الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أشواك في طريق أبطال 14 رمضان

أشواك في طريق أبطال 14 رمضان

هيثم العايدي

”.. في صباح الرابع عشر من رمضان الموافق الأول من يوليو كان أبطال القوات المسلحة المصرية على موعد مع ملحمة جديدة عندما شن الارهابيون الموالون لداعش والذين أطلقوا على أنفسهم اسم (ولاية سيناء) هجوما كبيرا بأعداد تقدر بالمئات على عدد من الأكمنة والمواقع العسكرية بشمال سيناء سعيا لرفع الرايات السوداء على هذه المواقع..”
ــــــــــــــــــــــــــ
فيما كان جنود مصريون يغالبون اصاباتهم في معركة (14 رمضان) التي دارت رحاها في شمال شبه جزيرة سيناء الأربعاء الماضي لدحر أكبر هجوم ارهابي تعرض له عدد من المواقع العسكرية في مثلث (رفح ـ العريش ـ الشيخ زويد) كان آخرون يزرعون الشوك في طريقهم تارة بتأليب الجبهة الداخلية والتسفيه من بطولاتهم وكأن الدفاع عن حدود الوطن بات (وجهة نظر) وخيانة المقاتل على الجبهة وطعنه في ظهره (حرية تعبير).
ففي صباح الرابع عشر من رمضان الموافق الأول من يوليو كان أبطال القوات المسلحة المصرية على موعد مع ملحمة جديدة عندما شن الارهابيون الموالون لداعش والذين أطلقوا على أنفسهم اسم (ولاية سيناء) هجوما كبيرا بأعداد تقدر بالمئات على عدد من الأكمنة والمواقع العسكرية بشمال سيناء سعيا لرفع الرايات السوداء على هذه المواقع واعلان السيطرة في عملية تهدف للتسويق الدعائي ووضع التنظيم في موقع القادر على كسب الأرض وربما اقامة الامارة على غرار الرقة والموصل وسرت في كل من سوريا والعراق وليبيا.
وجاءت هجمات الارهابيين في تكتيك أشبه بالتكتيكات التي سيطر بها ارهابيو داعش على عدد من المناطق حيث يبدأ الهجوم بتفجير سيارة مفخخة حرص الارهابيون في هذه المرة على أن تكون مصفحة لتفادي قيام رجال الجيش المصري بتفجيرها قبل بلوغها الهدف واحباط الهجوم كما حصل من قبل.
ومما لا شك فيه أن عملية بهذا الحجم ما كان الارهابيون ليقدموا على تنفيذها دون دعم عسكري ولوجيستي كبير من أطراف خارجية باتت معروفة إلا أن اللافت للانتباه هنا هو الهجمة الاعلامية المنظمة والخادمة لأغراض العملية الارهابية.. هجمة قادتها وسائل اعلام خارج مصر وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وانساقت وراءها (ويستوي هنا التعمد والجهل فكلاهما يؤديان نفس الغرض) وسائل اعلام مصرية.
فمنذ اللحظات الأولى للهجوم الارهابي صعد الموترون (بالفتح أو الكسر) من أعداد ضحايا الجيش المصري موصلين الرقم الى المئات مع تناقل أخبار كاذبة عن سقوط جنود مصريين أسرى في يد الارهابيين وهناك من أظهر شماتته بأفراح أعلنها مبكرا وهناك من أخفاها بادعاء بكائيات كاذبة على خسائر الجيش قبل أن يأتي بيان المتحدث العسكري (والذي تجدر الاشارة هنا الى تأخره بعض الشيء الأمر الذي سمح لآخرين بملء الفراغ الاعلامي) ليوضح الأمر ويعلن أن سيناء ما زالت وستظل تحت السيطرة الكاملة للجيش قبل أن يعدل الرئيس عبدالفتاح السيسي المصطلح الى (الأمور مستقرة تماما) وذلك خلال تفقده القوات بشمال سيناء صباح السبت في زيارة حرص فيها على ارتداء الزي العسكري.
ويبدو أن هذه الهجمة الاعلامية الموحدة والمنظمة كانت تتوقع أو تتمنى أن يفر الجنود أمام هجمات الارهاب ويتركون مواقعهم لتبدأ مرحلة جديدة من مخطط يستهدف اقتطاع هذا المثلث واقامة ما يصفونه بولاية اسلامية حتى إن افلام وثائقية تم تجهيزها وتحديد موعد بثها غداة العملية تبرر للارهابيين صنيعتهم بدعاوى مبتذلة ومستهلكة على غرار انهم ما حملوا السلاح الا لانسداد طريق الديمقراطية وغيرها من التبريرات وذلك تمهيدا لسيناريوهات أكثر كارثية وقف الأبطال لها بالمرصاد.
إن الجندي الذي لم يجد سبيلا لحماية موقعه وزملائه من مفخخة الا التقدم اليها واستقبالها مصوبا سلاحه داخلها لتفجيرها والآخر الذي غالب اصابته وأصر على القتال مسقطا نحو 12 ارهابيا قبل أن يستقبل بفرحة المنتصر رصاصة في رأسه وذلك الذي تعهد بعد نقله إلى المستشفى بالعودة الى خوذته وسترته وسلاحه للقتال مرة ثانية وثالثة ورابعة وغيرهم من الأبطال لا يحتاجون اشادة ببطولاتهم بقدر ما يحتاجون الصدق في نقل حقيقة ما يجري على أرض الفيروز .. يحتاجون أن نكون سندا لهم نؤازرهم ونحمي ظهورهم.
هذا أقل ما نفعله لرجال يضحون بأرواحهم فداء لنا.

إلى الأعلى