الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. محلات الحلاقة؛ تدقّ ناقوس الخطر

بداية سطر .. محلات الحلاقة؛ تدقّ ناقوس الخطر

بالأمس القريب أقرت بلدية -المدينة المتميزة- مسقط قرارا نص على وجوب التزام محلات الحلاقة في محافظة مسقط بأدوات الحلاقة للمرة الواحدة، وشنت حملة قوية ضد المخالفين – ضعفت في الجانب الاعلامي الجديد والقديم- بعد أن عرّفت تعريفا سطحيا مفهوم أدوات الحلاقة للمرة الأولى حين لم تحدد تحديدا دقيقا المراد من مصطلح المرة الواحدة أو دون تسمية المواد التي تستخدم للحلاقة فعممت ذلك بين الشفرات والكمامات والقفازات والمريول وتناست ما هو مهم مثل مكائن الحلاقة ومكائن التنعيم، كما حدثت ربكة حقيقية بين البائعين لهذه المواد حين اختلط الحابل فيها بالنابل، فبيعت مواد الحلاقة لمرة واحدة بين الأدوات المعلبة وبين الادوات المفردة، حتى أضحت ثغرة للتلاعب على مرأى ومسمع من المستهلكين، وكما يقال بأنّ لكلّ قرار ثغرة يبحث عنها التاجر أو سواه، فثغرات هذا القرار نطرحها على القراء لمعرفة ردود أفعالهم وربما طرح أفكار عبر البرامج الالكترونية ليستفاد منها كعبرة وعظة لقرارات أخرى في الطريق من باب التشارك في اتخاذ القرار.
على كلّ، هل نظرت بلديتنا الموقرة في ما سيخلفه هذا القرار المبتور من مخلفات بلاستيكية تحاربها الدولة وتحاربها جمعيات البيئة وأصدقاء البيئة، والمنظمات العالمية ليترك ويلات وأرقام مخيفة حقا، خصوصا حين نقرّ بأن في هذه المدينة قرابة (1200) محل حلاقة يعني ذلك بأنّ محل الحلاقة الواحد في اليوم يستقبل من المستهلكين بمعدل (20) مستهلكا، يستهلكون شفرات الحلاقة والمريول والكمامات مع ورق المحارم الى جانب الأغلفة والاغطية مع القفازات، إذن متوسط تلك الأدوات نقدرها على أقل تقدير بـ (100) مادة بلاستيكية يتم استهلاكها كل يوم لكل حلاق واحد، وأشرنا بوجود (1200) حلاق في المدينة يعني ذلك أنّ المدينة العامرة تستقبل يوميا عدد (120000) قطعة بلاستيك من نفايات محلات الحلاقة، كما أنّ إجمالي المحلات تستهلك شهريا قرابة (3600000) من النفايات أين تذهب هذه النفايات؟ وكيف يتم التخلص منها ؟ وهل تسهم هذه النفايات على التأثير على طبقة الأوزون؟ وما هو مقدار تأثير البيئة من هذه النفايات التي أصبحت عبئا فعليا على البيئة ؟ فالأرقام المدرجة باتت مخيفة حقا.. !! من يقر قرارا غير مدروس فهو يسهم في رفع معدل التأثير على البيئة ؟ وتلك الأرقام نذير شؤم لذلك.
على كل حال، ألم يحسب لهذا القرار حسابه؛ حين يشكل تأثيرا مباشرا على البيئة؟ إن كنتم لا تشعرون بهذا القرار فربما كثير منا أدرك خطورة الوضع إن تفاقم غدا مع كثرة ردم النفايات واختراقها لطبقات الجو كما أو تأثيرها على باطن الأرض وتأثرها كما أننا لا ندرك هل نشرت ثقافة التخلص من النفايات بين أوساط محلات الحلاقة؟ أم ان الأمر متروك باجتهادات وسلوكيات الأفراد الطبيعية..!!
لسنا بصدد رفض القرار ولسنا ضد سلامة المستهلك بيد أننا نطمح ما إن أردنا إقرار قرارا علينا دراسته من جميع الأبعاد والتشاور مع جميع المستفيدين والأطراف، وأن لا يكون مبتورا من زاوية على حساب زوايا أخرى كما أننا لا نترك مجالا في القرار على التحايل والتملص بطرق أخرى ملتوية تسحق القرار بتصرفاتها دون أن ندرك بأن ذلك يمثل إشكالية أخرى ويخلق ثغرات يصبح فيها القرار تحصيل حاصل بوعي أو بدون وعي.
إنّ التنظيم في مجال سلامة المستهلك من أدوات الحلاقة المتكرر استعمالها يكمن أولا في ثقافة الوعي لدى المستهلك شخصيا، حين لاحظت بأن كثيرا من المستهلكين في الآونة الأخيرة يحملون حقائبهم الخاصة للحلاقة يزودون أنفسهم بكافة المواد التي يحتاجونها عند الحلاقة لاستخدامهم الشخصي فماذا يضير ذلك لو كثفت البلدية مع الجهات الأخرى الوعي في المحاضرات والاعلام ونشر ثقافة حمل أدوات الحلاقة بين أوساط الشباب وتوعيتهم وتعريفهم بأمراض الحلاقة وغيرها من الآفات ومن ثم دراسة الأمر وقياس الوعي بين المستهلكين وفي ضوء ذلك استطعنا نشر الوعي وتثقيف المستهلك بالحرص على سلامته وصحته؛ الأمر الذي سيجنبنا الدخول في متاهات تكديس النفايات والاضرار بالبيئة كما يجنبنا استغلال محلات الحلاقة لجيوب المستهلكين وبقاء الحال بوضع التثقيف أسهل طريقة مما آل عليه الحال.
نختم النص بقولنا بأنّ كل عمل أو قرار تأتي به في حضرة الناس يجب أن تشتمّ منه رائحة احترامك وتقديرك من أذواق الآخرين فإن لم يكن ذلك الأمر صائباً فلا تقم به مطلقا كما إن لم يكن لائقا متناسبا مع الوضع فلا تنطق به أو تقره أمام الملأ إلا وأنت واثق الخطوة بأنّ قرارك سيلاقي تأثيرا ونجاحا ولن يصبح عبئا على البيئة والآخرين وفي ذلك فلندرك قيمة ما ننطق وما نقر حتى لا نوقع ضررا فينا وفي الآخرين.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan1oman@gmail.com

إلى الأعلى