الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / السيسي .. يعود إلى “البدلة الميري”

السيسي .. يعود إلى “البدلة الميري”

محمد عبد الصادق

” لن يستطيع الإرهاب مهما بلغت سطوته وطال أمده, أن يحدث ولو خدشا بسيطا في جيش مصر, لأن جذوره أصيلة تمتد لآلاف السنين, هذا الجيش سيبقى مدافعا عن تراب مصر بروحه ودمه؛ دافعه الانتماء والإيمان والكرامة الوطنية إنه جيش مؤمن إيمانا حقيقيا بربه ودينه, بعيدا عن الزيف والضلال, إنه جيش يحب الحياة ولهذا يموت دفاعا عنها,”
ــــــــــــــــــــــــ

كنت عاهدتكم ألاّ اقترب من السياسة في رمضان , ولكن ما حدث من جحافل الإرهاب ضد الجيش المصري على أرض سيناء أوجعني, كما أوجع قلب كل مصري غيور على تراب بلده, عندما هاجمت خفافيش الظلام مواقع جنود مصر البواسل الساهرين على حماية الثغور الشرقية لمصر المحروسة, وكانت تظن أن بمقدورها تكرار السيناريو الذي أخرجوه في بلاد عربية مجاورة، ليرفعوا رايات الخراب والسواد على مدن وقرى عربية أخرى, وتساق الحرائر إلى أسواق النخاسة, ويفر الآمنون من أوطانهم, ويتحول الآلاف إلى لاجئين.
وهمُ كبير تعيشه جماعة الإخوان ومن والاها من جماعات الإرهاب المتأسلمة حين تخيلوا أنهم قادرون على كسر إرادة الجيش المصري , فالجيش المصري مؤسسة وطنية متفردة , لا ينتمي لأفراد ولا أحزاب ولا طوائف , ولا مذاهب , ينتمي فقط للأرض التي خرج منها وللتراب الذي يعود إليه الجندي المصري شهيدا أو بعد عمر طويل , إنه جيش يحمل شرف هذا الوطن زمانا ومكانا وتاريخا وحضارة , هذا الجيش لم يكن ولاءه يوما لحاكم أو قائد أو مسؤول مهما علا شأنه, أنه يحمل راية مصر التي ضحى من أجلها في كل المعارك والحروب التي خاضتها مصر, ظل عماد هذا الجيش ابناء الفلاحين والعمال والعلماء, الغني والفقير, المتعلم والأمي البسيط, هؤلاء الجنود ابناء المرأة المصرية العظيمة التي لقنت ابنها معنى الانتماء والحب والعطاء منذ أن كان جنينا يتحرك في أحشائها.
لن يستطيع الإرهاب مهما بلغت سطوته وطال أمده, أن يحدث ولو خدشا بسيطا في جيش مصر, لأن جذوره أصيلة تمتد لآلاف السنين, هذا الجيش سيبقى مدافعا عن تراب مصر بروحه ودمه؛ دافعه الانتماء والإيمان والكرامة الوطنية إنه جيش مؤمن إيمانا حقيقيا بربه ودينه, بعيدا عن الزيف والضلال, إنه جيش يحب الحياة ولهذا يموت دفاعا عنها, لكل ما سبق على المصريين ألاّ يخافوا وألاّ يجزعوا على جيشهم من هذه العصابات المارقة .. قطاع الطرق .. دعاة الموت والخراب لا نخاف على جيش مصر لأنه جيش طالما دافع عن الحق والأرض, ولم يكن يوما رافعا لراية بغي أو ضلال أو عدوان, ولأن وراء هذا الجيش شعب عظيم , ظل صامدا رغم المحن والعواصف التي واجهها على مدار تاريخه, شعب يمتلك تراثا عريقا من الانتماء والإيمان واليقين, فالجيوش العظيمة لا تخيفها عصابات المرتزقة ولا تجار الموت.
ويوم الأربعاء الماضي لقن الجيش المصري جماعات الإرهاب درسا قاسيا خلاصته؛ أنه لا يمكن لمثل هذه العصابات الضالة تهديد أمن مصر أو النيل من كرامة جيشها, وأن جيش مصر قادر على قطع كل يد تمتد بالسوء لأي جزء من أرض مصر , وأن أي فئة ضالة مهما بلغت قوتها, ومن يقف وراءها لا تستطيع مناطحة هذه المؤسسة الوطنية العريقة.
لقد ظن الأرهابيون أن بمقدورهم الاستيلاء على مدينة الشيخ زويد, من خلال الهجوم المباغت على عدة أكمنة عسكرية في وقت متزامن, وإحداث ارتباك في صفوف القوات المتواجدة في سيناء, دون أن يفطنوا إلى حقيقة أنهم أمام جيش محترف, يمتلك أدوات ومهارات قتالية عالية, وقبل كل هذا يمتلك عقيدة قتالية وروحا معنوية تحلق في السماء, ويؤمن ضباطه وجنوده أنهم في مهمة مقدسة لحماية أرض الوطن من كل من تسول له نفسه الاعتداء على جيش مصر من أناس ضلوا وشذوا عن الدين الحنيف, يريدون تقطيع أوصال البلاد, وتحويلها لمسوخ كما فعلوا في العراق وليبيا وغيرها من البلدان العربية.
فجيش مصر هو عامود الخيمة الذي نرتكن إليه وقت الشدائد, وصمام الأمان الذي يحافظ على الاستقرار ليس لمصر وحدها, بل للمنطقة العربية بأسرها, رغم مساعي العديد من الدول والأنظمة وأجهزة المخابرات لإضعافه والنيل من معنوياته, وبدا ذلك واضحا من الحرب الإعلامية الشرسة التي تعرض لها الجيش المصري يوم الأربعاء الماضي, والتي شارك فيها للأسف مواقع وفضائيات مصرية وعربية غاب عنها مراعاة الظروف, وإدراك نيات الكارهين والحاقدين على مصر.
هؤلاء الإرهابيون ومن يقف وراءهم لا يفهمون أنهم يخوضون معركة خاسرة, مهما أنفقوا من أموال, وقدموا من دعم سياسي وإعلامي لهذه الجماعات المارقة فجيش مصر يحظى بدعم ومساندة شعبية, لأنه نبت من نسيج هذا الوطن الطيب ولم يتحرك يوما إلاّ للدفاع عن التراب الوطني ولم يتورط يوما في حروب بالوكالة أو وجه مدافعه تجاه شعبه أو استدرج لقتل مدنيين, أو تورط في مغامرات غير محسوبة أو تهديد دول الجوار, لأن عقيدته القتالية ترتكز على جذور ثابتة لا تميل مع الأهواء أو تنساق وراء المغامرات السياسية.
الإرهاب لم يعد يميز بين ما هو عربي مسلم وبين الغرب, فقد استهدف تونس والكويت وفرنسا مخلفاَ عشرات القتلى والمصابين, ثم استدار ليقتل النائب العام المصري وينشر مفخخاته وألغامه في سيناء, بهدف الانتقام من مصر التي أجهضت مخططاته للتمدد والتمكين, بعد خروج الشعب المصري في 30/6/2013م للإطاحة بالفاشية الدينية, وحكم المرشد ومحاولات توطين الإرهابيين في سيناء, ومازال المصريون شوكة في حلق دعاة الفتنة ونشر الكراهية والتخوين والفوضى وعدم الاستقرار وهدم الدولة بكل مؤسساتها.
عاد السيسي لارتداء البذلة العسكرية خلال زيارته الأخيرة لقوات الجيش في سيناء؛ ليشد من أزر الجنود ويرفع معنوياتهم, ويهنئهم على صمودهم ودحرهم للعدوان, ويقول لهم: أنتم أقوياء وأشداء ومصر قيادة وشعبا تعرف قدركم وتقدر تضحياتكم, وتقف خلفكم في معركتكم ضد الإرهاب, وفي مواجهة حملة التشويه الإعلامية الشرسة التي يشنها أعداء مصر ومن يقف معهم من دول وأجهزة مخابرات , تريد النيل من مصر ومن جيش مصر.
فهناك حرب أكثر شراسة من القتال على أرض سيناء, هي الحملة المنظمة لإحداث الوقيعة في صفوف الجيش, ومحاولة إحداث شرخ بين الرتب الصغيرة, والمتوسطة والقادة, عن طريق ترديد كلمات وترويج جمل من عينة: “الجنود الغلابة رموهم على خط النار دون حماية .. أو.. أرسلوا الضباط والرتب الصغيرة إلى أرض المعركة المشتعلة في سيناء, وجلس القادة في الغرف المكيفة”.. هذه العبارات المسمومة كانت لحنا مكررا يعزفه الكارهون المتربصون بجيش مصر في الداخل والخارج لإحداث فتنة داخل صفوف الجيش أو لدفع الجنود لترك مواقعهم, والهروب من الخدمة, لكل هذه الأسباب عاد السيسي للبذلة العسكرية ليقول لجنوده أنا واحد منكم, وأنتم أقوياء وأشداء ولستم غلابة.

إلى الأعلى