الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: من مصطفى إلى أتاتورك

اصداف: من مصطفى إلى أتاتورك

وليد الزبيدي

يقول فيليب روبنس في كتابه تركيا والشرق الأوسط (لم تكن مهمة كمال اتاتورك أن يغرس الزهو بالهوية التركية فقط، بل إن ينسف الإسلام كقوة في إطار السياسة والمجتمع في الجمهورية التركية الجديدة). ولهذا فإن المهمة التي وجد نفسه مكلفاً بإنجازها، قد انصبت على الهجوم الشديد والمتواصل على الروحية الإسلامية، وبرغم أن هذا الموضوع قد يأخذ مساحة كبيرة لتبيان الجوانب العملية التي اعتمدها اتاتورك في تحقيق مهمته تلك، إلا أن المسائل الاساسية التي سنشير إليها تعني الكثير بالنسبة لهذا الأمر، الذي يُعد في غاية الحساسية، والذي جاء إلى الروحية الإسلامية التي تعني، تدمير الكثير من التقاليد والأعراف وبالتالي تهشيم القواعد الأساسية التي تستند إليها في التعاملات اليومية، والتي تؤثر في الجوانب التربوية للأجيال التي جاءت عقب بداية الحقبة الاتاتوركية، والجوانب التي ركز عليها كمال اتاتورك في تغييراته التي احدثها في المجتمع الذي ظل أكثر من اربعة قرون ملتزماً بالتقاليد والاعراف الإسلامية وابتدأت نشاطاته بإغلاق المدارس الإسلامية والغاء الجمعيات الدينية، وبهذا فقد احدث فصلاً كبيراً في حركة المؤسسات التي قامت لتعزيز سيطرة الإسلام في مختلف جوانب الحياة، واتجه مصطفى كمال إلى ذلك مبكراً بعد أن اعلن النظام الجمهوري وحقق كل ما يعتمل في نفسه من الأفكار والمطامح، حيث اصبح رئيساً للجمهورية ورئيساً للجمعية الوطنية وقائداً اعلى للجيش وزعيماً لحزب الشعب (الحزب الوحيد) المرخص في البلاد بالإضافة إلى ممارسته الفعلية لرئاسة مجلس الوزراء، اذ انه افسح المجال لنفسه في التعديل الدستوري الذي اجراه، ليترأس هذا المجلس عندما تقتضي الضرورة وقد كان دائماً يجد الضرورة لذلك.
ولد اتاتورك في سلانيك عام 1880 من اب يدعى بعلي رضا افندي ومن أم اسمها زبيده وتوفي عام 1938 وقد التحق وهو في سن الثامنة عشرة بالمدرسة الحربية في اسطنبول وأخذ يشترك في المدرسة ذاتها بممارسة هواية الخطب وفي هذه الفترة بالذات أخذ يولي الاهتمام بالسياسة والتي اصبحت تقليداً في تلك الايام بين طلاب الحربية والطبية.
وهو مؤسس الدولة التركية الحديثة وقد انتخب من قبل المجلس الوطني التركي الكبير عام 1923 رئيساً لأول جمهورية تركية بعد أن حارب الجيوش اليونانية والانجليزية والفرنسية في الأناضول وأطاح بالخلافة العثمانية.. وجدير بالذكر أنه كان متأثراً إلى حد بعيد بمنهج الحياة سواء في الحقول السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالحضارة الغربية.
أُعلنِتْ الجمهورية التركية في التاسع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر من العام 1923م واصبح مصطفى كمال أول رئيس لها، لكن موقفه لم يكن مأموناً تماماً بعد، فقد كان هناك منافسون ومعارضون ينبغي ازاحتهم، خاصة اولئك الموجودين في الجيش لأنهم كانوا يمثلون تهديداً حقيقيًّا له، وما إن حلّ العام 1926 حتى اجتث هذا التهديد تماماً واحيل معظم الجنرالات البارزين على التقاعد، وكان من بينهم رجال من امثال كاظم قره بكر وعلي فؤاد حبيسوي ورفعت بيلى ممن تميزوا في الكفاح الوطني، لقد ارغموا على مغادرة الجيش وحرموا من أي نشاط سياسي طيلة حياة اتاتورك.
لم تحصل تركيا الجديدة إلا القليل من المساعدة في التطوير والتحديث، فلم يكن هناك مصرف عالمي أو هيئات دولية أخرى لتدعمهم ماليًّا، ففي العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين، لم تكن الدول المتقدمة تمتلك برامج للمساعدات الاقتصادية، لذلك وجب على اتاتورك أن يفكر بتطوير تركيا من خلال الاعتماد على الذات.
اتجه اتاتورك إلى بناء الشعب التركي وشجعهم على أن يكونوا فخورين، مجتهدين وواثقين من تركيتهم وولائهم المطلق للوطن التركي وليس لأية نداءات اخرى.

إلى الأعلى