الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (20)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (20)

اعداد ـ هلال اللواتي:
فتلكم المراتب التنزلية لا بد من أن تبين ما هنالك من المعارف الغيبية العالية، ولكن كيف يمكن بيانها بلغة أرضية بشرية، فمن هنا كان لا بد من استعمال اللغة الرمزية واللغة الاختزالية، والأمر سهل التصور بهذا المثال التقريبي:
إن أقرب شيء يمكن التشبيه به هذا لغة هذا العالم المجرد هو:
البعد الاختزالي: هو “الحلم والرؤية” حيث يشاهد فيه/فيها المرء قصةً طويلةً جداً وبتفاصيل دقيقة، ولكنه لما أن يستيقظ المرء يجد نفسه أنه لم يستغرق في نومه سوى دقيقتين!؛ مع أن القصة التي شاهدها في عالمه نومه يمكن أن تستغرق ساعات!!.

البعد الرمزي: هو لغة “جهاز الحاسوب الآلي”، فإنه إنما يتعامل مع كل ما يدخل فيه من البيانات والمعلومات، ووقت تخزينها فيه؛ فإنه يتعاملها معها بلغة “الأرقام”، مع أنه وقت كتابتها تكون الكتابة باللغة العربية أو الإنجليزية، أو المالية، أو الصينية، أو الروسية، أو الهندية، أو الفارسية، أو الإيطالية، أو الفرنسية … إلخ، ويفيد هذا التشبيه أيضاً في التقريب لمعنى الاختزال، فتأمل.
عالم العقل وتجلي البعدين فيه: ويمكن أن نشبه للبعدين “الاختزالي” و “الرمزي” بما هو موجود في عقولنا من معارف وعلوم، فتأمل هذا أيضاً، فإن ما هو موجود في الذهن ومن ثم ما يخرج من طرق التواصل البدنية؛ أهل هو هو، أم أنه ليس هو؟!!.
والجواب: فالجواب يحتاج إلى بعض التفصيل، فلا بد من النظر إلى الأمر بلحاظين وهما:
بلحاظ الظهور: إن ما ظهر في الحيز الاجتماعي هو نفس ما هو في الذهن من أفكار ومفردات، فهذا حاكٍ عن حقيقة ما في الذهن.
بلحاظ اللغة: فهما مختلفان، فما هو موجود في الذهن فوجوده ذهنيٌ مجردٌ، ومحكومٌ بأحكامه، ومن أهم أحكامه أنه بسيط غير مركب، مجموع في محل واحد ببساطته، والذي هو موجودٌ في الخارج فوجوده “تجلٍ” لعالم العقل المجرد، وهنا يفقد بساطته ويتحول إلى مركبٍ، والعلة التي تحوله هي لأن التجلي والظهور محكومٌ بلحاظ العالم الذي ظهرت فيها تلكم المعارف، فالعالم هو عالم مادي، يفرض وجوده المركب المادي على الفكرة البسيطة المجردة، لتبرز في حليتها الجديدة، فيتمكن المرء من التخاطب والتواصل والتوسعة والتكثير لما هو يريده في واقع صقع نفسه.
فالفكرة التي توجد في الذهن نراها بسيطة غير مركبة، وعلى بساطتها نجدها تحوي معارفة جمةٍ جداً، ولكن لما أن تظهر هذه المعارف وتتنزل من عالمها ووجودها الذهني إلى عالم المادي؛ نجدها تتنزل بنحو ينبهر المرء منها من جهات عديدة، والتي منها: الكم والنوع والحجم والدقة، فيضع المرء عشرات بل ولربما مئات المجلدات والكتب في العالم الخارجي المادي، مع أننا نجد أن كل هذه المعلومات الهائلة جداً موجودة في هذا الذهن البشري، فلاحظ بين العالمين الذهني والخارجي، وتأمل فيه، فستجد بغيتك، وجوابك بدقة، بل وبجودةٍ عاليةٍ جداً، وسيوقفك على فهم صحيح للعلاقة بين الوحي والرسول وما يوحى إليه.

إلى الأعلى