الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. باللباس العسكري

باختصار .. باللباس العسكري

زهير ماجد

جميع الرؤساء العرب هم باللباس العسكري سواء لبسوه أو ظلوا باللباس المدني. مشهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بلباسه العسكري ثبت هذا المفهوم، لا يليق بالمنطقة اليوم سوى الثياب المقرقطة او الكاكي الموحي بحقيقة ما يجري فيها. فعندما يتحرك اكبر رئيس دولة عربية بهذا اللباس، يضع الجميع امام خياره، فلو كان الرئيس التونسي السبسي عسكريا لفعلها وهو يعلن حالة الطوارئ في بلاده، نحن محكومون للعسكر باعتباره المنقذ، وهو ايضا مرجعنا في يوميات حماية الاوطان من اشقياء بلغت بهم الشرور حدا يحتاج الى تحويل المجتمعات العربية كلها إلى جيش، واطلاق ظاهرة الكاكي في كل مكان .. فليس هنالك سؤال المصير مثلما عليه اليوم.
اعتقد ان الارهاب استسهل الاعتداءات على الأمة، وأفهمه الداعم انه قادر على الاطاحة بها ساعة يشاء ويتحرك لأنها أمة ميتة ثم لا ذاكرة لها ان حاولت التبصر بماضيها الذي عاشته عدوانا وراء الآخر. لكنه نسي ان ليس من يرد هذا الارهاب سوى ظاهرة الكاكي في كل الاوساط، كان المجتمع السوري على سبيل المثال مميزا في مسألة هذا اللباس، حينما كنا نرى فتيانا يلبسونه، وشبابا يتدربون واجيالا تطلع من بين نار العسكر كي تلعب دورا في حماية البلاد والعباد وفي درء الاخطار التي عاشتها سوريا مرارا.
فما اجمل هذا اللباس وهو يعود إلى مطارحه الطبيعية وفي التوقيت الصحيح ليأخذ مكانه، حيث لاسبيل امام شعوبنا، سوى ان تلبسه .. ففي فترات المصير الاستثنائية يتم التعبير عنها كما تتطلبها، وهي حاجة باتت ماسة كونها استنهاض امة بكل قواها الحية لدور تاريخي هي أحوج ما تكون اليه في هذه الايام.
كان الرئيس المصري واضحا في مثل هذا التعبير، فهو عسكري قبل كل شيء، ومعنى ان تكون عسكريا في جيش كبير وقوي كالجيش المصري، بل في قوات مسلحة عمرها آلاف السنين، ولها عقيدتها الوطنية المصرية، وفي شعب يميل دائما لاعطاء جيشه الريادة طالما ان التضحية عنوانه، فان هنالك شبه استحالة ان لم يكن استحالة تامة، ان يتمكن الارهاب من لي ذراع مصر .. صحيح ان عمر مصر آلاف السنين، لكنها على شباب دائم، وصحيح ان جيشها موغل في القدم، لكنه يبدأ شبابه عند كل صباح من صباحات مصر الطيبة.
حاول الارهاب مرارا في السابق لكن مصر تمكنت منه، ليس من قوة خارجة على القانون، ولها امتدادها الخارجي ان تفكر بكسر شوكة جيش له ارادة مصر، وشعب مصر، وحكايا النيل الملهم للمصريين.
اعتادت مصر على وفاء جيشها لها، وحين ترى رئيسها بلباسه الاحلى والاغلى، تهدأ نفوس ابنائها، يطير الغضب من جوع مؤقت حتى لو صار دائما، تغرد النكتة من جديد تعبيرا عن فرح المشهد .. فالبقاء دائما للعسكر، للباس الكاكي الذي يتحول إلى اهزوجة وطنية عند لحظة المصير. مرت سنوات طويلة لكن مصر لاتشكو ولا تئن وتتأوه، ان صبرها شأن عظيم، وقدرة شعبها على ممارسته لافتة للنظر دائما.
انه زمن اللباس العسكري وفي صحوة الأمة انه اللباس الذي لا يمكن خلعه ابدا.

إلى الأعلى