذهبية .. ورغم أنها أظهرت الوجه المضيء للسلطنة في التزامها بمبادئ التسامح والتعايش السلمي وقدمتها كنموذج راق للتعايش الإنساني ورأى المشاهدون كيف يقف المسلم بجانب أخيه المسلم بغض النظر عن مذهبه إلا أنها وضعتنا جميعا في مواجهة مع مخاوفنا من أن تطولنا نزعة المذهبية والطائفية التي تنتشر انتشار النار في الهشيم وبعد أن كانت بعيدة في الشرق الأقصى بدأت تغزو بلادنا العربية الواحدة تلو الأخرى حتى وصلت إلى بيتنا الخليجي بدليل تفجير مسجد “الصادق” الأخير بالشقيقة الكويت.
لا شك أننا جميعا نفخر بما يعيش فيه العمانيون من سلام وأمن وطمأنينة حيث كفلت السلطنة الحرية الدينية والفكرية لكل من المواطن والمقيم على حد سواء ويسرت له ممارسة شعائره وطقوسه الدينية بكل حرية واعتبرت منهج التسامح الديني من المبادئ الأساسية للدولة فهيأت المناخ المناسب الذي يوفر جوا من التعايش الحضاري والسلام الإنساني الرفيع.
للأسف عالمنا الحالي يموج بالاحتقان والطائفية والمذهبية والمفاهيم المغلوطة للدين الحنيف مما ألصق به تهمة الإرهاب والعنف زورا وبهتانا .. وهذا التصاعد لخطاب الكراهية بين المذاهب المسكوت عنه صار يشكل خطرا حقيقيا على المجتمعات الحالية والأجيال القادمة .. والحل الوحيد لمواجهته والتصدي له هو التركيز على مفهوم الوحدة الوطنية باعتبارها واجبا مقدسا على كل مواطن والحفاظ على تماسك النسيج الوطني الواحد وإعلاء مصلحة الوطن العليا على أن يتم ذلك بطريقة عملية وواقعية وليس مجرد شعارات ترفع هنا وهناك.
السؤال الذي يفرض نفسه إذا كان الخطاب الحالي الذي يروج له المتطرفون يرتكز على أن المخالف كافر لا يمكن بأي حال من الأحوال هدايته وليس له جزاء إلا القتل ولا مجال في العصر الحديث للجدال بالتي هي أحسن .. فما السبب في انتشار هذا الخطاب المغلوط ؟.
بالتأكيد تعتبر وسائل الإعلام من الأسباب الرئيسية التي ساهمت بشكل كبير في انتشار هذا الفكر المنحرف عندما سلطت الضوء على قضية اختلاف المذاهب بدعوى التقريب بينها خاصة برامج التوك شو التي قامت بعمل مقارنة بين مبادئها واستضافت أتباع تلك المذاهب وأثارت كلا منهم وكلما كان الصراع والصراخ عاليا اعتقد القائمون على تلك البرامج بنجاح الحلقة .. وهم لا يعلمون بذلك أنهم عملوا على زيادة الشحن النفسي بين أتباع تلك المذاهب في المجتمع وأيقظت الفتنة النائمة.
إن وصول يد الإرهاب إلى المساجد يعني أن الخلل وصل مداه ومجرد تجريم الخطاب الطائفي لن يعالج هذا الخلل لأن الآخر لم يعد في نظرهم المختلف دينيا بل مذهبيا أيضا .. لذلك لابد من إعادة رسم الخطوط من جديد وتقوية معنى الوحدة الوطنية وغرس روح الانتماء في نفوس أبناء المجتمع خاصة النشء ورفع شعار حب الوطن للجميع حتى تصبح أمتنا كالجبل الشامخ الذي يتصدي لكيد دعاة الفرقة .. ولا يكفي أن نستعرض وقوف السني بجوار الشيعي والإباضي في المسجد مثلما حدث في برنامج “خواطر” كي نظهر أننا نتعايش في سلام لأن هذا في حد ذاته يعد فرزا طائفيا مرفوضا ويفتح الباب أمام أبناء المجتمع للتفكير في ماهية مذهب الأصدقاء وزملاء العمل والجيران وغيرهم ممن يتعاملون معهم بصورة يومية بل يجب أن نكتفي بذكر أننا متعايشون في ود وسلام ومحبة لأننا جميعا مسلمون وهويتنا العمانية واحدة مهما تعددت مذاهبنا.
نحن أحوج ما نكون للتأكيد على النظرة الشمولية للدين الإسلامي والقبول به ككيان واحد على اختلاف مذاهبه .. كذلك التركيز على مبادئ الوحدة الوطنية فالبيت العماني الذي يضمنا جميعا سيظل شامخا متماسكا ما دام أهله حريصين على الالتزام بمبادئ التسامح والتعايش السلمي القائم على الود والمحبة وقبول الآخر مهما كان.

* * *
مشكلة المياه تحتاج استراتيجية طويلة المدى
رغم أن مصادر المياه في السلطنة محدودة باعتبارها بلدا يغلب عليه الطابع الصحراوي وتعتمد في الأساس على مياه الأمطار والمياه الجوفية إلا أنها تعتبر من الدول الرائدة في مجال إدارة الموارد المائية وذلك منذ قديم الأزل .. فقامت الحكومات المتعاقبة بحفر الآباء والعيون وبناء السدود وتشييد الأفلاج التي تعد أقدم بناء مؤسسي وتشريعي لإدارة المياه في السلطنة إلى جانب العديد من المشروعات التي تعنى بهذا الشأن وتهدف إلى توفير المياه العذبة والصالحة للاستخدام الآدمي لكل من يعيش فوق الأرض الطيبة.
وقد راعت الخطط التنموية المتتالية الزيادة المطردة في عدد السكان والتي تتطلب بدورها تطوير المشروعات المتعلقة بتوفير المياه وتنويع مصادرها كي تواجه زيادة الطلب عليها .. إلا أن هناك دراسة جديدة أجراها المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أكدت أن مصادر المياه الحالية لا يمكن أن تلبي الطلب المستقبلي الناتج عن الزيادة السكانية بالإضافة إلى تنامي الأنشطة العمرانية والتنموية المختلفة التي تستهلك كمية وفيرة من المياه وبالتالي فإن السلطنة ستواجه في المستقبل أزمة في المياه لا يمكن تجاوزها إلا بجهود مضاعفة .. وهذه الدراسة بمثابة الجرس الذي يقرع بشدة لنتنبه لضرورة حل المشكلة قبل حدوثها في المستقبل.
كما أشارت الدراسة إلى أن استخدامات الآبار والأفلاج تناقصت في السنوات الأخيرة رغم أن عدد مستخدمي المياه في تزايد مستمر مما أدى إلى لجوء بعض السكان إلى مصادر متعددة للحصول على المياه بعضها يحتوي على ملوثات عضوية وكيميائية ضارة قد تسبب مشاكل صحية عدة.
المقلق أن ما يعادل ربع سكان السلطنة يستخدمون زجاجات المياه المعبأة للشرب وهذا النوع من المياه له آثار سلبية فمن ناحية يمثل عبئا اقتصاديا على دخل الأسرة ويحتاج بمفرده لميزانية خاصة به .. ومن ناحية أخرى له آثار سلبية على البيئة عند التخلص من الزجاجات البلاستيكية المعبأة بها المياه وملصقاتها وأحبارها.
نحن لا ننكر أن الحكومة قامت بجهود حثيثة لتوفير المياه النقية للشعب العماني ويكفي أنها أنشأت ما يقارب 460 محطة سواء لتحلية مياه البحر أو المياه الضاربة في الملوحة أو محطات معالجة مياه الصرف الصحي وغيرها والتي توفر في مجملها المياه الصالحة للاستخدام إلا أن هذه الكمية من المياه بالكاد تكفي السكان الحاليين كما أن معظمها أنشئ منذ فترة طويلة وتهالكت أجهزتها فرأينا في الفترة الماضية العطب والأعطال تصيب المحطة تلو الأخرى وحرمت الكثير من القرى والمدن من المياه لأيام بل لأسابيع ومنها العاصمة مسقط التي وصلت فيها الأزمة مداها إلى أن تم تشييد خزانات للطوارئ وتشغيل محطة التحلية الجديدة بالغبرة ولكن هذا لا يمنع أن هذه الحلول رغم أنها جذرية إلا أنها غير قادرة على استيعاب الزيادة على الطلب.
لا شك أننا بحاجة إلى أخذ نتائج الدراسة الأخيرة في الاعتبار ووضع استراتيجية جديدة لمعالجة الاحتياج المستقبلي للمياه في السلطنة حتى لا تعاني الأجيال القادمة من شح المياه .. فهذه المشكلة ليست محلية والمستقبل يحمل الكثير من المخاوف حول احتمالية نشوب حرب عالمية من أجل المياه حيث إن الفجوة بين الموارد المتاحة والاستهلاك العالمي تتسع مع مرور السنين بسبب زيادة الكثافة السكانية وضعف الإمكانيات المتاحة إلى جانب التغيرات المناخية التي تزيد من معدل التصحر والجفاف حول العالم وتؤدي إلى دخول العديد من البلدان تحت خط الفقر المائي بل إن منظمة الصحة العالمية قد حذرت من قبل أنه بحلول عام 2050 فإن ثلثي سكان الأرض سيعانون من “ظمأ هائل” ما لم تتوقف الدول عن سوء استخدام الأنهار والمياه الجوفية والتلوث والتبذير بالإضافة إلى تزايد السكان والنمو الفوضوي للمدن .. ولكننا كبلد مستقر وآمن وذو نظرة ثاقبة تستطيع معالجة العراقيل التي من الممكن أن تعوق مسيرة النهضة والتنمية المستدامة فإن قيادتنا الحكيمة تحرص على أن تجد الحلول الجذرية التي تتحسب لأي مشاكل قد تحدث في المستقبل.
لا بد أن يساهم كل مواطن في معالجة مشكلة نقص المياه لأنها مشكلة تمسنا جميعا وليست من اختصاص الحكومة وحدها وذلك بترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد والهدر إلى أدنى حد سواء في الاستخدامات المنزلية أو الزراعية أو الصناعية مع تنمية الموارد المتاحة والبحث عن بدائل جديدة توفر لنا المزيد من المياه وتطبيق التقنيات المتطورة في التخزين والري وغيرها .. فكل قطرة مياه لها قيمتها الكبيرة وستوفر الكثير للأجيال القادمة .. وإذا كانت هذه القطرة متوافرة حاليا فالله وحده أعلم بإمكانية تواجدها في المستقبل.
إن مشكلة ندرة المياه من أبرز المخاطر التي من الممكن أن تواجهها أية دولة لأنها قضية أمن قومي فهي ترتبط ارتباطا وثيقا بقضية الأمن الغذائي والاقتصادي والتنموي .. لذلك ندعو الله أن تحقق السلطنة الاكتفاء الذاتي من الماء ويديم علينا هذه النعمة ولا يحرم منها الأجيال القادمة .. فالمياه شريان الحياة ونتمنى أن تتمكن التكنولوجيا الحديثة من إيجاد حل لهذه المشكلة المستعصية قبل فوات الأوان.

* * *
حروف جريئة
الجرائم والحوادث وصلت إلى الفضاء السيبري حيث كشف المركز الوطني للسلامة المعلوماتية التابع لهيئة تقنية المعلومات أن هناك أكثر من 400 حادث أمني يتعلق بالجريمة المعلوماتية والابتزاز الإلكتروني وقع خلال العام الفائت فقط .. نتمنى أن نستطيع أن نقضي على هذه الظاهرة السلبية ولو مع مرور الوقت.

بح صوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من كثرة المطالبة بمحاكمة المسئولين عن جرائم الحرب التي ارتكبها بنو صهيون في قطاع غزة صيف 2014 إلا أن المجتمع الدولي ما زال يتعامل مع هذه المطالب بأذن من طين والأخرى من عجين .. منتهى الازدواجية.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “فقال ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى